الشخصية من أجل السياسة‏

الشخصية من أجل السياسة‏

عبدالعالي طاشة

 

تعتبر الشخصية، عند رواد الفلسفة بأنها كينونة عاقلة ، تدرك نفسها وحريتها وحدود الواجب الأخلاقي لها ، فهي مزيج محدد خاص من نماذج العاطفة ، أما عند علماء النفس، فهي بمثابة قالب يحوي مجموعة من الصفات الجسمية والعقلية والنفسية، التي تظهر للفرد في موقف معين وتميزه عن غيره ، أو كل مايصدر عن المرء من أفعال وأقوال وما تكنه الصدور .
إن الشخصية هي تلك الآلية التي من شأنها المساهمة في تطوير الإنسان، وجعله رقما صعبا في مجتمعه يصعب تحقيقه ، مما يؤهله إلى تطوير نفسه والمجتمع السياسي الذي يعيش بين أحضانه .
ومن البديهيات المتعارف عليها بخصوص السياسة، أنها إحدى طرق التعامل في المجتمع ، ذلك بأنها مجموعة من الأليات والميكانزمات، التي يستعملها رواد هذا المجال في حل المشاكل بالطريقة الصحيحة من خلال صناعة القرارات التي تصب في خدمة الصالح العام ، أو المساهمة في صنعها.
ومنه كان إرتباط الشخصية القوية بعالم السياسة ضرورة حتمية ، فمن خلالها يتم التأسيس لرؤية واضحة المعالم ، تنبثق عن منهج أو مشروع عملي وفق واقع المجتمع المعيش .
فالشخصية القوية وإن أرادت أن تنصهر في عالم السياسة ، لتصبح شخصية سياسية كان من المفروض في هذه الحالة، ضرورة الإرتباط مع الفرد داخل المجتمع، وفق سلوك سياسي يحمل سمات الثقافة والكاريزما وتدارك الظروف ، وامتلاك أدوات التغيير وبذلك أمكن القول بأن هذه الشخصية السياسية هي قوة تغييرية ، قوة لها القدرة الكافية للتأثير في الأخرين إلى الحد الذي يجعله في مركز القوة بالنسبة لهم ، لأن الشخصية السياسية، في الأصل هي ذات مفكرة أو إن صح التعبير إنسان فكر .
هذا ونجد أن *السلطة هي الإستجابة المقننة والمنظمة لحاجيات ومنفعة المجتمع ، أو بعبارة أخرى هي الوحدة الجدلية بين القيادة والخدمة ، إستجابة لمنفعة وحاجيات الصالح العام والتي هي في شموليتها شكلا ومضمونا ، ذلك الإفراز العلمي لنمط الإنتاج المادي والمعنوي *-منقول-
إذن فالسياسي أو من أراد أن يكون رجل سياسي بامتياز ، وجب عليه إمتلاك فن معين، وخبرة معينة ، وتكتك معين، بغية إستطلاع أراء الأخرين وترتيب الأفكار من ناحية النوع والشكل والمضمون .
وحيث أن إمتلاك الملكة السياسية قد يكون هبة فطرية من عند الله ، إلا ومع ذلك كان من اللازم على صاحبها أو مالكها صقلها وتتميمها عن طريق الفهم السياسي للأحداث الجارية ، كما يشترط في رجل السياسة التحلي بصفات ومواصفات بالأهمية بمكان، لما لها من شأن بأن تعود عليه بالنفع من خلال مبتغاه من وراء ولوجه اللعبة السياسية .
فرجل السياسة يجب أن يكون صريحا ، على عكس الإتجاهات السياسية دات صبغة ما تحت الطاولة والمؤامرات ، كما يجب أن يكون قليل الكلام إعمالا بالحكمة * من يتكلم كثيرا لا يفهم شيئا * علاوة على ضرورة تمكن السياسي من إستعاب وجهات نظر الجميع حتى ولو كان هناك خلاف ، وأن يتسم بالتواضع ، ذاك التواضع الفطري الطبيعي لا المفتعل ، ناهيك أن رجل السياسة هو أقرب الناس إلى نبض الشارع ، لأنه لسانهم والناطق الرسمي بإسم من وضعوا ثقتهم به ، هذا والرجل السياسي هو شخصية صبورة ، واثق من نفسه ، لا يغضب ولا يتأثر بأراء الأخرين بسهولة ، لأن إقناع الأخرين بوجهة نظره ماهو بالأمر الهين، ولا التنظيم الخططي للسياسة بالأمر القريب .
وأخيرا فلا الحكم والسلطة من الإمتيازات ، بل هما ضمن خانة المسؤوليات ، مسؤوليات إن تم الإخلال بها قيدت بالمحاسبة .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة