شكا رجل مشكلا يؤرقه لصديقه لعله يؤتيه حلا.

شكا رجل مشكلا يؤرقه لصديقه لعله يؤتيه حلا.

خالد العمراني

 

قال الرجل:ببيتي حيث أخزن مئونتي الفلاحية فئران كثر، يختبئون فيروني من حيث لا أراهم، فما العمل يا صديقي؟

قال الصديق:عليك بإدخال أفعى أو أفاعي لبيتك واحكم غلقه لمدة ثم قم بإطلالة عليه.

تعجب الرجل من كلام صاحبه ظنا أنه يداعبه فقط،لكن الصديق أصر عليه بفعل ما أمره.

هكذا فعل الرجل حيث اصطاد الأفاعي وأدخلها بيته،مرت الأيام والشهور،عاد الرجل لبيته فوجد الفئران والأفاعي ميتة،تساءل عن السبب فاستفسر صاحبه فكان جوابه:لقد اقتاتت الأفاعي على الفئران حتى أبادتها فلما لم تجد الأفاعي طعامها من الفئران المبادة حتى ماتت بعد أن تضورت جوعا.

إنها قصة تعبر عن مبدأ المضادات الحيوية التي تعالج بعضا أمراضنا، فالمضاد الحيوي المصنع في العقاقير وفي اللقاحات ما هو إلا كائنات بيولوجية تقتات على ميكروبات وفيروسات والتي استوطنت مكانا ما بجسم الإنسان مسببة له التهابات أو تورمات وارتفاع في درجة الحرارة بسبب الحرب الطاحنة التي تحصل بين جيشين كبيرين،المناعة البشرية من جهة ضد المكروبات الغازية،حرب يسقط خلالها قتلى تخرج على شكل قيح في حالة الدمامل مثلا.لذلك تتدخل المضادات الحيوية كطرف حليف للمناعة حيث تقتات على المكروبات وما إن تنهي وجودها حتى تختفي بشكل طبيعي نتيجة اختفاء غذائها.

في غمرة الكلام عن المضادات الحيوية علينا أن نتساءل هل يمكن إسقاط حالة الفتح العلمي المبين هذا وتأثيره في القضاء على العديد من الأمراض الفتاكة على عالم السياسة؟بمعنى هل يمكن صناعة مضادات حيوية في عالم السياسة؟

أعتقد أن الواقع على الأرض وفي ظل المؤامرات التي تطبخ على نيران هادئة يؤكد صنع هذه المضادات السياسية التي يوكل لها أدوارا بدون علمها ولا رغبتها،فهي مسيرة ومخيرة،مخيرة في كيفية القتل وصناعة الموت، لكنها مسيرة في النتيجة الحتمية والمؤكدة.

إن كثير من التنظيمات المتطرفة التي ترفع لواء طائفيا أسودا قاتما لا تحيد عن هذا النهج،فهي تنظيمات أوكلت لها إبادة أحلام وطموحات الشعوب التواقة للتحرر والانبثاق من العبودية وصناعة الوحدة الاقتصادية والسياسية التي يخشاها من يخشاها وما يخشاها إلا من يريد دوام الحال.

إن للمضاد الحيوي تداعيات جانبية وقد تكون خطيرة على جسد المريض حيث تصيبه بحساسية مفرطة تتجلى في بثور وبقع وفي أشكال أخرى غير طبيعية بالنسبة للطبيب المداوي بالداء،وقد يحصل أحيانا أن يحدث للمضاد الذي تم حقنه طفرة جينية تجعله أخطر وأشد فتكا بالجسد،وهذا ما حصل بالضبط حيث صارت الجماعات المسلحة المتطرفة التي أريد لها دورا تدميريا للنسيج الاجتماعي في مكان نشأتها أو إنشائها تنقل معركتها نحو صانعها أو ضابطها ومدبرها،وكأننا نشهد مقطعا واقعيا من فيلم دينكشوط،لكن دينكشوطنا ينتحر أخلاقيا وقيميا كما انتحر صانعه وضابطه ومدبره أخلاقيا كذلك أمام قوة المصلحة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات