في مواكبـة " التنظير " و"العزم" على الإصـلاح أفقيا لا.. يا أصحــاب المعالـــي !
عبدالله بوكابوس
في إطار ما بات هاجسا سلطويا يروم إصلاح كل شيء، وقوفا عند "وعد" إنتخابي بعيد إقرار الدستور الجديد لفاتح يوليوز 2011، يبدو أن أصحاب الشأن بالتدبير السياسي والإداري لدينـا مصرين على تفعيل إصلاحات قد تمس قريبا - فيما تمس - صندوق أو صناديق التقاعد..
ولئن كان هذا من حيث المبدأ أمر إيجابي ومطلوب على مستوى الفئات المستهدفة والشعب عموماً لأنه ببساطة يدخل في الاختصاص الطبيعي للحكومة ويندرج في مجال الخدمة العمومية، ثم إنه موضوع حساس حقيقة ويدعو إلى الاهتمام ليس فقط في جانبـه الهيكلي الرسمي، بل أيضا في جوانبه الأخرى المتصلة علميـا واجتماعيا ونفسيـا...، فإن المسؤولية السياسية منها والأخلاقيـة تقتضـــي الشجاعة في الانكبـــاب على الموضوع، والشجاعة تتطلب بالضرورة الجدية والصدق والمعالجة العلمية الدقيقة والصـارمة.
وممــا بات مخيفـا إلى الحد الأقصى ذلكم الاهتمام بالوعاء الإداري لمنظومة التقاعد والتشديد عليه وإغفال الجانب الإنساني في القضية، بحيث إن الجميع أصبح ملماً بجوانب الإصلاح المختلفة لموضوع التقاعد، فمنهم مرحب ومنهم معترض رافض، وقد تكون الأغلبية مع الجانب الإصلاحي عكس الأقلية التي تعترض ضداً في تمديد سن التقاعد أساساً، هذا بصرف النظر عن الخلفيـــات السياسية الضيقة والتي ليست من موضوعنا في شيء.
إن الأمر يتعلق على ـ سبيل التركيزـ بغير يسير من الخلق ممن ينتمون لقطاع الوظيفة العمومية المنتمين للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR)، والذين يضمون فيما بينهم فئة تكاد تشرف على التقاعد، ومعلوم أن الصندوق المذكور معروف عنه "شحه" في صرف معاشات من ينتسبون إليه، لكن الأدهى والأمر من هذا أن فئة من هؤلاء لم يتمكنوا من ولـــوج الترقية المناسبة المستحقة لهم رغم بلوغهم الشروط الأساسية لذلك، بل إن أقصى ما منح لهم " قسمة ضيـزى" عن طريق " إجراء امتحان الكفاءة المهنية ".. !
وظنـي أن مرد هذا إلى خلل في الغالب غير مقصود، لكنه مرضي حتماً، يعود إلى ظاهرة الاستعلاء على كل ما هو "دوني" (...)، وهنا مكمن العلة أساساً، فصاحب المنصب السياسي يرى دوره فوق ما يدرج ضمن الروتين الإداري، فلا يكلف نفسه عناء تحمل جانب من المسؤولية الملقاة على عاتقه، والإطار الإداري العالي إما أنه "إطار" بلا كفاءة تدفع به إلى التبليغ بالحالة بأسلــوب إداري مناسب، وإما أنه مصاب بعدوى الاستعلاء وبالتالي فإنه يرى ما لا يرى "السـود" ( !)
والحق أن ظـــاهرة الاستعلاء المرضي انتقلت ـ وتنتقل ـ إلى كثير من المسؤولين على اختلاف الدرجات والقطاعات، فباتوا يغلبون أنانيتهم ونرجسيتهم على المصلحة العامة وعلى خدمة من يتحملون مسؤوليتهم، وهذا خطير حقا ومسيء للخدمة العامة وللقيم المتصلة بما هو منوط بنـــا في الحياة العامة شموليـــا.
وآمل أن يسمح لي المعنيـــون الرسميون الأوائل بهذا الخطـــاب بأن يتدخلوا وينتفضوا ضد الظاهرة السلبية بدواليبهم ومؤسسـاتهم للإصلاح الجذري والعميق بدل الاتكال على المساطر البالية التي ركبتها الأثقال والمشاكل والعراقيـــل.
أما أصحاب المبادرات الإصلاحية المنبثقة من رؤى سياسية، فإنهم في الغالب يركزون على الكلام وتأكيده وإعادة التأكيد استنادا إلى قناعات نظرية ( وربما عاطفية ) دون تعميق البحث العلمي والمعرفي في الملفات التي تحتاج معالجة دقيقة تخدم الوطن والمواطن.
