الوزيرة شرفات أفيلال وملكة فرنسا ماري أنطوانيت،قطيعة بين الراعي والرعية.

الوزيرة شرفات أفيلال وملكة فرنسا ماري أنطوانيت،قطيعة بين الراعي والرعية.

خالد العمراني

 

أفرح عندما أسمع أن بروفيسورا يجري عمليات متخصصة ودقيقة على الدماغ أو العمود الفقري ويعمل بمستشفى مغربي براتب 6 ملايين سنتيم.

 

أفرح عندما أسمع مهندسا مغربيا يحمل روح الابتكار والذكاء يعمل إطارا في مصلحة حيث يفرغ شحنات تعلماته ومهاراته مقابل راتب كبير.

 

أحترم كل من يتلقى تعويضات كيفما كانت بفضل معارفه ومهاراته وقدراته وإمكاناته،لكني لا أفرح عندما أسمع ما يأخذه السياسيون في بلدي من رواتب وتعويضات ضخمة مقابل أدوار لا تبدو معطاءة للوطن.

 

لا أفرح لأن السياسي في بلدي راوغ  ويراوغ الناس بإنجازات وهمية،لا أفرح عندما أشاهده وهو يتقن فن شيطنة الخصم وإظهار شخصيته بالملاك المخلص،لا أفرح وأنا أراه ينجذب لمنصب بدافع تأمينه لراتب بالملايين،أبغضه لأني أعلم أنه يجري وراء مصلحته.

 

أتساءل كغيري من المواطنين وأقول: لماذا  لا يتصدق الأغنياء من سياسيينا برواتبهم وتعويضاتهم للبحث العلمي مثلا؟ أو لماذا لا يلتزموا بوضع الرواتب والتعويضات لصالح الجمعيات الاجتماعية والتنموية قبل أي استحقاق انتخابي؟ 

طلعت علينا الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء والبيئة فقالت السيدة المهندسة خريجة المدرسة المحمدية فقالت: "8000 درهم ما هي سوى جوج فرنك".

 

ربما كانت تقصد أن مبلغ التقاعد هذا زهيد مقارنة بارتفاع مستوى الحياة وغلاء المعيشة في بلد لن يستطيع البرلماني المتقاعد الذهاب لسوق بيع الملابس المستعملة،ولن يستطيع السكن بشقة في حي شعبي يجاور "حميدة" حارس مرآب السيارات، والاسفنجي "عسول"، وبائعة الحرشة "يما حليمة".

لا تقلقي سيدتي فالمتقاعد من هؤلاء السياسيين  قلما يراه الناس، لكونه من الأثرياء اقتصاديا، ومن النبلاء اجتماعيا، إلا من استثناءات لا حكم لها أمام تمدد القاعدة،فلم نسمع في تاريخ بلدنا أن وزيرا أو برلمانيا أو موظفا ساميا قضي بقية حياته على راتب تقاعده فقط. 

سيدتي،أعتقد أنه كان عليك بصفتك أما تحمل مشاعر الأمومة والحنان أن تحن في فقراء البلد، أن تحس بمعانات أطفال أعالي الجبال مع قر الشتاء،وأن تبادر إلى المطالبة بإلغاء تقاعد كل النواب قبل وصولهم سن التقاعد،وتدعو لخفض رواتب وتعويضات النواب والمستشارين بشكل كبير، وأن تربط تلك التعويضات بجودة أدائهم لعملهم الرقابي والتشريعي، ولمدى حضورهم للجلسات.

أعتقد أنه يجب على الجميع أن يرفع أياديه عن المال العام، وألا يستعمل المنصب..للوصول لمال قد ينضب..في ظل أزمات قد تضرب..بينما التعليم في البوادي لحظِّه يندُب.. والكل لما يرى يشجُب..

ينسب جان جاك روسو في كتابه الاعتراف لملكة فرنسا ماري أنطوانيت والتي هي زوجة الملك لويس السادس عشر المقولة المشهورة: "إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء.. دعهم يأكلون كعكاً".ربما يكون النعيم الذي كانت الملكة ماري تعيش فيه وسط قصرها،والقطيعة الطبقية،ربما حالا معا دون تعرفها على حالة رعاياها من الفقراء خاصة أنها كانت محاطة بأصحاب المصالح الذين يقدمون لها فرنسا كجنة ينعم فيها الجميع بالرخاء، حتى ظنت ألا فرق بين الخبز والبسكويت من ناحية الثمن والذوق.

إن انفصام المسؤول عن مجتمعه وحرصه على مصلحته الخاصة يحوله إلى بشر،وإن التمادي دفاعا عن استمرارية هذا المشهد يحول البشر إلى كائن بشع لا يرحم،فارحموا أهل البلد.. يا من خلقه الله في كبد..لا تعتقد أن لن يقدر عليك أحد..فلن تظل حيا إلى الأبد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة