جنود من صنف آخر

جنود من صنف آخر

عزوزي نادية

 

استغنيت كغيري عن المنبه وعوضته بالهاتف الذي أصبح أنيسي فيوقظني عند بزوغ كل فجر. أجرجر رجلي إلى الحمام وبعدها إلى الشرفة ..لأتفقد عصافيري ثم أشعل التلفاز ليؤنس السكون الموحش  فكل جيراني نيام ..وأتوقف - كما عهدت منذ سنوات - عند محطات الأخبار عل اليوم يأتيني بخبر يفرح الفؤاد..  ولكن هيهات. 

أحضر الشاي وعيني على جمال وهدوء الليل .. وأرقب خيوط الصباح الأولى عبر نافذة مطبخي الصغير لأستل مفاتيحي وأخرج للعمل بكل نشاط.

لعل يومكيشبه يومي ولكن أحاسيسنا أنا وأنت تختلف ..و لعل كلا منا يصادف قصصا في طريقه.. فلكل يوم نكهته وأحداثه ولكن الفرق أنني عينك على التفاصيل .. ربما لإحساسي المرهف لأني أنثى وربما لأني أصبحت أتذوق الحياة بطعم مختلف لظروف سنرجع لها فيما بعد.

اليوم، أحدثك عزيزي القارئ عن أناس يبدؤون يومهم في الصباح الباكر.. أناس بالرغم من سنهم المتقدم، لا يكلون ولا يشتكون يعملون في صمت.. أناس بسطاء ..شديدي البساطة.أمر منذ سنة أو أكثر بمحاذاتهم بسيارتي فلا يلتفتون، أعرفهم ولا يعرفونني أفتقدهم وأبحث عنهم كل صباح فأضحوا من ضروريات يومي كشاي الصباح.. لا يبدأيومي إلا إدا شاهدتهم في طريقي كعادتهم ..يكدون ويجمعون ما تلاففته الرياح هنا وهناك من أوراق.. ونفايات؛ يبلغون الستين أو أكثر ووظيفتهم تبدأ عند خيوط الشمس الأولى. يزيلون ما قد أكون خلفته أنا أو جيراني في الزقاق عن قصد أو غير قصد، لا أعرف أسماءهم ولكني أحفظ أشكالهم ..وتقديري لهم كبير فهم جزء من المجتمع النافع الغيور، جزء من النسيج النظيف الذي يشكل هذا البلد بالرغم من أن الذي هو في مثل سنهم،  ينعم بالراحة بعد سنين من الكد.

 يتعففون بالرغم من الحاجة. فشكرا لهم ولكل من هو على شاكلتهم. لا أعرف أسماءهم لتكريمهم و لكن قلبي يشكرهم كل صباح وأنا أمر بمحاذاتهم.. وكلي فضول و توق لمعرفة قصصهم .. فطوبى لمغرب به شاكلتهم وطوبى لمن يقتدي بتفانيهم..

من يدري فقد يحين الوقت لأشكرك أنت أيضا .. فأحسن عملا كان الله ورسوله شاهدين عليك به ..

إلى اللقاء..مع كأس شاي أخرى.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة