دين " الشياع "
سعيد المودني
يكثر اللوك من رعاع القوم وغوغائهم في فرز المسلمين وتصنيفهم لتمييز "المعتدلين" من ""المتطرفين" الذين يتمثلون الفهم "المشوه للإسلام"..
وإذا كان في كل نشاط من الأنشطة المعرفية البشرية -حتى في أتفه الأمور-يُطلب المتخصص ويُقصد ذو المعرفة والتجربة، ولا يُقبل من أي هاوٍ المغامرة والمقامرة بمصالح الناس ومداركهم، حتى لا يأخذ أي متلقٍ إلا عن مشهود له بالمعرفةوالخبرة، فإن هذه القاعدة لا يُعمل بها في الدين الذي هو رأس المال الحقيقي بما يمثل من تحديد المصيرالنهائي والأهم والمطلق!!.. فكل من هب ودب يدلي، والكل يقصد ويأخذ عن هذا الهابّالدابّ، ولو كان لا يمتلك أدنى معرفة بالأحكام النقلية الجاهزة، ولا بآليات الاستنباط من المصادر في النوازل، في حالة عدم وجود تلك الأحكام، أو حين الرغبة في تجاوزها!!!
وبما أن الزبد يبرزه الإعلام في أيامنا هذه، فإن هذا المارد قد أبرز تحالفا بين تيارات شكلية وموضوعية عدة ناظمها الخسة والنذالة والجبن والعداء للدين والتواري وراء الحجب والمسميات، بحيث تظهر منها النسخة العلمانية والنسخة السلفية، وبين هذا وذاك منازل(طبعا بالإضافة إلى "الباطرون" الحقيقي، صاحب اليد الطولى والأمر السامي، والذي لا يمثل غيره غير كراكيز وأراجيز ومنفذي خططه ومخططاته:: سياسيو اليهود والنصارى والبوذيين الذين أصبحوا جهابذة وفطاحل ومراجع في الفقه الإسلامي وعلم أصوله)..
وفي هذا المجال يبقى لـ"إعلاميي" قنوات الصرف الصحي الخسيسي قصب السبق والريادة والمثل الأعلى السيئ في الجهل والتطاول والتجرؤ الوقح دون منازع، حين أصبحوا المرجع في تحديد المعتدل من المتطرف.. بل هم من يهدون صكوك الغفران ويدخلون من شاؤوا الجنة، ومن شاؤوا يدخلونه السجن في الدنيا،، وبعد ذلك يولجونه النار في الآخرة..
ولكسب، وإعطاء المصداقية، يلجؤون -ككل داجل- لمن يمتلك القدرة على التلبيس والتدليس، ولأجل ذلك يخرج بعض "سفهاء الدعوة" في كثير من الأقطار بين الفينة والأخرى للإعلان عن "مراجعات فكرية" تقلب توجههم السابق 180 درجة، وتناقض عرى الدين في مساحة غير قابلة للتجاوز، خاصة فيما تعلق بأحكام الطاعة والتقويم، وعقائد الولاء والبراء والنصرة والجهاد...
ويُطرح بهذا الشأن سؤالان، الأول حول القواعد الشبابية التي شُبّعت توجهاتها بـ"النسخة الأصلية"، وربما تكون ماتت في سبيلها أو سُجنت أو تأذت في مالها أو بدنها بسببها،، والثاني حول ماهيتيْ المضامين والمراجعة، وإمكانية هذه الأخيرة، إذ كيف تمكن مراجعة مفاهيم بدائية مبدئية قارة كـ"الظلم" و"العدل"، والتي على أساسها تقوم كل الحركات والحراكات النضالية أو الجهادية؟هل يتحقق ذلك بإعادة تحديدها وتعريفها -مثلا- لطارئ طرأ على ماهيتها؟؟؟!!!!!
ومما يصيب بالخبل أن يخرج مسؤول سياسي في دولة غير مسلمة ليعلن عن القيام بإجراءات لتشجيع "الإسلام المعتدل"، أو ليثني على المسلمين المعتدلين وينكر على غيرهم، وأنى له آليات التفريق، بل لو أثنى على الإسلام ورآه حسنا لوجب عليه الإيمان به انسجاما في الموقف!!..
إنه حُق للإسلام أن يكتسب "ميزة" "دين الشياع" عن جدارة واستحقاق بما فُتح فيه المجال للخوض في تخصصات عقيدته وشريعته حتى لمن لا يؤمن به، فيكون "التقييم من الخارج للدين"،ويصبح متاحا للكافر به أن يدلو فيه بدلوه فيزيد وينقص، ويُثني ويعيب، ويمدح ويذم، ويُقر ويُنكر...، ولا يُنظر أن مفهوم الدين والتدين يقتضي أنه لو رآه ناقده سليما لاتّبعه!!..
الطامة أن كل هؤلاء "النقاد" و"القضاة"(الداخليين والخارجيين) لا يقدمون أي بديل كفهْم سويّ لتعاليم هذا "الدين" الذي يدْعون إليه، ولن يستطيعوا، حتى ولو تخلصوا من صحيحي البخاري ومسلم كليهما الذيْن يشكلان لهم عقدة ويصيبانهم بأرق مزمن، بل ولو تخلصوا من فتاوي ابن تيمية وكل إرثه، ومن تراث كل منظري الجهاد والسياسة الشرعية وضوابط الولاء والبراء.. ولو تخلصوا من كل منقول، واكتفوا بكتاب الله تعالى،، ذلك أن مشكلتهم الحقيقية فيه، لا في فهمه!!!..
إن هؤلاء الحثالة ونظرائهمفي كل كنطون من هذه الكنطونات لن يتمكنوا من تحديد قالب لـ"الإسلام المعتدل" الذي ينشدونه إلا بإحدى طرق ثلاث: وهي إما تغييب القرآن الكريم كليا أو جزئيا، وهذا محال لأن رب العزة الحفيظ القدير تكفل بحفظه، وإما بتغيير دلالات الألفاظ العربية كلية، وهذا محال عقلا وتفعيلا، أو بحذف اللغة العربية من التداول نهائيا، وهذا أيضا محال بدليل محاولات مرت من عدة مستعمرينوأذنابهم المدسوسين!!
إن كفار الخارج وعملاء الداخل لم(ولن) يستطيعوا مجرد تحديد مفهوم الإسلام!! وعليه يضطروننا إلى طرح سؤال: ما هو الحل لكي نكون مقبولين عندكم؟ أن نتخلى عن ديننا؟ أم نتبع "الإسلام الأمريكي" الذي تنمطوه لنا، حتى ترضوا عنا؟؟!!!..
