نعم للاتفاق على الهدنة بسوريا، لكن هل تم وضع مصلحة الشعب السوري من أولوية الأولويات
الحسين بوخرطة
لقد تم الاتفاق بين القوى الدولية والإقليمية بمنطقة الشرق الأوسط على قرار لوقف إطلاق النار في سوريا في وقت تجري في دولة إيران الفارسية الشيعية انتخاباتها التشريعية وانتخاب أعضاء مجلس الخبراء. ربما تكون الصدفة، وربما قد تكون النتائج المنتظرة من هذه الاستحقاقات في صالح شعوب المنطقة. بالفعل لقد أكدت النتائج المعلنة تقدم المعتدلين على المحافظين. وقد تحمل هذه المحطة الأساسية بوادر إمكانية تحقيق تسويات يفترض أن تكون غير مناوئة لفتح المفاوضات من أجل تحقيق المصالحة الشعبية في سوريا، مرورا بالحسم في الملفين اليمني والليبي، ومن تم، ولم لا، تكثيف الجهود في شأن إيجاد صيغة من الصيغ المناسبة، القابلة للتطوير، لإعطاء الانطلاقة للتعاون الاقتصادي الإقليمي.
فموازاة مع هذا التمني، لا يمكن أن نصادف موقفا رسميا أو غير رسمي ضد الهدنة في سوريا، لكن في نفس الوقت، لا يمكن الاعتراف بأهميتها إلا في حالة ما إذا تم ربطها بمصلحة الشعب السوري وإعادة بناء العلاقات الدبلوماسية بالمنطقة على أسس جديدة. فليس من المقبول أن يكون هذا الاتفاق تكتيكيا، يسعى كل طرف من خلاله تحقيق التفوق في موازين القوى في سوريا. وعليه، من أجل تثبيت القوة السياسية لهذا القرار، ومن أجل تفادي كل ما من شأنه أن يجهضه في بداية تنفيذه، نرى أن من واجب القوى الدولية والإقليمية العمل بكل جهد من أجل تقوية التنسيق أمميا، سياسيا وعسكريا، من أجل تحقيق مصالحة شعبية في سوريا، مصالحة توفر شروط الدخول في مرحلة البناء أو الانتقال السياسي في هذا اليلد الشقيق. وعندما نتحدث، عن التنسيق، نعني بذلك إعداد مخطط يتم فيه ترتيب الأهداف حسب الأولويات، ويمكن من تدبير الوقت بشكل تتصالح فيه المصالح ما بين القوى الإقليمية والدولية بالسرعة المطلوبة بمنطق :رابح-رابح". إن الشعوب في سوريا والعراق واليمن ولبنان وليبيا... تحتاج إلى إنصاف تاريخي، إنصاف تتحمل فيه المملكة السعودية وإيران وتركيا وقوى الحرب الباردة، أمريكا وروسيا، مسؤولية ثقيلة.
ختاما نقول، لقد قيل أن الأولوية هي محاربة "داعش" وجبهة النصرة، لكن لا زال المتتبعون ينتظرون الإعلان عن آليات الفعل والتدخل لتحقيق ذلك، آملين أن يكون التنسيق مؤسساتيا، أي أمميا، لتفادي الهفوات، والحيلولة دون حدوث كل ما من شأنه أن يتحول إلى ذريعة لإجهاض حق الشعب السوري وشعوب المنطقة في الاستقرار والعودة إلى مدنهم ومنازلهم.
إن الرأي العام يتتبع المجهودات التي يقوم بها المغرب من أجل إنجاح المفاوضات بين الأطراف السياسية في ليبيا. يقوم بذلك في إطار دفاعه الدائم على تقوية علاقات التعاون ما بين الشمال والجنوب، تعاون لا يمكن أن يتطور بالوثيرة المطلوبة ما دام الأمن والاستقرار إقليميا ليس مثبتا. الكل يعرف أن تقوية التواصل الاقتصادي ما بين الشمال والجنوب لا يمكن أن ينجح ومنطقة الساحل وجنوب الصحراء لا تنعم بالاستقرار والأمن. فهشاشة الوضع السياسي في هذه المنطقة لا زالت في صالح قوى التطرف الديني. إن إعادة بناء الدولة الليبية ديمقراطيا قد يحول هذا البلد، بدعم دولي وإقليمي، إلى محول للتنمية وضامن للأمن والسلام في تشاد والنيجر ومالي......، وقد يمكن المنطقة في مجملها من لعب دور الوساطة الاقتصادية في مجال التعاون ما بين الشمال وإفريقيا. التعبير عن الإرادة السياسية لإعادة بناء ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد يجب ملامستها في تسوية الملفين السوري والليبي.
