غيريتس إرحل...

غيريتس إرحل...

 


مـحـمـد اسـلـيـم

بهذه الكلمات إستقبل الجمهور المغربي الناخب الوطني ـ يا حسرة ـ إيريك غيريتس. الشعب يريد إسقاط غيريتس.. كلمات توحدت حولها الألف الحاضرة.. وهو بالمناسبة رقم معبر، فبعد المقابلات التي شهدها الملعب نفسه، والتي عرفت إقبالا منقطع النظير، وصل حد المبيت أمام الشبابيك، من أجل الظفر بتذكرة تتيح الولوج للملعب ومساندة المنتخب... يومها وفي مقابل بوركينا فاسو، ورغم رمزية ثمن التذكرة إلا أن البوار كان مصيرها.. لتنتهي المقابلة بفوز المحليين، لكنه فوز لم يكن كافيا لإندمال جروح الغابون، والأكيد أنها لن تندمل قريبا.. يقينا لن تندمل قريبا..

غيريتس أقام الدنيا ولم يقعدها، فبدءا من أجره، والذي لم يشكل سابقة كروية بالمغرب فقط، بل في القارة السمراء كلها. فيكفي أن نعلم أن المذكور حصل وحده على ثلاث أرباع أجور مدربي الدورة، ولم يحقق ربع عشر ما حقق الكثيرون منهم. ومع ذلك لم يتردد لوهلة في إخراج عينيه قائلا لوسائل الإعلام: "أجري لا يعني أحدا".. فماذا يعنينا ياترى؟؟ أولا يتلقى أجره من ماليتنا العمومية؟؟ أولا يؤدي ذلك إلى حرمان الكثيرين من مواطنينا من خدمات و إحتياجات أساسية وضرورية، وبالمقابل لا يؤخر الأجر الأسطوري لمدربنا عن الأداء..

لملعب مراكش حضرت الألف التي ذكرنا آنفا، وحقيقة لم تأت لدعم منتخبنا كما كان الحال دائما، بقدر ما جاءت هذه المرة "لغسيل" مدرب حرق أوراقه كلها، ولم يبق لا شعرة معاوية ولا غيرها، لا مع جمهور عرف بطيبته وقناعته دائما.. فصاحبنا ما فتئ يطلق تصريحاته النارية والمستفزة والتي نقول في دارجتنا: "تنسيك أخراها في أولاها". فبعد الإقصاء المذل، صرح لنيوز بلاد البلجيكية: "أنا متأكد بنسبة 99% أن إقالتي لن تكون وسأظل مدربا لمنتخب المغرب"، قبل أن يضيف: "ان الذين يقررون في مصيره، هم من يلعبون أدوارا مهمة في المجتمع المغربي، وهم مقتنعون بعمله" وهو تحد صارخ للجماهير المغربية، وشرح فاضح للواضح مما يقع بجامعتنا.

وبعد إنتهائه من الجمهور وجه مدفعه صوب أطرنا الوطنية، من خلال حوار له مع المغربية أوجوردوي لو ماروك، ومباشرة بعد عودته من أوربا بعد نكسة الغابون، علق إيريك على إنتقاد المدربين المغاربة لأسلوبه التكتيكي بقوله: "إنهم مدربون ضيعوا مشوارهم، وأرادوا التعويض، أود لو أقابل أحدهم وجها لوجه ليقول لي ماهي الأخطاء التكتيكية التي إرتكبتها، لقد قمت بإعداد فريقي في كل المباريات بشكل جيد..."

إننا كمواطنين، ورغم محدودية الإطلاع الكروي للعديد منا ـ وأنا منهم ـ ، ولكن لنا غيرة على فريقنا ورموزنا الوطنية، ولم نكن لنرضى يوما بهكذا خروج، وإلا فلنغلق أبواب جامعتنا الكروية، ولنوجه ريالاتنا في ما يعود علينا بالنفع.. وسنرفع نحن أيضا أصواتنا: غيريتس إرحل.. إيريك إرحل..

 

[email protected] 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة