التلميذ المغربي و هموم الأمة الإسلامية

التلميذ المغربي و هموم الأمة الإسلامية

 

 

 

أيوب بوغضن

التلميذ المغربي كأحد أعضاء جسم الأمة الإسلامية، كان و لا بد أن تكون له انطلاقا رابطة الانتماء العَقدي    ، مواقف و مشاعر تجاه هموم هذه الأمة و ما يُحاك لها من مؤامرات في واضحة النهار و تحت جنح الظلام, مصداقا لقوله صلى الله عليه و سلم : " من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ". و قوله كذلك : " مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو واحد تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى ".
مما لا ريب فيه أن  القضية الراهنة و  البارزة حاليا  هي مجزرة أهل الشام و ما يتعرض له الصغار و الكبار من طرف الطاغية بشار مدعوما بزبانيته الفجار ، ففي كل يوم تسيل حمَّامات الدم في كل بقعة من أرض الشام و كل لحظة و آن ؛ أنين الشعب السوري نسمعه و صياح الأرامل و الثكالى نتلمسه و براءة الطفولة نتفقدها و التلميذ السوري يستغيث. كل هذا جارٍ على قدم وساق و التلميذ المغربي ، و أنا منه ، لا يكاد يحرك ساكنا و لا يكاد يلتفت التفاتة لنظيره السوري المقهور ، بل ربما لا يثير اهتماما بالغا حتى لمستجدات أخبار إخوانه ، ربما قد سئم من منظر الدم السائل و مشهد القتل المستمر.. أيا كانت الأسباب فإنها غير مقبولة ..
القضية الفلسطينية القديمة الجديدة ، لا يمكن أن تنساها في ذاكرة التلميذ المغربي ، لأنها هي الأخرى قضية أمة بأسرها .. فالشعب الفلسطيني يوميا يتعرض للعدوان الصهيوني و لحظة لحظة تتدنس مقدسات الأمة الإسلامية و المقدسات المسيحية في بيت المقدس و أقصانا  : الجرح الغائر في جسم الأمة أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين ينزف بغزارة ,  خصوصا هذه الأيام ,  بأيدي بني صهيون الذين عاثوا في الأرض فسادا و دمارا منذ ما يناهز سبعين سنة، رغم أن الحرب غير مُعلنة رسميا فهي قائمة واقعيا.
التلميذ المغربي ، ربما يمكن أن نسجل عليه التفاتة بسيطة إلى هذه القضية بالمقارنة مع قضية سوريا ، و يتضح ذلك في أن وجدانه و إحساسه الداخلي يتنكر للإجرام الصهيوني و يعتبر جحافل العصابات اليهودية عدوا إرهابيا يعتدي على حقوق شعب أعزل إلا من سلاح  الإيمان . أتذكر ذات يوم في الفصل وجدنا على المقعد صورة للعلم الصهيوني ، و ما إن رأيناه حتى انهالت عليه الأرجل مدعومة باللُّعاب حتى اختفت آثار العلم .. هذه الصورة البسيطة و لو هي تعبير رمزي معنوي شاهدة على ما ذكرت آنفا من أن وجدان التلميذ المغربي مبرمج ضد بني صهيون .
قبل ثلاث سنوات ، حين كانت آلة الحرب الصهيونية تلتهب الأخضر و اليابس بقطاع غزة و قبل أن تضع  الحرب أوزارها ، سجلت ذاكرتي يوما خرجت فيه جموع التلاميذ من كل حدب و صوب للمشاركة في تظاهرة تضامنية مع الصمود الفلسطيني في وجه الغطرسة الصهيونية من تنظيمهم ، كما سجلت بعض الإبداعات الشعرية و الفنية زينت جدران الفصل .
و لكن رغم كل هذا ، فإن المسألة الخطيرة في نظري و التي لم يفطن إليها بعد التلميذ المغربي بسبب غياب محاضن التربية و التوعية التي تؤطره ؛  هي تجليات التطبيع الثقافي مع العدو الصهيوني في حياته و هو لا يدري ! فالتلاميذ الذي سبق و أن أشرت إليهم آنفا ،  حينما انهالوا على العلم الصهيوني ؛ هم أيضا ضحية مخططات و بروتوكولات بني صهيون في لباسهم و تفكيرهم و نفسية الاستهلاك ؛ فالانحلال الخلقي و الفراغ الروحي و الخواء المعرفي و كل ما آل عليه وضع التلميذ المغربي المسلم حاليا كانت نتيجة لاتباعه ثقافة العولمة و الحضارة التي تقودها لوبيات بني صهيون .
و أخيرا , فإن حديثي عن مدى ارتباط التلميذ المغربي بهموم الأمة من خلال القضيتين السورية و الفلسطينية هو على  سبيل المثال لا الحصر , و يبقى السؤال العالق هو من يتحكم في طبيعة تعامل التلميذ المغربي مع قضايا الأمة ؟ هل هو الإعلام أم المناهج الدراسية أم التربية الأسرية أم الأجندات الخارجية... ؟
خلاصة القول , ينبغي على التلميذ المغربي المسلم أن يتصالح مع ذاته و أن يعتز بهويته و انتمائه و أن يَعي َ المكائد و العوائق التي توضع في طريقه و أمام سبيله و أن يدرك جيدا طبيعة المعركة مع عدوه و أن يشارك الأمة همومها و أفراحها و أتراحها .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة