القرار الروسي بالإنسحاب الجزئي من سوريا هل هو قرار مزاجي، ردة فعل أم خطوة تواقفية مدروسة؟؟
ماءالعينين بوية
كثيرا ما كانت التوقعات و المقالات التحليلية للتواجد الروسي بسوريا، تتحدث عن تمركز دائم للدولة العظمى في بلاد هي على تخوم الإتحاد الأوروبي و في منطقة محورية و حساسة، كثيرون رأوا في التقدم الروسي خطوة لنصرة النظام السوري و تمكينه من البلاد و استرداده لمدن و مناطق خسرها، زحف الروس نحو بلاد الشام حينما اقتربت المعارضة من اللاذقية و الشريط الساحلي، أقحم بوتين نفسه بقوة و أفزع و مكن النظام من مدن كانت في قبضة المعارضة لسنوات ربما، التدخل الروسي أوقد نار حرب سياسية و اقتصادية كانت ستتحول إلى حرب حقيقية بين موسكو و أنقرة، حادث اسقاط الطائرة الروسية و ما عقبه من تطورات، كان جداول أزمات صبت في نهر واحد و هو لا محالة التصادم الروسي التركي و ربما التصادم الروسي الخليجي في سوريا، غير أن الرجل المزاجي فاجأ العالم بقراره بسحب جزئي لقواته، تكهنات ما بعد القرار تحولت كتحول الوجهة الروسية، لماذا و كيف و من و ما ؟؟
الجواب لدى بوتين كما واشنطن و دمشق، ربما الملل و اللاجدوائية من حرب قد تطول، ربما الكلفة المالية و السياسية و الإقتصادية، ربما الإرهاب المستفيد من تنافس و تصارع لميلشيات معارضة و نظامية بأجندة و مصالح تترواح بين الخاصة و الخارجية، ربما الرشاوي و المال العربي، ربما الخيانة و الرفض للتبعية، و ربما هي حيل من ثعلب تغول. تكهنات عدة لقرار صعب،جاء ليقلب الطاولة و يغير من مسارات التفاوض و الحرب، و حين نتحدث عن التفاوض، التفاوض بشقيه الظاهري في جنيف حيث المعارضة و النظام، و المساومات الحقيقية المغيبة عن الإعلام و التي ربما كانت سببا في القرار الروسي، الفاعلون الأساسيون هم من يحرك الآلة السورية بشقيها، نحو الفيدرالية أو الحكم التوافقي كما في لبنان أو أي نظام هجين تبقى فيه القرار السوري مصادرا و رهينا لقوى معينة.
من جهة أخرى، كيف ينظر الإيرنيون و الأتراك و السعوديون للقرار الروسي، أجمل ما قرأت أن القرار الروسي جاء أثرا لقرب التدخل السعودي البري في سوريا، فموسكو لا ترغب في مصادمة الرياض، هل أفزعتها رعود الشمال؟
خبر آخر ينم إن صح عن توافق روسي إيراني، و هو حديث صحيفة لبنانية عن انسحاب مزامن نفذه حزب الله، إن صح الخبر و صح التوافق، فكيف ستتعامل دمشق مع هذا المستجد؟ و هل تخلىت طهران عن بشار؟ من المستحيل ربما تخلي طهران عن الأسد، قد تكون هناك ضغوطات للجم عناده و إرغامه على القبول بأنصاف الحلول، نعم مع ضمان المصالح الإيرانية في البلاد.
كثيرة هي التأويلات للخطوة الروسية، القادمات من الأيام ستنبئنا بصحيحها و خطئها, فقط لننتظر...
