تيضربها..وفخور..
مـحـمـد اسـلـيـم
طلع علينا الإعلامي أكرم خزام على قناة الحرة الفضائية، ببرنامجه "حكايات مع أكرم خزام"، برنامج عالج من خلاله مواضيع: العنف مع المرأة، الدعارة في المغرب ومصير الأمهات العازبات... مواضيع ليست بالجديدة كليا علينا، إلا أن الجديد هو أن يأتي خزام بمغربي من المحمدية، ويواجه الكاميرا وبلا حشمة بلا حيا، يعترف ويقر بملء فيه، أنه يضرب زوجته مرتين على الأقل أسبوعيا، ولا يهم حسب مصطفى ـ وهذا إسم صاحبنا ـ أن تكون قد فعلت أو لم تفعل شيئا. فحسب صديقنا والذي يعمل حلاقا، فضرب المرأة شيء لا بد منه كي تكون مزيانة حسب تعبيره، وهو أمر ورثه عن أبيه، والذي كان بدوره يضرب أم صاحبنا، وأقر بأنها كانت مزيانة، ومعياره في ذلك عدم خروجها من المنزل إلى حدود وفاة الأب في 67 ، لتصبح الأم مامزيناش، لأنها أصبحت تخرج.
الضيف كان يتحدث عن ضربه لزوجته كل يوم بعد عودته من العمل، دونما سبب، وبحضور المعتدى عليها، وبحضور بناتهما. وبدا منتشيا حين حديث مقدم البرنامج عن إرهاب مصطفى لزوجته، ليكرر الجملة: "نعم أنا أرهبها، أنا أرهبها". ليواصل تصريحاته الخطيرة بكون ضربه لها هو نوع من الحب، وبأنه واجب ديني من اللازم القيام به؟!
شهادة ـ أقبحها الله من شهادة ـ أعادت للواجهة الموضوع القديم الجديد: العنف ضد النساء. فحسب بحث للمندوبية السامية للإحصاء حول إنتشار ظاهرة العنف ضد النساء، على مدى الفترة الفترة الممتدة من يونيو 2009 إلى يناير 2010 في مجموع التراب الوطني، وكشفت مدى تفشي العنف ضد النساء، حيث قارب عدد النساء اللائي تعرضن لشكل من أشكال العنف خلال 12 شهرا الأخيرة التي سبقت البحث: 6 ملايين من أصل 9،5 مليون إمرأة تتراوح أعمارهن ما بين 18 و 64 سنة أي بنسبة 62،8% وهي نسبة خطيرة، كما تؤكد نتائج البحث وبشكل غير منتظر تعرض المرأة في الوسط الحضري للعنف الجسدي بمعدل يزيد ب 7،12% عن المرأة القروية، و 4،35% فيما يخص العنف الجنسي، و8،7% فيما يخص العنف النفسي. كما أقر ذات البحث إنتشار العنف الجسدي بين الأزواج ذوي المستويات التعليمية المتدنية، كما يزداد إستفحالا لدى الأزواج العاطلين بنسبة 9،8%. نتائج زكتها نتائج دراسات أخرى، فمراكز الإستماع التابعة لوزارة الشؤون الإجتماعية توصلت لوحدها خلال سنة واحدة بأزيد من 15 ألف حالة عنف ضد النساء، 82،1% منها عبارة عن عنف زوجي.
أرقام مهولة، ومعطيات تتحدث عنها المنابر الإعلامية، أكثر خطورة، مما يستدعي التدخل لوضع حد لمصطفى وأمثال مصطفى...
