القذافي والفاسي الفهري وعقدة الخوف

القذافي والفاسي الفهري وعقدة الخوف

 

توفيق بوعشرين

أولا، لأن وزارة الخارجية لم تصدر أي موقف تجاه ما يحدث من مجازر ومن حمامات دم في ليبيا على يد حاكم مخبول جثم على صدر شعبه لمدة 42 سنة، والآن يريد أن يجلس على قبور خمسة ملايين ليبي قبل أن يرحل عن الحكم. إذا كان المغاربة يستنكرون حمامات الدم في ليبيا، فلماذا تسكت وزارة الخارجية عن إدانة ما يجري في طرابلس، وتسجيل موقف سياسي ودبلوماسي وإنساني وقانوني، كما فعلت ذلك عدة دول عربية وإفريقية وأوربية وأمريكية. هل وزارة خارجيتنا تمثل الشعب المغربي ومواقفه، أم إنها وزارة في خدمة اللجان الثورية وبقايا نظام القذافي الذي يختبئ وعائلته وعصابته في حي العزيزية.

ثانيا: نوجه السؤال واللوم إلى السيد الفاسي الفهري لأنه لم يتحرك منذ أكثر من عشرة أيام لإنقاذ 100 ألف مغربي قادهم حظهم العاثر وقلة ذات اليد إلى ليبيا، للعمل بدون حقوق ولا كرامة في ظل نظام اللجان الشعبية والكتاب الأخضر. قبل ثلاثة أيام خرج ابن الدكتاتور سيف الإسلام، وسل لسانه الكريه متهما العرب بالتواطؤ ضد نظام والده، مع أن النظام الدكتاتوري هناك هو من سعى إلى توظيف العمالة الإفريقية وجعلها قوات مرتزقة تذبح الشعب الليبي، بعد أن تفكك النظام البوليسي هناك، ورفض جل عناصر شرطته إطلاق النار على أهلهم في ليبيا. وحتى عندما استيقظت وزارة خارجيتنا من سباتها بعد 10 أيام من عمر الأزمة، قال الكاتب العام للوزارة: «إن الخارجية المغربية شكلت خلية أزمة لمتابعة تطورات أوضاع الجالية المغربية المقيمة بليبيا»... خلايا وزارة الخارجية كانت دائما خلايا نائمة، وعوض أن ترسل الدولة المغربية طائراتها إلى ليبيا لنقل الجالية من هناك، كما فعلت تركيا وروسيا ومصر ودول أخرى، شكل الطيب الفاسي خلية للمتابعة.. متابعة ماذا؟

ثالثا: لقد سبق لوزارة الخارجية أن خضعت لابتزاز مافيا القذافي، وجرَّت عددا من الصحف المغربية إلى المحاكمة بتهمة «التجديف ضد الذات الإلهية لمعمر القذافي». أكثر من هذا، تدخل الطيب الفاسي وتبنى الشكايات ودفع وزارة العدل، في شخص وكلاء الملك، إلى جر الصحافيين المغاربة إلى المحكمة ثم الإدانة والحكم عليهم بـ«100 مليون للرأس»، إرضاء للغرور المرضي لحاكم لا يحترمه أحد في العالم، وكل هذا من أجل ماذا؟

رابعا: في الوقت الذي تضامنت فيه سويسرا ودول أوربية عديدة مع المغربي خادم زوجة حنبعل، نجل القذافي، بعد تعرضه للضرب والتعذيب في سويسرا على يد الابن المدلل للقذافي، سكت وزير الخارجية المغربية، بل إن الدولة المغربية لم تجرؤ على مطالبة القذافي بالإفراج عن والدة الخادم المغربي التي كسروا أسنانها وعذبوها، ولما أفرجوا عنها، أبقوا ابنها الثاني رهينة إلى اليوم في طرابلس لمنع الابن الأول الموجود في جنيف من الحديث إلى الصحافة.

الرعب الذي زرعه القذافي في قلب الخارجية المغربية مازال يعقد لسانها، حتى ونظام العقيد ينهار. دائما يقولون لنا إننا نخاف على 100 ألف عامل مغربي من أن يطردهم العقيد من بلاده، وكأن هؤلاء العمال يشحذون دنانير القذافي. دائما يقولون إننا نخاف من حماقات القذافي في موضوع الصحراء، وكأن الطيب الفاسي صدق فعلا أن العقيد هو ملك ملوك إفريقيا... أبسط شيء يقوم به وزيرنا في الخارجية، بعد أن يتأكد بشكل نهائي من موت «الغول» في طرابلس، أن يحرر اعتذارا رسميا ويبعث به إلى الشعب الليبي والشعب المغربي، عله يكفر عن «جبن دبلوماسيته».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة