"وني"ما فاتك شي..
نجاة حمص
يخالج الشك بعض الفتيات اللائي اخترن العمل بمبدأ "اللي بغاني فدار با يلقاني",فترى الواحدة منهن مصرة على النظر إلى الخلف,و التأكد كل دقيقة من أنها لم يفتها شيء,وهي تشاهد "ليكوبل",وتحس أن العالم كله عبارة عن زوجين اثنين إلا هي, الكافرة الوحيدة التي تخلفت عن سفينة نوح الناجية,ومما يزيد من شكها, بعض من يستهويه بيع القرد والضحك على من اشتراه,فيفتح فاه بانتظار فريسة وهو يذرف الدمع على العفيفة..
مصر هو على أن ذلك النوع من الفتيات قد فاته الكثير,يتباكى على قلبها الذي لم يتحرك ويرفرف,مرتفعا بصاحبته عاليا,حتى إذا ذهبت السكرة,وجدت نفسها تسقط سقوطا حرا, على جسمها الذي لم يجد كريستوف كولومبس يكتشفه ويعلن للعالم تضاريسه ومناخه,مرتفعاته ومنخفضاته, على شفتيها اللتين لم تجدا "نحولا" يتذوق عسلهما ليستخرج منه زفتا يفيد البشرية,ويتباكى على رحمها الذي لم يستقبل أي نفاية بيولوجية,ولم يتعرض لأي عملية إجهاض وإخلاء من مخلفات الحبيب الذي وبقدرة قادر حالما يعرف ان هناك ولي للعهد سيخلفه في المساندة الرسمية للحيطان والجدران, ويواصل مسيرة والده في ممارسة رياضة "النگ"",يحمل نفسه وعرشه ويولي الأدبار,تاركا خلفه "العجاج"..
فاتها أن تعيش الهلع والرعب وهي تلتقي خلسة ببطلها "سنبل اغا" ,في الأزقة المظلمة ومكبات النفايات والأماكن المهجورة,وعيش الرومانسية على أصولها,حيث كل شيء يوحي بالمودة والسكينة,عبق الازبال على مواء القطط ونباح الكلاب..جو يحرك الحجر فما بالك بالبشر..
فاتها الاستمتاع بالهجر والفراق,والاستماع إلى أغاني النهنهة والدموع والآهات,واعتلاء الأطلال للبكاء على اللبن المسكوب,في ظل ظاهرة اختفاء الحبيب الذي بداخله طفل,يذوب كأن لم يكن إذا وجد من يقدم الحلوى في مكان أخر..
ولو كان الحبيب ميسورا,فأكيد أنه قد فاتها ما يدور في سهرات البذخ والمجون, التلذذ بمياه العنب المعفن,وبوفيهات السمك النيئ وبيضه,وتبادل الرقصات بحيث تلتصق الواحدة مع رجل غريب,يتمايلان على نغمات موسيقى كلاسيكية,تستقبل الهمسات واللمسات والغمزات بكل تحضر,لتنتهي ساعات الباكور في غرف النوم..
الحب مرتبط في شريعتهم بلعب "ألاحيه",فإذا تمنعت المتمنعة رميت بالبرود وعدم امتلاك قيم الحب والتسامح,واتهمت بالرجعية والتخلف,أول ما ترفض يعلن لها المقاول الكبير أنها بذلك تهدم كل اللي بينهما,أما إذا انصاعت ورضخت ولعبت وفق الاسطوانة المشروخة: ممارسة الرغبة الطبيعية دون التقيد بقيم وأعراف المجتمع البالي, و إذا حصل توافق وتوفرت الشروط الموجبة للزواج, حصل الارتباط أما إذا لم تتوفر المعايير المطلوبة, ذهب كل في حال سبيله مع الحفاظ على روابط الصداقة والأخوة و"داكشي",وترجمة ذلك بالعربية تاعرابت,ترك المتحضرة التي اقتنعت بقيم التحضر,وصعود الجبل للبحث عن فتاة لم يطمثها انس ولا جان,أو تكليف اللام بالبحث عن فتاة من اختيارها,لتكون زوجة له,بعد أن "يكركب" دمعة أو اثنتين حزنا على قلة بنات الناس,وانعدام "المعقول"..
هذا ما فاتك عزيزتي,فلا داعي للحسرة,وحسد من لا يتوقف هاتفها,وطول الوقت مكالمات ورسائل,فسكان شمال إفريقيا يتمعشقون بكلام شبيه بما يتبادله الرجال بينهم في مشاداتهم الكلامية..
