هل يعتبر عودة السردين إلى المستهلك ... بمثابة إفراج مؤقت ؟

هل يعتبر عودة السردين إلى المستهلك ...  بمثابة إفراج مؤقت ؟

عبد اللطيف مجدوب

 

عودة مؤقتة أم هي حيلة لامتصاص الغضب ؟

 

أسماك البحر ؛ هذه الأيام ؛ تتراقص غبطة وسرورا ، وتنتشي بفضاء نقاء الهواء الذي ظل لأمد طويل ملوثا بأيادي بشرية سامة ؛ تحتال على بيضها وأفراخها لتزج بها في صناديق التصبير والتبريد ، ومن ثم تتهالك عليها نفوس مكابرة تحول بينها والوصول إلى المواطن طازجة ، وبعيدا عن جشع السماسرة والمضاربين .

 

كان ؛ إلى عهد قريب ؛ يحل هذا السمك بأسواق الاستهلاك كسلعة "مستوردة" لا يحظى منها المواطن المسكين سوى بالسردين الذي يتأرجح سعره بين 20 و 30 دهـ ، وبجودة ناقصة علاوة على خضوعه للتخزين لمدة تصل ؛ في بعض الحالات ؛ إلى شهر كامل .

 

لكن واقعة "السماك فكري" ؛ والتي رددت صداها كبريات الصحف والمواقع الالكترونية داخل المغرب وخارجه ، وارتجت لها الشوارع المغربية .. قلبت ظهر المجن ، وعادت بمستوى مياه بحارنا إلى عهودها السالفة ؛ زمن أن كان سعر الكيلوغرام الواحد من السردين لا يتجاوز 6 دهـ وبجودة عالية .. ويتساءل جميع المغاربة ؛ وفي جميع الأنحاء ؛ أولا عن هذا الانخفاض وبهذه الجودة لماذا لا يطال سائر مناطق المغرب ؟ كما يتخوف سكان مناطق الريف من أن تظل هذه الأسعار منخفضة إلى حين زوال "تداول ألسنة " سكان الحسيمة واقعة فكري .. وأن هدية انخفاض الأسعار مجرد مطية للسلطات بقصد امتصاص غضب الشارع المغربي إلى حين ..

 

سواحل بأكثر من 3000 كلم وسعر السردين ...

 

يرى الخبراء أن أسعار الأسماك داخل أسواق الاستهلاك المغربية تعرف غلاء فاحشا لا يتوافق مع امتلاك المغرب لسواحل مديدة بين الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي لمسافة تزيد عن 3000 كلم ، وتشمل عديدا من مناطق الصيد .. وقدروا تسعيرته للمواطن المستهلك بـ 5 إلى 6 دهـ . لكن ؛ من وجهة أخرى ؛ يلاحظ هؤلاء الخبراء أن المغرب ؛ وإن كان يمتلك ترسانة قوية من منظومة القوانين الخاصة بتنظيم الصيد وتسعير تسويقه داخل المغرب وخارجه ؛ ما زال يتعامل بنظرة ازدواجية "حولاء" . فتارة يتغافل عن تراخيص أساطيل الصيد الأجنبية ، ودخول مافيات الصيد البحري ، وبالتالي اقتسام الغنائم بين المضاربين والسماسرة ، وتارة أخرى يشدد الخناق على الصيادين الصغار فلا يناله إلا الفتات ، في حين تخسر خزينة الدولة المليارات من الدولارات جراء التملص الضريبي ( انظر مقالنا السمك المغربي أو الثروة التي ...)

 

هل إصلاح الإدارة سينسحب على المنتوج البحري ؟

 

لنجهر بها علانية أن المغرب يوجد أمام محك عسير ؛ وعليه تتمحور تنمية كل موارده الاقتصادية والاجتماعية . فالإدارة ؛ وبمفهومها الشمولي ؛ الذي يتجاوز العلاقة التقليدية بين السلطة والمواطن هي المدخل الأساس للانتصار لديمقراطية بلد أو عليه ، وفي هذا السياق تقترن دوما الإدارة بوجود جهاز مراقبة قوي وفعال بإنزال قوانينه ، مهما كان حجم القضايا والمتلبسين بها ، وينسحب تطبيقها على جميع القطاعات وفي مختلف المرافق الإدارية بما فيها الصيد البحري الذي ما زال رهينة بأيدي مضاربين ومافيات الصيد تمتد لوبياتها حتى إلى داخل مواقع اتخاذ القرار.

 

زمن السياسة الترقيعية المناسباتية ولى ..

 

يجب على الحكومة المقبلة ، وكخطوة أولى في برنامجها ـ إن كان سيكون لها برنامج ـ أن تقطع مع سياسة المناسبات ؛ التي تقضي دوما بالتعامل مع الوقائع بنهج "الحلول الترقيعية" أو "استهلاك التدابير المهدئة" أو "امتصاص غضب الشارع" إلى حين مرور العاصفة .. لا شك أن الحكومة ومن خلفها موقع اتخاذ القرار ، سيستوعبون اللحظة التاريخية وأبعادها ، ويتستحضرون الرجة القوية التي أحدثتها واقعة "السماك فكري" ، وقبل هذا وذاك عليهم أن يجعلوا من الخطاب الملكي ما قبل الأخير ( بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الأولى ) نبراسا لهم في تطهير الإدارة المغربية من كل الشوائب ، ويمنحوا جهاز المراقبة كامل صلاحياته في المتابعة والزجر وإنزال العقوبات مهما كانت التحديات .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة