الانقلابُ .. لَيْسَ مَغْربياً !
الصادق بنعلال
( 1 )
تعيشُ الساحة السياسية و الإعلامية للمملكة المغربية على وقع ولادة عسيرة للحكومة الجديدة ، بعد أسابيعَ من انتهاء الاستحقاق التشريعي . و معلومٌ أن الشعبَ المغربي جدد الثقةَ مرة أخرى في الحزب الإسلامي المعتدل " العدالة و التنمية " ، مانحاً إياه رقما وطنيا قياسيا من المقاعد البرلمانية ، مما جعل زعيمَه السيد عبد الإله بنكيران يدخل في مسار المشاورات مع الهيئات السياسية المختلفة ، من أجل تشكيل الفريق الحكومي ، و الشروع في التعاطي مع قضايا المواطنين السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية .. و لئن كان حزبُ المصباح قد حقق فوزا مريحا في هذه الموقعة الانتخابية ، إلا أنه وجد نفسَه أمام تعقيدات و عراقيل " لم تكن منتظرة " ! و هكذا عبر رئيس الحكومة المنتهية ولايتُها منذ البداية عن رغبته في أن تقتصر الحكومة المقبلة على الأحزاب الوطنية التقليدية ؛ الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي و التقدم و الاشتراكية فضلا عن الحزب الفائز العدالة و التنمية ، لأن هكذا توليفة محدودة و ذات تجربة ميدانية ، من شأنها أن تساهم بهذه الدرجة أو تلك في التعامل الإيجابي مع تطلعات و آمال الشعب المغربي في العيش الكريم .
( 2 )
غير أن حزبَ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي طالما لعب أدوارا وطنية فاعلة ، في ترسيخ القيم الديمقراطية و الدفاع غير المشروط عن مختلف الفئات المجتمعية المتوسطة و المحرومة ، و بعد أن تلقى ضربات متتالية و موجعة من " القوات الشعبية " ، فهم الرسالة و أدرك أنه يقترب من الخروج شبه المؤكد من حلبة التدافع السياسي الوطني ، و فضل المكوث في " منزلة بين المنزلتين " ؛ من جهة رفع سقف الحقائب الوزارية و تمادى في سياسة الابتزاز و عقلية الغنيمة ، و هو الحزب الذي حصل بالكاد على 20 مقعدا ! و من جهة أخرى نظم قصائد المدح و الإطراء في حق حزب التجمع الوطني للأحرار ، الذي يُنتظر منه لعبَ دور الهيمنة على المشهد السياسي ، بعد أن احترقت ورقة الأصالة و المعاصرة . أما باقي " الهيئات الحزبية " الأخرى من قبيل الحركة الشعبية و الاتحاد الدستوري فهي لا يمكن أن تحرك ساكنا ، لأنها ببساطة فاقدة بشكل مطلق للاستقلالية و القرار الحر . لكن هل نسلم بأمر استعصاء تشكيل الحكومة ، و نستعد لانتظار خطة باء تتجاهل الإرادة الشعبية ، و تضرب بأصوات الناخبين عرض الحائط ؟
( 3 )
يؤمن صاحب هذه الأسطر إيمانا راسخا أن في دائرة أصحاب القرار المغربي من الحكماء ، الذين لا يمكن بحال من الأحوال أن يلحقوا بهذا البلد العزيز أي سوء ، أو يقامروا باستقراره و أمنه ، و أن ما عاشته المملكة المغربية ، و خاصة بعد هبوب الرياح العاصفة للربيع العربي ، من تحولات مؤسساتية و قانونية و تنموية لم يكن " جملة " بين عارضتين و لا مقلبا كوميديا تلفزيونيا ، بقدر ما كان إجابات سياسية بهذا القدر أ و ذاك من الجدية و المسؤولية ، عن الأسئلة المحرقية التي طالما طرحها الشارعُ المغربي و مازال بحماس بالغ الأهمية ، و بالتالي فإن أي التفاف على الاختيار الديمقراطي و أصوات الشعب مآله الفشل الخسران . و بالتالي فالكرة ( هنا و الآن ) في مرمى الراسبين في امتحان السابع من أكتوبر 2016 ، فعليهم وحدهم أن ينظروا مليا إلى مرآة الشعب ليعرفوا حجمهم الحقيقي غير المزيف ، و يدخلوا مع الرئيس المعين في مشاورات هادفة و حاسمة ، تستحضر القيم الوطنية المثلى و النبيلة ، بعيدا عن المسلكيات السياسوية الضيقة و غير المحمودة العواقب ، فمصلحة الوطن هي المبتدأ و هي الخبر و الباقي .. تفاصيل !
