الوطن المنشود

الوطن المنشود

رشيدة الركيك

 

 

حين نتصفح  صفحات الجرائد و المواقع الإليكترونية يبهرنا بشكل مخيف أخبار الحوادث و الاعتداءات والعنف و الجرائم ومختلف أنواع  القهر الذي يطفو على واجهة الواقع ، وكأن الخير لم يعد له مكان، و كأن كل إحساس إنساني جميل بيع في سوق النخاسة بثمن بخس، و أن النهاية تعلن عن بدايتها.

و الحقيقة تشكو الذات من أزمة قيم و التربية على كل ما هو جميل ليصبح غريبا في واقعنا، و يجعل كل حديث عنه عرضة للاستهزاء و كأننا نعيش أزمة قيم جمالية أخلاقية  تعطي للحياة إقبالا ومعنى.

تطاردنا أحاسيس الرغبة في البقاء و الخوف منه، هو واقع يحتاج فعلا إلى إرادة نابعة من قوة التغيير، ولكن من أين تستقي الذات الطاقة الإيجابية في واقع مشحون  بالتوقعات السلبية و بالتخمينات غير اليقينية الصادرة عن عواطف خاصة معرضة للخطأ؟

ألا يصح أن نقول "كن أنت التغيير الذي تنشده"؟ ألا يصح أن يبدأ كل واحد من نفسه؟ ألا يصح أن نبادر بتغيير أنفسنا و أسرنا وعملنا و علاقاتنا بالعمل والفكر البناء و المعطاء رغم كل الظروف؟

ألا يحق أن نسقي أنفسنا بالطبيعة الخيرة الموجودة في كل واحد منا والتي كلما لامسناها أعطت الكثير؟

تعرضنا وعرضنا أنفسنا لتكبيل قدراتنا وإرادتنا، و بلع مرارة الواقع دون أي فعل نحو كل ما هو بناء. تعلمنا أن نغوص في أعماق الفكر الهدام ونضيع في البحر الميت.

تعلمنا أن نتكلم عن الحرية في غياب المسؤولية ، تعلمنا أن نجعل من الوعي أداة للنقم والحقد على كل تواجد اجتماعي.

تعلمنا أن نلوث جو حياة كانت مصدر إغراء لكل البشر، و كأن الرغبة في كل جمال تحتضر، لتموت معها القيم الجمالية الراقية، وتجعل من كل الأحاسيس الإنسانية الطبيعية في انحدار اتجاه أسفل السلالم فترى في كل جميل مصدر ألم و كراهية  يضر بكل ذات تتسامى لتتجاوز الأوضاع و لتصنع تاريخها  وتاريخ بلدها و زمنها معتزة بكل انتماء.

و كأنه غباء وجودي يقتل فينا روح المبادرة و العطاء و ينشر نوعا من النظرة السوداوية و التحليل المتمرد على الأوضاع  تسهل إيقاع الذات في فخاخ القلق و الإكتاب وفوبيا التواجد الاجتماعي  والانطواء و العزلة...

 أوليس في كل قبح جمال ؟ ألم تصنع الأزمات أبطالا و عظماء صنعوا التاريخ بخلقهم لعالم الممكنات ،بقدرتهم على التجاوز و الخلق و الحضور الإيجابي الفعال الذي يبعث الأمل ويفعل كل صفات الذات من وعي وإرادة و قدرة وحرية ومسؤولية لتسجل في التاريخ هذا  التواجد الإنساني المتميز والممثل لوطنه والمشكل روح المواطنة؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة