بين إلياس و أخنوش، الأمل في إسقاط بنكيران
ماءالعينين بوية
لحظة سقوط بغداد، أظهرت قنوات إعلامية شبيها بالمرحوم صدام حسين يلوح من فوق سيارته لمتجمهرين حوله بعلامات النصر، بينما الحقيقة أن جيشا سقط و رئيسا توارى عن النظر ، لكنه أمل المهزوم و حاجة الإعلام لجلب المتابعة بدغدغة العواطف، و بعيد نجاح ترامب و شتان بينهما، كتبت مقالات تتحدث عن حالات إمكانية سقوط العجوز الأصفر و منها ما يسمى بحالة الناخب الكبير الغادر و هي حالة قلما وقعت، لكنه بحث في رجاء و أمل معدوم يمنى به كل معارض لترامب.
عندما يصيح البعض و يروج للسيد وزير الفلاحة الحالي بديلا عن رئيس الحكومة المعين، بناءا على معطيات قرب الأول من دائرة الملك، فإنه يعيد حكاية إلياس و ما كتب و قيل من دنوه من رئاسة الحكومة لأنه قريب من مركز القرار و لأنه البديل بعد أن أنهى العدالي مهمته، لكن لا شيء من ذلك إلى الساعة وقع، و ذهب إلياس، و سقط اسمه من جملة العناوين و الأحداث، فكان أن رفع ناصبة المصباح اسم أخنوش كبديل منتظر كما اجتمع التوابون حول المختار الثقفي.
الذاكرة القصيرة تقول أن أخنوش كان بلا رداء حزبي، ثم في حركة سريعة ألبس قميصا أزرق إبان حكومة السيد عباس الفاسي، بعد انتخابات 2011 و فوز العدالة، وخروج الأحرار من الحكومة في صبغتها الأولى، ظل أخنوش في الحكومة بلا حزب، وعاد الأحرار ولم نسمع به كمناضل أزرق، حتى وفي زحمة الأخبار، و كزواج عانس لمسافر متعجل، صار أخنوش رئيسا لحزب قدم استقالته منه، بل و رئيس تحالف وفاقي، أعادنا بالذاكرة لمسميات الكلتة و الوفاق، في دلالة لرفض التحالف مع الإستقلال و تشبث الأحرار بالدستوري و حرص الشعبية على مصاحبتهم حتى لا تبقى منفردة بجنب أحزاب الكتلة، و الغريب وسط هذه التخندق القديم الجديد، ما يروج عن انضمام حزب الإتحاد الإشتراكي، كأحد ركائز الكتلة سابقا، العظيم بتاريخه كما يقول رئيسه لشكر، لمشروع أخنوش إن صح...
هذه التنصيب السريع و المطعون فيه قانونيا على قول كثيرين، لم يلق معارضة، و في لحظة لما يرتد فيها حتى طرف عين التكليف و المشاورات، صار الرجل زعيم تحالف كامل الأركان يفاوض من باب القوة، و الابتزاز على حد قول جانب المكلف، وهذا واقع فرضته اللعبة الانتخابية و السياسية التي راكمت بنتائجها أحزابا رقمية بلا برامج ولا عقيدة و مسلوبة القرار همها البقاء و المشاركة في الحكومات المتعاقبة كتكملة عدد وفق ما سطر لها.
هبة الوزير و خروجه المفاجئ أحيا آمال القوم و أسال مداد التحليلات بشأن إمكانية إسقاط المكلف و تنصيب الزعيم، فهل ستتحقق الآمال لمن قال أخنوش رئيسا؟ أم هي مجرد أدوات ضغط ستنتهي بحكومة من رأسين متحابين ظاهريا؟ أم ستتخذ الأمور منحى يستأسد فيه المكلف و يرفض ما قيل أنه ابتزاز و ينجح في فرض حكومة مقنعة له و لمناصريه؟
