تشكيل الحكومة أو لا لا يهمنا...
مولاي علي الإدريسي
مر وقت طويل جدا والمغرب بدون حكومة منبتقة من الحزب الحاصل على الأغلبية ولا اٍستطاع التحالف اللائق الناجح لتشكيل المؤسسة التنفيدية وبغض النظر حول تشكل الحكومة أولا يعيش الشعب المغربي والاٍدارة المغربية عبر المؤسسات الأخرى حركة عادية وحياة عادية وكأن الأمر لا يحتاج لا لحكومة ولا لبرلمان .
اٍشارة الملك في خطابه الأخير فيما مضمونه أن المناصب في البرلمان ولا في الحكومة لا يمكن أن يعتبر توزيعا للغنيمة لم يأت من فراغ لما اٍستشعره الملك من المسؤولين في كل مرة عبر التسابق الكبير نحو تلك المناصب البرلمانية والحكومية وهو أمر يظهر مؤخرا ومن خلال صعوبة تشكيل الحكومة بسبب الشروط الصعبة المتبادلة بين الأحزاب التي يستدعيها كل مرة حزب العدالة والتنمية للدخول معه في اٍخراج هذه المؤسسة اٍلى حيز الوجود لكن جشع وطمع كل حزب في المناصب الكثيرة مرة وفي المناصب الحساسة مرة أخرى قد يقوض ويضعف من قوة حزب الأغلبية ويجعله فيما بعد ثانويا كل ذالك يجعل التفاهم وتقسيم الغنيمة أمرا بعيدا أمام تلك الشروط والتنازلات ..
ومع ذالك ورغم غياب الحكومة ومنذ مدة اٍلى اليوم فالشعب المغربي غير مكثرت لذالك بل وقد يشعر بالراحة في غياب مؤسستين لطالما كان الشجار بينهما هو شغلهم الشاغل والنقد الهذام والنبش في الأحوال الشخصية بين زعماء الأحزاب وبين الحكومة والمعرضة وعودة المؤسسات كل مرة مسرحا للشعبوية والنكت والضحك والنوم العميق واٍستصدار مشاريع لا ترقى بتطلعات المواطنين وكذا اٍجترار أسئلة شفوية وكتابية والاٍجابات الخشبية المتداولة منذ الاٍستقلال اٍلى اليوم حتى حفظها الشعب على ظهر قلب وكأن كاتبا عموميا معروفا واحدا هو الذي يكتبها أو كأنها كتاب من كتب خطب الجمعة التي لطالما يتداولها الخطباء في كل جمعة عاما بعد عام وعقودا بعد عقود دون اٍجتهاد ولا تغيير ..
الآن غياب الحكومة لا يستقدم شيئا ولا يستأخره ماذامت لا تملك السلطة الحقيقية في العمل والتغيير وماذامت لا تؤثر في صيرورة حياة الشعب ولا في الاٍدارات ولا تعطل عمل الملك ولا الحكومة الحقيقية المرافقة له في حركاته وسكناته وأنا أصالة عن نفسي ونيابة عمن يشاطرني الرأي فلا حكومة ولا برلمان ولا شيئا أخر اٍلا الملك فهو كل شيء وهو الدولة وهو حامي حمى الملة والدين ومنه تأتي المبادرات والمشاريع والتعليمات ...فلماذا اٍذا هذه المؤسسات التي تكلف الخزينة بلايين الدراهم والديون والتقشفات على معيشة الشعب والاٍجراءات المقوضة للعيش الكريم ؟؟ لماذا لا نأسس لحكومة جديدة تتكون من 12 فرد فقط هم رؤساء الجهات يمثلون جهاتهم ونكتفي بمجالسهم والملك رئيسهم ويشكلون مجلس الوزراء فقط عوض مايقارب من 40 وزير ومايقارب 400 برلماني وكتاب دولة وبدون حقائب ومؤسسات موازية لا يظهر عملها اٍلا في اٍجتماعات تلفزيونية للذكريات فقط وتحصيل الحاصل وبناء الكاريزمات والشفوي والنظري وغياب التطبيقي الفعال ؟؟ لماذا لا نستثمر أموال كل ذالك في خدمة الوطن والبناء وكرامة المواطنين ومحاربة الفقر وبناء المدارس وتشغيل المعطلين وتجهيز جيوشنا المرابطة في الثغور وتمكينهم من تعويضات عرفانا بصبرهم في الأدغال والصحاري والرمال عوض منحها لوزراء وموظفين ساميين يخلدون للنوم ولا يقدمون ولو مشروعا صائبا في العام ؟؟لماذا لا نشجعع العلم والمعرفة والعلماء والأدباء والمخترعين ورجال التعليم كي نخلق طفرة نوعية خلال عشر سنوات أو عشرون سنة ماذمنا من أغنى البلدان في العالم طبيعيا وجغرافيا وثرواتيا وبشريا ؟؟
أخيرا لماذا لا نجعل الاٍستوزار بالعقدة مثلا كي نجود العمل الحكومي وتكون المردودية أفضل ويخاف كل وزير من منصبه مما يضطره للعطاء والمتابرة خلال عامين فقط قابلة للتجديد ؟؟ ولماذا نفتح الباب بمصراعية للبرلمانيين ولو بدون مستوى تعليمي مهم ؟
وننتظر منهم العطاء وهم لا يعرفون مهمتهم ولم يجتازوا مباراة تقيم مستوياتهم كتابيا وشفويا ..هيهات فكيف لبرلماني خسر في حملاته الاٍنتخابية الملايين من الدراهم أن يقدم شيئا اٍلا بعد أن يسترجع مخاسره وأظن أن خمس نوات لن تكفيه لذالك وليستمر الفساد بعد الفساد اٍلا من رحم ربه وتلك القلة القليلة الطفيفة زادنا الله منهم ..
