هل بتنا بحاجة إلى وزارة للتسول ؟؟

هل بتنا بحاجة إلى وزارة للتسول ؟؟

عبد السلام أقصو

 

لقد جعلت توصيات صندوق النقد الدولي، الحكومة المبجلة تمضي في إطار المخطط المملى عليها في إطار ما يسمونه الرؤية الإستراتيجية، والتي أشارت إليها الحكومة في العديد من المحطات، والتي تهدف من خلالها إلى رفع اليد عن القطاعين الاجتماعيين، الصحة والتعليم.

لا يسعنا سوى أن ننعي وطننا البئيس جراء ما يتعرض له من ممارسات ، تؤدي بحقوق دافعي الضرائب خصوصا الوصول إلى الخدمات التي من أجلها يؤدون ضرائبهم و صوائرهم عن كل شيء ربما مستقبلا عن «الهواء» ، وعليه فإن الحالة الكارثة التي آلت إليها المستشفيات العمومية ، في كل أصنافها و تمثلاتها ، تجعل من المغرب يتجه صوب تطبيق نظرية خوصصة قطاع الصحة ، لتجعل منه قطاعا اقتصاديا لا يشكل أي عبء على الدولة ، من حيث الموارد البشرية التي تشكل جزء لا يتجزأ من ميزانية الدولة والتي تريد هذا الأخيرة التخلص من هذا العبء ، بخفض عدد المناصب في القطاع الصحي بكل أصنافه ، الطبية والتمريضية ، لا يسعنا هنا إلا أن نرثي حظنا الشؤم على تأسف الأطقم الطبية بكل المستشفيات عن ضعف الموارد البشرية ، والتي تستنكرها كل مندوبيات الصحية بالمغرب ، لدرجة أن في مندوبيتنا المبجلة صار المندوب يقوم بأعمال الطبية و الاستشارات لسد الخصاص المهول .

إن قضية بطاقة رميد التي أطلقتها الدولة ، صارت هي الأخرى لا فائدة منها في ظل ، غياب الأجهزة والمعدات الطبية والشبه طبية و بعض التحليلات المخبرية ، التي تجعل من الولوج إلى القطاع الخاص ضرورة ملحة ، بالإضافة إلى غياب الأدوية في المستشفيات العمومية ، و أمام هذه المعضلة صار الفضاء الأزرق فيسبوك يعرف انتعاشا كبيرا ، في دعم و مساندة المرضى المعوزين ، حيث لا تفتأ تصادف وصفات أدوية يحتاجها صاحبها ، أو نداءات إنسانية عبر تقنية الفيديو ، بالإضافة إلى بعض البرامج التي تنقلها مؤسسة إعلامية خاصة تقوم بنفس الدور ، هذا زيادة إلى الدور التقليدي لبعض الجرائد الورقية ، التي تنشر نداءات استغاثة إنسانية ، لجلب تعاطف الناس في هذا الباب (...). كلها إنجازات تحسب لأصحابها أجرا و ثواب و شكرا وتقدير للنفوس التي لا تستحمل رؤية أخيها المسلم يتألم من ضنك العيش وقلة ذات البين.

لا شك في أن مغربنا الحبيب وبهذا الإنجاز ، قد يخطوا خطوة جميلة ويؤسس بذلك وزارة للتسول ، يمتص بها ما تبقى من ماء وجه شعبه الوفي ، ويمتص ما بقي من الإنسانية في كرم أبنائه الذين و إن وجدوا لا يبخلون ، لكي تبقى لعائدات الفوسفات و البحرين المتوسط الأطلسي و المناجم وعائدات الضرائب ، طريقا لصرفها أجورا لشعب الله المختار وزراء و نواب الأمة .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة