عين مول الحانوت على حدث المقاطعة
الطيب آيت أباه
المقاطعة الاقتصادية حسب موقع ويكبيديا هي عملية التوقف الطوعي عن استخدام أو شراء أو التعامل مع سلعة أو خدمة لجهة تُسيء أو تُلْحق الضرر بالمعني ، كشكل من أشكال الاعتراض والاستنكار .
تعد المقاطعة أسلوبا سياسيا يستخدم للضغط على جهة معينة ، لتحقيق هدف معين ، وعلى مر التاريخ حدثت مقاطعات عدة ، نذكر منها قيام كفار قريش بمقاطعة محمد عليه الصلاة والسلام وصحابته ، وذلك بالإمتناع عن الشراء أو البيع لهم وعدم الزواج منهم . كذلك في عام 1922 حينما قاطع أهل فلسطين السلع الإسرائيلية ، ردا على مقاطعتهم للسلع العربية ، وأكثر الأمثلة شهرة ما أبدعه الزعيم الهندي المحنك غاندي حينما ضرب مثلا رائعا في المقاطعة ، مبديا بسلاحها مقاومة شديدة في مواجهة الإستعمار البريطاني ، وحدت الهنود على صنع ملابسهم بأنفسهم . أيضا النموذج اليابانى ، فور خروج اليابان من الحرب العالمية الثانية ، مدمرة بشكل كامل على مستوى اقتصادها ومواردها وبنيتها التحتية ، فكان الشعب في موعد مع التحدي ، ليسطر بأحرف من نور الوعي حقبة من الأمجاد في تاريخه . إذ رفض اليابانيون مع ما هم فيه من بؤس ودمار خلال فترة حرجة شراء السلع الأمريكية وهي الدولة المنتصرة في الحرب ، متجنبين بذلك الوقوع في براثن إحتلال جديد هو الإحتلال الاقتصادي ، تم على إثر ذلك تحجيم الاستيراد من الخارج وتشجيع الاستثمار ، لتصل حدود هذة المقاطعة إلى الدفع بالمنتج الياباني ، كي يفرض نفسه عالميا حتى في الأسواق الأمريكية نفسها .
نستشف من هذا كله أننا كتجار ، إذا لم ننتبه إلى ما يجري حولنا ، غير مكترثين لما يهمنا ويجمعنا ، فلن نستفيق من غفلتنا ، إلا وقد تطورت الأمور وتعقدت إلى مستويات ، تجعلنا نتابع هدم كياناتنا من كوكب آخر ، فلا نستطيع ونحن بعقليات العصر الحجري ، أكثر من الحملقة في عجائب زمن ، كان من الطبيعي أن لا ننخدع فيه ، لو أننا سايرنا العصر بما يكفي من إجتهاد ووعي مسؤول .
ما من شك ونحن مقدمون على مقاطعة منتجات فليب موريس التي تشرف على توزيعها شركة إيميد ، أننا سنواجه حملة من التشويش ، سيما وأن فيروس (خوك ف الحرفة عدوك) مؤهل للتخصيب . ولذلك نزلنا بكل مستطاعنا إلى الميدان ، من أجل حث التجار على الرقي إلى مستوى المرحلة ، ولن تكفينا الخطب العصماء لإقناع الجميع ، إذا لم نستوعب أن أي إصلاح ، ينبغي لكي يسمو بنا ، أن يبدأ بتنقية أنفسنا من الشوائب والشكوك .
بديهي أننا لن نبلغ مائة في المائة على مستوى المقاطعة ، ومن الطبيعي جدا أن يضعف البعض أمام مغريات زائفة ، ويعتبر عاديا بكل المقاييس أن تنبت طفيليات في زوايا من عالمنا الغارق في تضخيم الأنا ، ولكن يحق لنا بقدر ما تفرد طيور الأقفاص أجنحتها ، محلقة بأنظارها من خلال السياجات ، أن نغرد سربا واحدا أنشودة الخلاص .
بكل أمل عازمون على توقيع وثيقة الخلاص ، فلسنا بما راكمناه من تجارب ، نسعى إلى صناعة الأعداء ، بل نجاهد لنبني سوقا ، يسع الجميع في ظل منافسة شريفة وتحت عنوان عريض : - لا غالب ولا مغلوب ، شركاء في الحوار والأسلوب .
