الذي يخاف على الملكية يجب أن يقول لها الحقيقة

الذي يخاف على الملكية يجب أن يقول لها الحقيقة

 

توفيق بوعشرين

طيلة يوم أمس وإشاعة «التعديل الحكومي» تسري كالنار في الهشيم.. البعض يقول إن عباس أصبح في خبر كان، وآخر يردد أن الحكومة كلها ستذهب إلى بيتها، فيما آخرون يتوقعون حكومة وحدة وطنية... الناس يعبرون عن رغباتهم بعدة طرق، منها تداول أخبار غير مؤكدة أو حتى مختلقة، وهذا ما يجب أن يفتح عيون السلطة على ضرورة الحركة العاجلة من أجل «إطفاء الغضب» و«حرارة الانتظار» واستباق الأحداث. وهذه بعض المقترحات التي نرى أن من شأن الأخذ بها أن يهدئ الشارع المغربي، الذي ينتظر مبادرات جريئة وخطوات واثقة نحو التغيير الذي عبرت عنه 53 مسيرة يوم الأحد الماضي خرجت تطالب بالإصلاح:

- إقالة الوزير الأول وحكومته بأي طريقة يراها القصر مناسبة، بالإعفاء أو الاستقالة، ودعوة شخصية وطنية تحظى بشعبية ومصداقية كبيرتين، مثل عبد الرحمان اليوسفي، وتكليفه بتشكيل حكومة مصغرة من شخصيات غير حزبية مهمتها الإشراف على تعديل الدستور بالتوافق بين الملكية وكافة الأحزاب السياسية، والتهييء لانتخابات نزيهة وشفافة بمراقبة دولية في غضون سنة.

- الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم السياسيون الخمسة في ملف بليرج، وإعادة محاكمة معتقلي السلفية الجهادية الذين ظلم الكثيرون منهم في محاكمات لم تتوفر فيها أدنى شروط المحاكمة العادلة... وإغلاق معتقل تمارة، والشروع في تطبيق توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، والكشف عن حقيقة اغتيال المهدي بنبركة وتفعيل خطة إصلاح القضاء.

- تشكيل لجنة تحقيق خاصة بملاحقة رموز الفساد، وفتح الملفات التي راجت حولها الكثير من الشبهات، وتقديم من قال المجلس الأعلى للحسابات إنهم متهمون في ملفات الفساد للقضاء.

- إقالة عدد من كبار المسؤولين في المؤسسات العمومية الذين وصلوا إلى مراكزهم في ظروف مشبوهة، أو الذين فشلوا في تدبير المرفق العمومي، مثل فيصل العرايشي «ملك التلفزيونات الرسمية»، التي لم يعد المغاربة يشاهدونها، والذين يشاهدونها لا يثقون فيها، فمن العيب أن تستمر تلفزات الدولة في الاشتغال على منوال تلفزات بنعلي ومبارك والقذافي وبشار الأسد، في بلاد تقول عن نفسها إنها فتحت أوراش الإصلاح مبكرا، وإنها استثناء في بحر العرب المتخلف.

- وضع خطة مستعجلة لتشغيل الشباب والنهوض بقطاعي الصحة والسكن، وإصلاح صندوق المقاصة حتى يصل الدعم إلى المواطن وليس إلى الشركات الكبرى التي تغتني من وراء السكر والمحروقات...

- إطلاق حرية الصحافة والإعلام، والتراجع عن القيود القانونية والاقتصادية والسياسية التي كبلت هذه الحريات، والسماح لجماعة العدل والإحسان بتشكيل حزب سياسي وفق القوانين والضوابط الجاري بها العمل، وإبعاد فؤاد عالي الهمة عن حزب الأصالة المعاصرة، حتى يرجع هذا الحزب إلى موقعه الطبيعي، وإبعاد منير الماجدي حتى يكف القيل والقال عن دوره في النسيج الاقتصادي، خاصة وأن هناك توجها جديدا لإدارة الثروة الملكية لا يمكن إلا أن يحظى بالتشجيع والتنويه.

إن البلاد محتاجة إلى «صدمة نفسية» حتى يتحول فيها الرأي العام عن مقارنة أوضاعه بأوضاع الدول العربية التي تشتعل فيها النيران الآن في تلابيب الحكام الدكتاتوريين... الملكية تحظى بشرعية تاريخية، لكن الشرعية، أي شرعية، ليست مكسبا نهائيا. إنها تزيد وتنقص مثل الإيمان. مرة قال محمد الساسي: «إن الذي يحب الملك عليه أن يقول له الحقيقة»، ولا توجد لحظة دقيقة أكثر من هذه لقول الحقيقة.. كل الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة