إلى متى سيظل الوضع السياسي على ماهو عليه؟
د.احمد درداري
معلوم أن عملية التشاور لتشكيل الحكومة برئاسة السيد عبد الإله بن كيران تطرح أزمة حقيقية وذات وجوه متعددة منها منهجية التشاور وادبياتها التي تستغني على ما يبدو عن الروح الوطنية التي على الأحزاب السياسية أن تتحلى بها ثم منهجية التحالف والعمل في إطار نصوص الدستور حيث تتحكم المدرسة الحزبية في المواقف ويتم جل المواقف من الخلف من قبل قيادات الأحزاب وعلى الراغب في البحث عن التحالف أن يتمتع بنوع من الاستقلالية في إبداء الرأي والا بقيت المواقف والآراء متضاربة على حساب هدر الزمن السياسي والدستوري مقابل التمتع بالفرجة السياسية ونغمة إدخال العصى في العجلة، لأن البقاء في الأزمة أسهل من الخروج منها .وبهذا فالعملية الديمقراطية ومنها العملية السياسية تبين الفراغ الدستوري والسياسي حيث استقلالية الأحزاب بعد عملية الانتخابات تضعف الدولة كشخص معنوي على حساب تفريخ مفهومها وتجزيئه قطعا بين الأحزاب بشرعية انتخابية غير قابلة للأنضباط مع المفهوم الشامل للدولة، كما يعكس الوضع أيضا أن الأحزاب السياسية تتعمد عدم الامتثال للقانون وعدم احترام الدستور، لاسيما مع وجود مسكوت عنه في الوثيقة الدستورية علاقة بتشكيل الحكومة مغيبة المدة الزمنية القصوى لتشكيل الحكومة في الفصل 47 منه، ثم عدم احترام مبدأ فصل السلط من خلال عدم احترام الفصل 62 الذي يفرض ضرورة انتخاب رئيس مجلس النواب والمكتب المسير ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها في مستهل الفترة النيابية. وغياب مجلس النواب أثبت تبعيته للحكومة وينتظر أن يتكون بناء على معادلة تشكيل الحكومة للتحكم في أشغاله بكيفية تحكمية ومؤيدة لكل القرارات الحكومية، وهذا لا يسمح لمجلس النواب بمراقبة الحكومة لأن بعض مهام الغرفة الثانية استشارية ولا تغير رأي مجلس النواب.
وبالعودة إلى الفصل 47 يتبين أن تعيين السيد عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة من قبل الملك مع العلم أنه هو رئيس حكومة تدبير الأمور الجارية طيلة المدة الفاصلة بين الولايتين ، يبين أنه يشتغل دون الفصل بين الولايتين مادام الوزراء في الحكومة السابقة يشتغل معهم ببذلة جديدة وعليه كيف يمكن فصل عقلية رئيس الحكومة المنتهية ولايتها عن عقلية رئيس الحكومة المنتظر تشكيلها وهو نفس الشخص ؟ وكان الأجدر أن يتم عمليا فصل حكومة تدبير الأمور الجارية عن مشروع الحكومة الحالية حتى يفسح المجال لرسم خريطة جديد غير متأثرة برؤية الحكومة السابقة، وعليه وفي هذه الأوضاع لابد من تحكيم ملكي صارم لتفادي أي استغلال خارج عن منطق الدولة والديمقراطية والدستور، والكل مطالب بالامتثال للقانون، لأن التحكيم الملكي يبدو أنه لم يلقى أذانا صاغية ويظهر أن الصراع على أشده بين الاقتصادي والسياسي وبين المقاولة الاقتصادية والمقاولة السياسية التي سرعان ما تتحول هي الأخرى إلى مقاولة اقتصادية فتترجم الانتخابات بأنها سوق سياسية ومنافسة انتخابية ومقاولة برلمانية وأسهم حكومية وتعطل مع هذا الوضع مصالح الوطن وانتظارات المواطنين.
ومن هذا المنطلق ينبغي على الأحزاب أن تتجاوز التناقض في الرؤى لأن الوضعية ستزيد من تراجع شعبيتها اذا لم تلتزم بوطنيتها قبل أي مصالح حزبية ضيقة، لاسيما وأن الأزمة الحالية تبدو مرتبطة بالقفزة الاصلاحية النوعية التي رسمها دستور 2011 ، ومايزال التأقلم مع مقتضياته وتفهم العقل الدستوري مستعصية على الأحزاب، بالإضافة إلى ضعف بعض جوانب منهجية العمل السياسي وضعف النخب السياسية.
وعليه اذا كانت الديمقراطية بالصورة التي توجد عليها اليوم البلاد فقد أصبحت من الأولوية مراجعة قواعدها، وأن الصورة التي تظهر بها بعض الأحزاب وان كان لها رأي سياسي فهي غير مشرفة للبلاد ولا تتناغم مع رؤية الثابت في الدولة.
