هشاشة الامن الغذائي و مخاطره على الامن العام
إن الأزمات التي تقع في السلع الأساسية لها مخاطر مضاعفة، فزيادات أسعار الغذاء تعصف عادة بالفقراء وهي حال تكون مصدرا لاضطرابات وقلاقل يمكن أن يكون لها مضاعفات تتجاوز كثيرًا نطاقها. وكان البنك الدولي قد حذر خلال هذا العام من احتمال تعرض 33 دولة لاضطرابات سياسية وفوضى اجتماعية نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية الأساسية التي جرت خلال هذا العام، وما شاهدناه من تدافع الناس على الرغيف في بعض الدول العربية قبل أشهر هو مصداق لهذه المخاوف والتنبؤات. لكن لحسن الحظ حدث تراجع ملموس في أسعار المواد الغذائية مع انفجار أزمة المال الدولية، ودخول الاقتصاد العالمي في دورة كساد. بيد أن ما حدث خلال العام الماضي يجب أن يدفعنا بصورة جادة لرسم استراتيجية أمن غذائي ومائي. noeman elmesri- akhbarona.com
وللأسف فإن هشاشة أمننا الغذائي والمائي لا تتعلق ببلادنا فحسب، وإنما هي ظاهرة اقتصادية تشترك فيها كل الدول الخليجية والعربية بما فيها تلك التي تجري على أرضها الأنهار. ونظرا لاعتماد معظم البلاد العربية على الزراعة المطرية، حيث تتعرض لقسوة الظروف المناخية وتقلباتها، فإن مساهمة قطاعاتنا الزراعية ما زالت متواضعة بل ومتراجعة. فقد تناقصت الأهمية النسبية للقطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد القومي على مستوى الوطن العربي. بسبب تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الزراعي لأقل من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في القطاعات الاقتصادية الأخرى. كما يشير الميزان التجاري للسلع الزراعية إلى ضآلة مساهمة الصادرات الزراعية في تمويل الواردات الكلية على مستوى جميع الدول العربية. بل إن نسبة قيمة الصادرات الزراعية إلى قيمة الواردات الكلية في تناقص مستمر. الأمر الذي يشير إلى ضآلة مساهمة الصادرات الزراعية في تمويل الواردات الكلية على مستوى جميع الدول العربية. ويتوقع بعض المراقبين الاقتصاديين أن يستمر العجز في معظم السلع الغذائية في الوطن العربي بما فيها البقوليات، التي يبدو أن فائض الوطن العربي منها هو فائض وهمي، لأن قسماً كبيراً منها ينتج في بعض أقطار الوطن العربي، في حين تقع الدول المتبقية في حال عجز.
ومواردنا المائية ليست بأحسن حالا! ففي الوقت الذي تعاني فيه بعض الدول العربية ندرة واضحة وكبيرة في مواردها المائية، وتسلم بعضها جزئيا من هذه المشكلة، إلا أن جميع الدول العربية تعاني بشكل أو بآخر مشكلات إدارية وزراعية عديدة، أسهمت في تدهور وضعها الزراعي وتحولها إلى دول مستوردة لسلع غذائية أساسية.
وهذا الوضع يعرض دولنا العربية لمخاطر سياسية وضغوط أجنبية تؤثر في استقلال قرارنا السياسي ويتصادم مع مصالحنا القومية العليا. وقد لاحظنا اليوم كيف أصبحت دول الشمال الصناعية الثرية تسعى للضغط على دول الجنوب خاصة الفقيرة .
