الإحتراف..حلم بعيد المنال

الإحتراف..حلم بعيد المنال

 

أيوب رفيق

بعد سبات طويل لازم الكرة المغربية بجميع مكوناتها تخللته مظاهر سودوية لم تساهم إلا في ضبابية صورة المغرب رياضيا من إقصاءات متتالية على مستوى المنافسات القارية أوالعالمية و غيابات وازنة عن أهم المواعيد الكبرى سواء كأس العالم أو كأس إفريقيا بالإضافة إلى التدهور الكبير الذي يشهده مسار الفئات االصغرى و المتوسطة,قرر المغرب أو بالأحرى لجأت الفيفا إلى فرض الإحتراف على كل الدول التي لازالت تتخبط في أدغال الهواية و من ضمنها المغرب الذي تجمعه مع هذه الأخيرة علاقة حميمية ووطيدة إذ أنه لا يمكن تصوير الهواية بشكلها  الصحيح إلا في بلدنا العزيز,بعد هذه الخطوة التي أقدمت عليها الفيفا أصبح من الحتمي ركوب المغرب هو الآخر لقطار الإحتراف كنظرائه في قطر و تونس و غيرهما من البلدان التي طوت هذه الصفحة منذ زمن بعيد,و يقتضي الإندماج في الإحتراف عدة شروط من الضروري توفرها كتحويل الأندية من جمعيات إلى شركات و ضرورة تحرير عقود واضحة المعالم للاعبين حماية لحقوقهم ثم تدشين بنيات تحتية مهمة تساير هذا الورش الكبير بالإضافة إلى فرض الجامعة المختصة على الأندية دفتر تحملات لا ينحدر عن الحد الأدنى الموصى به,فالشئ الذي يحز في نفس كل مغربي هو عدم اتخاذنا المبادرة في وضع أسس الإحتراف و انتظارنا تهديد الفيفا القاضي بعدم استمرار المغرب في مشاركته في المسابقات المنضوية تحت لواء الفيفا و التي تعتبر العمود الفقري لممارسة هذه الرياضة,إذن لنقل أن هذا التهديد هو الذي وضعنا أمام الأمر الواقع و في الميزان الذي الذي يعطي القيمة السليمة بعيدا عن التضخيم أو التعتيم الإعلامي الذي سئم منه المغاربة,فكيف لبلد فاز بكأس إفريقيا سنة 1976 أن لا يضع ضمن أولوياته الإحتراف بدل انتظار تهديدات الفيفا,فكيف لبلد اعتُبر أول منتخب إفريقي تأهل للدور الثاني من منافسات كأس العالم بالمكسيك سنة 1986 أن يبقى طموحه محدود في الهواية ,فكيف لبلد أنجب عباقرة كرة القدم الإفريقية بل العالمية كالتيمومي و فرس و النيبت و حجي و غيرهم أن يرضى بالوضعية المزرية التي يعيشها هذا القطاع الذي يعد سفير المغرب و المصدر الوحيد لاشتعال تلك الفرحة الغائبة منذ وقت طويل في نفس المواطن المغربي ,و يبقى المؤشر الوحيد الذي يوقظ في أنفسنا ذرة التفاؤل بإقامة الإحتراف في بلدنا هو وزير الرياضة  منصف بلخياط الذي ما فتئ يعبر عن حماسته اللامحدودة في خدمة الرياضة المغربية بشكل عام وكرة القدم بصفة خاصة وآمله الكبير في مشاهدة الرياضة المغربية تتسلق أعلى القمم و تحصد أغلى الجوائز لتمثل بذلك بلدنا بامتياز كبير و تبعد مسؤوليها عن قفص الإتهام الذين هم قابعين فيه حتى الآن وحتى تشهد الرياضة تنمية ملموسة تصل للمواطن,لكن كل هذا السخاء الذي الذي يمنحه هذا الوزير في سبيل وطنه لم يمنع  من وجود مؤشرات أخرى لا تُلمح فقط إلى الهواية بل إنها تؤشر لأكثر من ذلك ,فكل ضيف على كرتنا سيتفاجئ حتما بالتناقض الكبير بين إنجازاتنا و ظروف ممارستنا ,سيشهد على أن هناك أندية لا تتوفر حتى على حافلات لضمان تنقلها بل حتى على أحذية للاعبيها ,سيشهد على الحالة المأساوية التي تعرفها بنياتنا التحتية من إهمال و تجاهل,سيشهد على الغياب المهول للجمهور في الملاعب التي تُعرف بأنها ليست إلا مصدرا للفساد الأخلاقي الذي يغزو ملاعبنا بشكل كبير يثير الخوف,سيشهد على التجاهل المقصود الذي يقابله المسؤولين لمطالب الرياضيين و المهتمين بهذا القطاع وأيضا للنقاط السوداء التي يعرفها القطاع الرياضي,سيشهد على الإبتذال الذي يرافق العمل المحتشم الذي يقوم به الجهاز الإعلامي الذي يعتبر مجهر اللعبة و كاشف خباياها ومقرب الجمهور من أجوائها,فكل هذه الشوائب لا تزال عالقة بالكرة المغربية التي لن تحقق ولو خطوة واحدة حتى تزيلها ,إذن فيمكن القول أن هذه الوضعية العسيرة التي تعرفها الكرة المغربية حاليا لم يتسبب فيها طرف دون الآخر بل  أن جميع المكونات تعتبر مسؤولة عنها سواء المسير الذي لم يستطع التغلب على عقلية نهب المال العام و خدمة المصلحة الخاصة وهو الذي يدخر جهدا كبيرا في خدمة وطنه عبر عمله على تحسين مستوى هذه الرياضة بدل تقوية قدرة تحمله للإهانات التي تتعرض لها عبر الإقصاءات و الغيابات المتتالية عن المنافسات المهمة,أو اللاعب الذي لم يستوعب بعد ماهية الإحتراف باعتباره لكرة القدم هواية كالرياضات الأخرى بدل أن يعتبرها كعمل يمنح له كل وقته و جهده في سبيل التألق ورفع مستوى الكرة المغربية,أو الجمهور الذي يعد الشريحة المهمة و الذي وللأسف لازال لا يقدم الدعم الكافي لأنديته بغيابه التام عن الملاعب بالإضافة إلى قيام أعداد محسوبة منه بأعمال الشغب التي لا تضيف أي جمالية للكرة المغربية و تلعب أيضا دور كبير في نفور الأفراد عن الملاعب خوفا من الشغب و عدم اعتبارها كمكان يتيح الفرصة للتمتع بمشاهدة هذه الرياضة ,أو الإعلام الرياضي الذي لا يساهم ولو بجزء بسيط في إقامة الإحتراف عبر العبثية التي ترافق تعيين موظفيه إذ أننا أصبحنا نشاهد رغما عنا صحفيين لا تعبر عن مهنتهم سوى بطاقتهم الوطنية بالإضافة إلى التحيز الجلي الذي تمارسه هذه الجهة لفريق دون الآخر و لجهات معينة ,و بالتالي فيمكننا الجزم بأن كل ما يرافق الكرة المغربية من شوائب تُسئل عنه جميع المكونات و الشرائح من جمهور و مسيرين و إعلام و لاعبين و لهذا يتبين للعيان أن المغرب لازال يلزمه الكثير للحاق بقطار الإحتراف إذا لم تتم إعادة ترتيب الأوراق و توزيع الصلاحيات التوزيع الأنسب و وضع الرجل المناسب في المكان المناسب بعيدا عن كل تحيز أو محسوبية ,فمن الضروري العمل بهذه الخطوات إذا أردنا إدماج الإحتراف في منظومتنا الكروية.

rafikayoub.blogspot.com

[email protected]

 

 

 

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة