وزارة الثقافة ... هل من حقيقة ؟

وزارة الثقافة ... هل من حقيقة ؟

محمد باجي  – خنيفرة

 


" عزيز علينا أفلاطون و لكن الحقيقة أعز "  أرسطو
 
إن شمس الحقيقة لا يمكن أن توارى بالغربال ، كما أن حقائق هذا الكون لا يمكن أن تطالها عين النسيان ، لسان الحال هكذا يتكلم ، و لا يمكنه أن ينافق و يدثر وجهه بالقناع ، شيء جميل أن الحال لا يغطي وجهه إذن ، لكن غريب أمر من يدعون أنهم فوق سكة الصواب و الحال أن سؤالنا إياهم لا يولونه حتى الجواب ، جميل أن تكون ناقذا ولكن حذار أن تجرح أحدهم بحديد الصدأ ، كن بناء في نقذك حتى لا تدعهم يصنفونك ضمن خانة " نقيق الضفادع " أو " حفار القبور " .
لقد أسهبت في الكلام و أطلقت العنان للحديث و شيء ما حز في نفسي هو الذي فعل فعلته ، فدعونا نستكشف مكنون هذا السر .
من الميادين التي على كل دولة أن تولي له الإهتمام هو ميدان الثقافة ، لكن في بلدنا الحبيب تعاقب على وزارة الثقافة وزراء لو لم يستوزروا لكان حالها أحسن ، وزراء لا يفقهون في التسيير شيئا آخرهم بطبيعة الحال ذلك المثقف الذي اغتالته دهاليز السلطة فأصبح لونه ينبري ، إنه الأستاذ حميش وزير ثقافة هذا العهد ، نعم هذا العهد الذي لم تعد فيه للمثقف أدوار ، و لم تعد له اقتراحات و استشارات .
إن البلد الذي يهمل مثقفيه لا خير فيه ، إن حاله أشبه بحال الدجاجة التي باضت و فقصت و فرخت لكنها لم تتمم عملية الحضانة ، فكان ما كان و تحولت قصة كتاكيتها حديث الأعداء ، لقد يتمها الباز و لم تعد تسمع حديث صغارها .  
إن قوة الشعوب تنبني على مثقفيها وليس أي مثقف بل المثقف المبدئي ذا الطبع النفعي الجماعي العام ، و بعيدا عن النرجسية و الوصولية و الإنتهازية التي تعتبر بابا لشيطان التسلق الطبقي و الإضمحلال الفكري و التطبع النخبوي ، و  من البديهي جدا أن تكون لمنزلة المثقف الثقافية حرمة و يضرب لها حسبان لأن دوره يتمثل في البحث عن الممكن الجيد المنتج و نقذ الصورة الرديئة و أمراض الإتكال و الاستهلاك العشوائي  .
لكن في منظومة المغرب الثقافية  تمفعل الفاعل و فعل المفعول و تثاءب المثقف إبان الصحوة ، كل شيء يوحي بسلطنة الأقلام و بحثها عن موطئ قدم في الإدارات المكيفة ، حتى اتحاد كتاب المغرب أصبح الصراع على رئاسته هو العنوان الأساس الذي يشغل أعضائه .
إن الحديث عن اتحاد كتاب المغرب يجعلنا نستحضر محطاته التي و للأسف الشديد تتدارك سنة بعد أخرى ، و بعد أن وجدت بعض الأقلام الحية نفسها تغرد خارج السرب تركت  الميدان لأنصاف الكتاب ليهتكوا حرمة
هذا الإتحاد ، و أصبحنا نسمع بين عشية و ضحاها عن إصدارات رديئة لأسماء مغمورة لا يجمعها مع الإبداع غير الخير و الإحسان ، و قولنا هذا لا يعني إقصاء هؤلاء لكن رد الإعتبار لبعض  المبدعين المهمشين و الذين لهم كلمتهم في الأدب و السينيما وغيرهما .
إن سير وزارة بنسالم حميش أردأ من الفترة التي كانت فيه على الوزارة الممثلة السعدية قريطيف مما يتطلب إعادة النظر في نبض هذه الوزارة التي تعد قوتها مكسبا أساسيا في الدول التي تعطيها قيمة كبيرة لكونها تلعب أدوارا كبري في الحفاظ على تاريخ البلدان و أمنها القومي ، كما يجب أيضا إعادة النظر في أوجه صرف ميزانية هذه الوزارة ، و هل تم إعطاء الأولوية للمشاريع الثقافية الملحة ؟   
إنه لمن العيب أن يعيش المغرب هذا الركود الثقافي الخطير و هو البلد ذو المنظومة الثقافية المختلطة و المتنوعة التي تعد خزانا للإنتاج و الإبداع ، و عليه فقد أصبح لزاما تطوير مجموعة من الأجناس الثقافية وذلك مرتبط بطبيعة الحال بوجود دور نشر و شركات إنتاج مسؤولة دون أن ننسى بطبيعة الحال مسؤولين مسؤولين .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة