أيوب رفيق مع ارتفاع أصوات الحركات الشبابية ضد عدد من المضامين التي آتى بها الخطاب الملكي و أخص بالذكر هنا حركة 20 فبراير التي ما فتئت تعبر عن سخطها الجلي من الواضعية الراهنة التي يشهدها المغرب و حتى من الآمال التي أضحى المواطن يعلقها بعد هذا الخطاب الذي يمكن أن نسميه بالتاريخي لما آتى به من متغيرات غير مسبوقة و نية خالصة لسن الديمقراطية و إقصاء كل ما يمكن له أن يؤثر سلبا على بلدنا في جميع الميادين ,بات من المؤكد أن هذه الحركة تؤمن بمعجزات لا يمكن لها في يوم من الأيام أن تتحقق من قبيل حل البرلمان و الحكومة غير مبالين بأن هذه الخطوة سترجع المغرب خطوات إلى الوراء بل حتى إلى ما قبل حقبة الإستقلال,فلا يمكن نفي أن الأجهزة الحالية للدولة من حكومة و برلمان يجب أن يعاد النظر في تركيبتها و نظامها لكن من الصعب تقبل فكرة إقصاء هذين الجهازين و تعويض الحكومة بأخرى انتقالية لأن هذا من شأنه أن يثمر صراعا حول السلطة أكثر من الرغبة في خدمة المصلحة العامة لنتخلص من تميزنا و نصبح نحن الآخرون مثل جارتنا تونس التي رغم حلها للحزب الحاكم إلا أنها لازالت تعاني الكثير في مسألة إيجاد الرجل المناسب في المكان المناسب,و من المطالب الأكثر شيوعا لحركة 20 فبراير نجد المناشدة بإلغاء قانون الإرهاب و الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين و بهذا تتضح لنا الصورة أكثر و تصلنا أصداء الجهات المدعمة لهذه الحركة و الهادفة إلى زعزعة الإستقرار الداخلي للبلاد , إذن فكل من له الإرادة و الرغبة في بعثرة أوراق هذا البلد و تغيير مساره نحو الاسوأ فلا يجد من وسيلة أمامه غير مساندته لهذه الحركات التي يمكن الجزم اليوم بأنها لا تمثل أي شريحة من الشباب المغربي و لا تعبر عن رأيه لأن هذا الأخير لن يكون إلا متفهما للمرحلة الإنتقالية للنظام خصوصا بعد العزم في تعديل مضامين العمود الفقري للدولة و هو الدستور الذي سيكون له لا محالة دور حاسم في التأثير الإيجابي للمعيش اليومي للمواطن المغربي,فمن الملاحظ أن هذه الحركة أضحت أكثر عنفا و شراسة بعد الخطاب الملكي الذي تجاوز سقف المطالب و هذا ما يبين لنا أنها لا تضع هذه المطالب إلا كواجهة تخفي عبرها النوايا السيئة و الأهداف الحقيرة لخلق البلبلة داخليا,فمن المخطئ بمكان القول أن هذه الجهة تلعب دورها كما يجب عبر النقد البناء و المفيد للدولة بل على العكس من ذلك فهي لا تمارس إلا نقدا هداما لا يقدم بدائل معقولة و مقبولة ليس لها أي آثر إيجابي على المشهد الوطني,فبناء الديمقراطية لا يأتي عن طريق الإحتجاج من أجل الإحتجاج و المطالب العبثية التي لا تقف على أي أساس بل يحتاج إلى الصبر وتثمين أي إصلاح يهدف إلى تطهير المناخ الوطني و تخليصه من الشوائب التي تساهم في التعثر الديمقراطي,فكلما ارتفعت حدة مظاهرات الحركة كلما تأكد أن هذه الأخيرة لا تبحث سوى عن الهالات السوداء التي تلتصق بالأوضاع الداخلية لتضخم من حجمها كملف الأساتذة المجازين المعطلين الذين دعموا من طرف الحركة التي ساهمت في تصعيد احتجاجاتهم لتضيق الخناق على أجهزةالدولة,فكل هذه المعطيات و التناقدات التي تنبثق عن هذه الحركة تجعلنا نتساءل تلقائيا أسئلة لا تغادر تفكيرنا و تعشش في عقليتنا كلما قرأنا أو سمعنا عن 20 فبراير فمتى سيبقى هذا التحالف المشروط بين هذه الجماعات و حركة 20 فبراير؟كيف يمكن تفسير مطالبة الحركة بتعديل الدستور و سخطها في نفس الوقت عن تشكيلة اللجنة الإستشارية التي أسندت لها هذه المهمة؟كيف تنفي هذه الحركة عدم انتمائها لأي حزب سياسي و هي لا تعقد اجتماعاتها سوى في مقرات الأحزاب؟أين هي المعطيات التي تصور لنا تمثيل الحركة لشريحة هامة من الشباب المغربي على حد قولها بينما تُقابل نشاطاتها بالرفض و المقاومة من قبيل مجموعات فايسبوكية شبابية هي الأخرى كُونت من أجل محاربة الحركة و المحافظة على استقرار البلاد و آمنه و التأكيد على مضامين الخطاب الملكي؟ و من الأخطاء الفادحة التي ارتكبها المجال الإعلامي و لازال للأسف يرتكبها هو استضافة أعضاء هذه الحركة مما يعبر عن الإعتراف بهذا الكيان الصبياني الذي لا يفلح سوى في جرد نقاط الضعف التي يعاني منها هذا البلد و الإكتفاء بترديدها دون الإتيان بحلول بديلة تكون قادرة على تجاوز الصعوبات إن كانت اجتماعية سياسية أو اقتصادية,لكن رغم هذا البروز الجلي لأعضاء الحركة على مستوى شاشات التلفاز بالخصوص إلى أن هذا الحضور القوي لم يؤتي نفعه في استقطاب المزيد من الشباب الذين استوعبوا ألاعيبها و أهدافها الحقيقية المخفية وراء ستار التغيير و الدمقرطة,فمن وجهة نظري أرى بأن على الأحزاب السياسية القيام بالدور المنوط بها و التخلي عن دعم هذه الحركة التي تتخللها مجموعة من الإيديولوجيات سواء الدينية أو غيرها,فإذا كانت الأحزاب السياسية غير راضية عن الوضعية التي يعرفها بلدنا فلها مجموعة من الوسائل الأخرى التي تخول لها الإعتراض عن طرق عمل الدولة بعيدا عن تدعيم الحركات الصبيانية التي تنادي بمطالب متعارضة مع أعرافنا و تقاليدنا كالحق المشروع في الإفطار العلني في شهر رمضان بالإضافة إلى مجموعة أخرى من المطالب التي تهدف إلى زعزعة الإستقرار الذي ينعم به هذا البلد كالدعوة إلى عدم أداء فواتير الماء و الكهرباء ,فمن هنا يتبين لنا أن استمرارية الحركة غير مضمونة بحيث تعاني من صراعات داخلية و أفكار مختلفة ستساهم لا محالة في انخفاض فعاليتها و ربما تشتتها,إذن فيمكن القول أن مشاهدة مغرب حداثي و ديمقراطي لا يأتي بين ليلة و ضحاها و لا عبر هذه الأساليب المبيتة التي يبقى همها الوحيد هو خلق الفتنة و خدمة مصالح خاصة لا يستفيد منها إلا أولئك الذين يدعمون الحركة و يشحنون شبابها عبر خطابات كاذبة ليست لها أي مصداقية ,وبالتالي فيمكن القول أن حركة 20 فبراير و شبابها فما هم إلا ضحية للوبيات سياسية تهدف إلى تغييب الديمقراطية و تستخدم هذه الحركة كوسيلة للوصول إلى أهدافها و غاياتها . rafikayoub.blogspot.com
حقيقة حركة 20 فبراير
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.
التعليقات
5آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
مغربي
اتمنى من الشباب المغربي يكون فهم ووعى وعرف ان حتى حد من غيره ما يقدر ينهض بالبلد مع الملك وبه اما باقي الترهات ديال اطلاق سراح المجرمين والاكل في رمضان وكل نهار خارجين الشعب يريد اسقاط فلان والشعب يريد اسقاط كريط الا بقينا هكا غتولي مهزلة فالمغرب واللي عنده حساب مع شي حد يمشي عند 20 ف يخلصهم ويجيب معهم الرياضي ويوقفوا يرددون الشعب يريد والشعب كاع مافهاد العالم
fatima
يجب أن تعلم:1 ) أن الخطاب الملكي الذي تتحدث عنه لم يأتي إلا بعد حركة 20 فبراير 2 )أن هذا الخطاب لم يأتي بالإصلاحات التي يريدها الشعب. 3 )أن هذا الخطاب لم يفهمه اغلبية المغاربة (إن كان الشعب هو المخاطب؟ ! ! ) 4 )إن كانت حركة 20 فبراير لا تمثلك فإنها تمثلني وتمثل الاخر و الاخر...ونحن ايضا من الشعب هناك المزيد لكن اتمنى ان تفهم هذا أولا مع كل احترماتي.
أم يحيى
ان كانت العجلة في مسارها و تسير ببطء ليس من التغيير أن نزيلها نهائيا من مسارها بدعوى التغييرفمن شأن هذا أن يوقف سيرنا الى الأمام و يعيدنا الى الوراء بخطوات و خطوات....
Soufiane
What type of realistic people would believe that february the 20th movement are genuine youth whom genuinely care about the interest of morocco and the Moroccan people and not driven by a number of minority who are interested in different agenda to what 20th feb are promoting. What type of a realistic people would believe that eating during Ramadan is an act of democracy if not a satanic a barbaric agenda to hate and rejection between the Moroccansm my friend what gave you the impression that not paying your duty to your country Is going to make your voice heard if not going to make you live the true darkness of the nights. I do believe that morocco requires. A shape up in terms of it\'s dynamics and we can achieve that via various peaceful methods other then barbaric once . Remember we are Moroccans and proud and after all Muslims which makes wonder if 20th feb are truly are..
simo
حذارررر من القاعديين فهم يطالبون بالجمهورية