الإتحاد الإشتراكي وعقدة التاريخ

الإتحاد الإشتراكي وعقدة التاريخ

 

محمد أزوكـاغ - أخبارنا المغربية

كل من تابع برنامج “حوار” الذي يبثه تلفزيون حكومة عباس، والذي يقدمه مصطفى العلوي صاحب القصائد المخزنية البالية، يخرج باستنتاج كبير مفاده أن حزب الاتحاد الاشتراكي يعيش عقدة حقيقية اسمها التاريخ. ويظهر ذلك من خلال أجوبة عبد الهادي خيرات عضو المكتب السياسي للاتحاد وضيف البرنامج الذي ربط احتجاجات 20 مارس بالماضي المشرق (أو هكذا يعتقد) لحزبه.

إن هذا الماضي المقدس الذي يتحدث عنه الاتحاديون ليس كذلك بالضرورة أو على الأقل هذا ما يعتقده العديد من المغاربة، وذلك انطلاقاً من موقف مبدئي يتمثل في خلاصة توصل إليها جون واتر بوري وتتعلق بالسياق التاريخي لظهور ما يسمى بالحركة الوطنية، إذ يرى ونرى معه أن بداية عمل هذه الحركة جاء بعد أن بدأ الاستعمار يلمح إلى إمكانية التخلي عن حلفاءه في الداخل بعد أن أصبح دورهم في تحطيم المجتمع المغربي متجاوزا.

وبصيغة أكثر وضوحاً فإن ظهور “العمل الوطني” بعد الظهير الذي سمي تعسفاً بالبربري جاء كإجابة عن  التهديد الذي شعر به أصحاب الامتيازات والمصالح الاقتصادية الذين شكلوا برجوازية مشوهة والتي تولدت عنها قيادات تلك الحركة المسماة بالوطنية. هذا على المستوى المبدئي دون التطرق لأمور خطيرة طبعت عمل الاتحاد الاشتراكي كشبهة اغتيال عباس المساعدي أو السلوك الإقصائي في إطار الحزب الوحيد وغيرها… قد يقول البعض أن هذا القول تشكيكي ولا وطني، وبسرعة نجيب: ومن قال أن تاريخ تلك الحركة وطني؟ عندما يكتب التاريخ بقلم إديولوجي يبقى لكل واحد منا روايته الخاصة للأحداث.

وان كنا نقف احتراماً وتضامناً مع الاتحاديين فيما تعرضوا له مع باقي المغاربة من تعنيف مادي ومعنوي على يد النظام الذي تفنن في إخراج مشاهده، إلا أن ذلك لا يشفع للاتحاديين من سماع قول مفاده أن قطاعاً عريضاً من الشعب المغربي  يرى أن التاريخ النضالي للاتحاد قد تمت مقايضته بثمن بخس لا يتعدى الجلوس على كراسي حكومة لا هم لها سوى التصفيق.

قد نتقبل النية الحسنة لعبد الرحمان اليوسفي وأهداف دخوله إلى الحكومة، إلا أن ما لا يمكن تفهمه هو تشبث الاتحاد الاشتراكي بالمشاركة الشكلية في حكومة من الدرجة الثانية خاصة إذا علمنا أن مبررات دخول الحزب إلى الحكومة وهي قيادة انتقال ديمقراطي فعلي قد فشلت.

كيف لحزب قضى معظم مناضليه سنوات طويلة في السجون واعترف له أممياً بدوره الريادي أن يتشبث بالمشاركة في لعبة مكشوفة؟ سِؤال سيبقى مطروحاً ما لم يعد الاتحاد الاشتراكي النظر في كيانه المتهالك وكذلك ما لم يضع تجربة التناوب على طاولة النقد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة