الأصالة المغربية..في مهب الريح
أيوب رفيق لكل دولة مهما كانت طائفتها أو درجتها التنموية أو حتى تمركزها الجغرافي في الخريطة السياسية تقاليدها و أعرافها التي تعتبرها شيئا مقدسا لا غنى عنه بحيث لا اعتراف بكيانها بدون وجود ولو جزء صغير من هذه الثقافة ,لكن هذا الإعتزاز الذي تعرفه جل بلدان العالم بأعرافها لن يمنع وجود استثناءات و أدق مثال على ذلك بلدنا المغرب الذي أصبح مستوردا بكل ما في الكلمة من معنى ,هذا البلد الذي فقد من يدافع على هويته المغتصبة وتقاليده المسلوبة أمام ذلك الغزو الآتي سواء من الشرق أوالغرب فبين ليلة و ضحاها أصبحنا نقدس كل ماهو غربي و نقلص من قيمة كل ما يتعلق بالوطنية ,غير مبالين بالتاريخ الزاخر لهذا البلد بالإنجازات التي أسكتت أفواه كل الأعداء و الجيران,حتى وصلنا لدرجة منحطة من التبعية و التقليد الأعمى للآخر بدون سبب,شتان ما بين مغرب الأمس الذي تقاس قيمة فرده بالروح الوطنية و مدى تمسكه بهويته المصونة التي لا يقربها التحريف و لا الضياع و مغرب اليوم الذي أضحى و للأسف في خبر كان بحيث لم يعد فيه غير الإسم,فإذا حاورت مغربيا فإنك بالتأكيد لن تكتشف مغربيته المختبئة داخل أقفاص التقليد ,لا شئ يعبر عن وطنيته ,لا لباسه المقتبس من مشاهير الأغنية الأجنبية ,و لا لكنته التي فيها مزيج بين العربية و الفرنسية المملوءة بالهفوات الفادحة,ولا حتى ثقافته البعيدة عن محيطه و بلده إذ يمكن أن يفكر مليا بمجرد أن تطرح عليه سؤالا ك متى حقق المغرب استقلاله مثلا أو شئ من هذ القبيل ,لا يمكننا أن ننكر أن العولمة لعبت دور كبير في هذا الإشكال و الوضعية المؤسفة التي عليها بلدنا لكنها ليست الوحيدة التي تُسئل عن هذا المشكل,أين رجال التعليم الذين تودع لهم المهمة في زرع الحب و الوطنية ,أين دور الإعلام في منح هذا الوطن ما يستحقه من مدح بعرضه لبرامج تذكرنا بإنجازات آبائنا و أجدادنا الغالية التي لن تنسى بدل تخديرنا ببرامج لا تمت بعروبتنا و ديننا أي صلة ,أين هو ذلك الرجل السياسي الذي يثقلنا بالوعود الكاذبة وذلك بتشجيع الشباب على التفاني في عملهم و حب وطنهم عن طريق تحفيزهم على ممارسة العمل السياسي و الجمعوي اللذان يعدان أنجع وسيلة لخلق أفراد يصونون هذا الوطن بدافع الحب و الغيرة,لكن المسؤول الأكبر عن ما نعانيه من نقص في تربيتنا الوطنية هم نحن ,نعم, هم أولئك الآباء اللذان يفرضون على أبناءهم التكلم باللغات الأجنبية التي يعتبرونها في نظرهم مظهرا من مظاهر التقدم الطبقي أو الثقافي,أولئك الأفراد الذين يبادرونك التحدث باللغة الفرنسية أو غيرها من اللغات الأجنبية بافتخار و اعتزاز كبير كما لو خلصوا بلدهم من أطماع خارجية,هم أولئك الذين لا يعرفون قيمة هذا البلد و لا يدركون أي شئ عنه كما لو تم نفيهم منذ زمن بعيد. فإذا تم العبث بقدسية هذا الوطن و كينونته فليس هناك من هو مسؤول أكثر من المغربي نفسه الذي لا يحرك ساكنا و لا يقوم بأي ردة فعل تجاه الإهانات التي يتلقاها هذا الوطن فكلنا تابعنا كيف تم المس بكرامتنا عن طريق ذلك المسلسل المصري الذي استهان بالمرأة المغربية و لم تتم مقاضاته و لا حتى مقاطعته من المغاربة الذين استمروا في متابعته رغم كل ما يحمله من رسائل غير مشفرة تخترق قدسيتنا,ثم بعدها تلقينا ضربة أخرى مدوية من مسلسل كارتوني كويتي مبتدئ أراد خطف الأضواء عن طريق إهانة الشعب المغربي بكل ثقله ,إذن فلن نرجو من هذا الوضع أن يتغير حتى نغير ثقافتنا و طريقة تفكيرنا تجاه وطننا عبر منحه الغالي و النفيس أو على الأقل الدراية الكافية بمقوماته وبكل الأحداث التي تجري فيه ,فعن طريق هذه المسائلة الذاتية التي سيقوم بها كل فرد سنخرج حتما من الوضعية التي يعيشها وطننا و سنغير لا محالة نظرة الأجانب و الجيران تجاه وطننا,سيدركون أن بلدنا ليس بضيعة يرتادها الحيوانات بل هناك من هم قادرين على تحمل المسؤولية و على السير بهذا الوطن إلى الأمام و أن هناك دستور لا تُخالف قواعده ينظم و يسير البلاد,سنخلصهم من تلك النظرة الدونية التي ينعتوننا بها باعتبارهم المغرب بلد الدعارة و خرق حقوق الإنسان بامتياز,سنحقق ذلك المغرب الذي لطالما حلمنا به من قضاء على جميع أنواع الفساد السياسي و النهج على سير آبائنا وأجدادنا الذين حافظو عن هذا الوطن و ضحوا بكل ما يملكون في سبيله ليسلموننا المشعل الذي علينا أن نصونه نحافظ عليه,نعم يمكن تحويل كل هذه الأحلام إلى حقيقة مفروضة على الراغب و الرافض إذا ما آمننا بهويتنا و افتخرنا بها و تخلصنا من كل القيود التي تجعلنا تابعين إلى الآخر,فقط بالإعتزاز و تقوية الروح الوطنية يمكننا فعل المعجزات ,والسير بهذا البلد دائما نحو الأمام. rafikayoub.blogspot.com
