الأسباب الموضوعية للعزوف السياسي
محمد أزوكاغ
عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة لسنة 2007 التي قاطعها أكثر من 80% من المصوتين المغاربة طفا على سطح الخطاب السياسي المغربي ما عرف بالعزوف السياسي خاصة من طرف الشباب, وفي ظل الحراك السياسي المغربي الحالي المرتبط بالدستور عاد النقاش حول المشاركة لسياسية ليطفوا من جديد على السطح و بحدة. وبتتبع الواقع المغربي منذ الاستقلال إلى اليوم يمكن أن نصيغ أهم عوامل العزوف السياسي على الشكل التالي :
- "اغتيال" الحركة الطلابية : شكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب منذ خمسينات القرن الماضي مدرسة سياسية حقيقية تخرج منها اغلب معارضي اليسار سابقا و العديد من القيادات السياسية الأخرى وامتد ذلك إلى حدود الإجهاز عليه (أ.و.ط.م) سواء عن طريق الحظر القانوني أو الحظر العملي و الأخطر هو عسكرة الجامعة سرا و علانية لتتحول الساحة الجامعية من سيادة النقاشات السياسية و الفكرية إلى أوهام القومة و الخلافة.
- المناخ الديمقراطي : هناك شبه إجماع حول عدم وجود ديمقراطية حقيقية في المغرب بحيث يمكن وصف الحالة المغربية بالديمقراطية المتحكم فيها, و المتحكم طبعا هو الملك الذي يستحوذ على أهم السلطات بضمانات دستورية. هذا الوضع يوحي للمواطن المغربي بأن صوته الانتخابي لا قيمة له ما دامت الحكومة هي حكومة صاحب الجلالة و تطبق برنامجه المسطر قبل إجراء الانتخابات و بالتالي فصوت المواطن لا يصنع القرار الذي جاء من أجله.
- المشهد الحزبي : يعتبر من أهم عوامل فقدان الثقة في المشهد السياسي المغربي وتكمن المشكلة الحزبية في مستويين. الأول يتعلق بتحويل الحزب إلى مزرعة عائلية و أداة للاغتناء غير المشروع, والثاني يتجلى في موسمية النضال لحزبي( لا تتحدث جريدة الاتحاد الاشتراكي عن الإصلاح الدستوري إلا إذا كان ذلك جوابا على خطاب ملكي يدعو إلى إصلاح الأحزاب).
- المسألة الإعلامية : يمكن القول أن المغرب يفتقر لإعلام عمومي هادف, إعلام يمول من طرف الشعب ويعبر عنه باستمرار ويكون أداة للتعبير تتسع للجميع بعيدا عن إعلام التطبيل و التصفيق و الأخطر تنميط المجتمع وهو ما يجسده القطب (المتجمد) العمومي عمليا.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
المقالات الأكثر مشاهدة
22704 مشاهدة
2
12572 مشاهدة
3
7377 مشاهدة
5
4421 مشاهدة
6
