يوم السقوط‏

يوم السقوط‏

المهدي الصالحي

 

خلال مسيرة 20 مارس 2011, ردد المتظاهرون في كل أرجاء المغرب شعارات تطالب باسقاط الإستبداد، وإسقاط الفساد والرشوة، وإسقاط البرلمان، وإسقاط ليديك وأمانديس، في إنسجام تام مع مطالب الشعب المغربي التي عبر عنها شباب 20 فبراير. لكن لا أحد طالب بإسقاطي ؟؟!!

 وقد كان يوم 20 مارس بطنجة يوم السقوط بالفعل، فقد سقط حاجز الخوف الذي كان يمنع الناس البسطاء من التعبير عن طموحاتهم وآمالهم. وسقطت المقاربة الأمنية المدعومة بالمناورات البلطجية في دفع أفراد الشعب إلى ارتكاب جرائم التخريب والعنف والتدمير.

وسقط شيء آخر سقوطا مدويا من أعلى الشجرة !! كيف ذلك ؟؟

لقد سقطت أنا من الشجرة حينما كنت أحاول أن آخذ صورا للمسيرة المطالبة بالسقوط ! لقد تحقق مطلب المحتجين بشكل فوري،لكن ربما لم أكن أنا المقصود بالسقوط، فقط كنت أحاول التقاط صور، غير أن الشجرة الكثيرة الفروع كانت تمنعني من التحرك على ظهرها بحرية، ولم تكن تتيح لي حتى المجال الكامل لرؤية المظاهرة. وحينما كنت أهم بالنزول وأنا على علم بأن اثنين من أصدقائي بالأسفل ينتظران ذلك ليساعداني في الهبوط، أمسكت بيدي على جذع يابس، فانتزعته من مكانه،لأتهاوى مباشرة على الجهة العكسية التي يقف فيها الصديقان.

وما زاد الامر إثارة هو مرور الأشخاص في اللحظة ذاتها لمصافحة الصديقين. ولتكتمل القصة وجدت نفسي ملقى على الأرض بعد اصطدام كتفي ثم ظهري ورأسي على الطوار.

وتبادر بعض الحاضرين إلي،منهم من صب الماء على رأسي، ومنهم من بدأ يسألني عن الموضع الذي تضرر من جسدي،ووجدت طبيبا يطلب مني رقم هاتفي كي يتصل بي إذا دعت الضرورة.

الخلاصة أن السقوط قد بدأ، فمزيدا من التعبئة ومزيدا من النضال من أجل إسقاط الاستبداد. وإن غدا لناظره قريب. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة