التعليم المغربي في هوة الضياع

التعليم المغربي في هوة الضياع

أيوب رفيق

شهد التعليم المغربي في السنوات  الأخيرة صفعة قوية إثر تمركزه في الصفوف المتأخرة عن التصنيف الذي أصدره البنك الدولي ,و في نظر أغلب شرائح المنظومة التعليمية (متمدرسين,رجال التعليم,مسؤولون,....)لم تكن هده النتيجة مفاجئة بالنظر إلى الإكراهات و الظروف التي تواكب سير هدا المجال , فهدا الإخفاق الذي عرفه التعليم المغربي سيفتح لنا أبواب كثيرة للحديث عن الأطراف التي ساهمت و لا زالت تساهم في الحالة المزرية لهدا القطاع.
فالتعليم بصفة عامة يعد من بين الأسس التي تنبني عليها أي دولة قوية و ذلك بتكوين المتمدرسين في ظروف جيدة و الإعتماد عليهم مستقبلا في قيادة الوطن في جميع المجالات ,ولكن في المغرب نجد العكس إذ أن المؤسسة التعليمية تساهم في انحراف الشباب فيصبحون مدمنين على أشياء مٌضرة كالمخدرات و الكحول بالإضافة إلى امتهانهم الجريمة و السرقة ليشكلوا خطرا كبيرا على المجتمع و هدا ما يبين لنا الدور العكسي الدي يلعبه التعليم , فهناك مسؤولية مشتركة يتحملها كل من المسؤولون :باتخادهم قرارات غير فعالة لا تساهم في إصلاح المنظومة التعليمية بل تؤدي بها إلى الهلاك بالإضافة إلى العادة التي أصبحت كلاسيكية في المغرب و هي انتهاك الميزانيات التي من شأنها أن تدفع بهدا القطاع نحو الأحسن و لكن للأسف فهده الأموال تستثمر لتشبع رغبات أٌناس يفتقدون إلى الغيرة و التضحية و التفاني في عملهم.
المتمدرسين :يعتبرون الضحية الكبرى في هدا المشكل ولكن في نفس الوقت يتحملون جزء من المسؤولية و دلك بعدم مساهمتهم في تحقيق الأهداف التي يراهن عليها التعليم المغربي.
رجال التعليم : يستهزؤن بالثقة التي تمنح لهم من آولياء الأمور إذ أن معظم الأساتذة غير مهتمين بوضعية المتمدرسين ,و من أهم الفضائح التي ترتكبها أغلب هده الفئة و هي الزبونية فهده الأخيرة تعتبر من أهم العوامل المساهمة في تدهور التعليم بحيث أن هناك فئات من التلاميذ يضمنون نجاحهم قبل خوضهم في السنة الدراسية لعدة أسباب منها العلاقة الدموية التي تربطهم برجال التعليم أو المسؤولون.
أعتقد أن جميع المخططات الحالية و المستقبلية لن تنجح إلا بتغيير العقلية المغربية الهاوية في هدا المجال عوض أن نتبع سياسة ارتجالية قد تنجح أو لا تنجح.

فالتعليم لا يشكل فقط فضاءا للتعلم و التربية و إنما مرتعا يفرغ فيه التلميذ كل ما في وفاضته من كبت داخلي و حرمان في مدرسته التي من الطبيعي أن تكون له بمثابة ذلك المكان الذي يفجر فيه كل مواهبه و قدراته بدل إثقالها بهمومه و مشاكله التي لا تؤدي سوى إلى نتائج غير محمودة العواقب من قبيل العنف مع التلاميذ أو مع الأساتذة,هذه الظاهرة التي أصبحت تطرق باب التعليم المغربي بقوة بعد سنوات منذ الإستعمار الفرنسي من الإحترام و الوقار المتبادل, فأين تلك المرحلة التي كان فيها التلميذ يهاب أستاذه و يحترمه و يعي قيمته,التي كان فيها الأستاذ يعمل بتفاني و جد و لا يترك للكسل فرصة التسرب إلى ذهنه,التي كان فيها التعليم المغربي ينتج متخرجين قادرين على تسيير شؤون الدولة في جميع المجالات بدل ما أصبحنا نراه اليوم من الهجرة إلى الخارج للتعلم ثم للعمل هناك,فالأمر البالغ الأهمية الذي لا تعيه الوزارة العنية أن التعليم و القضاء على الأمية هما المفتاح القادر على فك رموز كل المشاكل العويصة التي تشهدها بلادنا من فقر و بطالة و غيرها,لذلك فمن الضروري أن نعطي لهذا القطاع القيمة التي يستحق بدل إهماله و تصنيفه ضمن خانة الثانويات,فقد صدق من قال أن التعليم هو الواجهة التي تعبر عن مدى تطور كل وطن,فكل شئ يمكن استيراده باستثناء  الثقافة و المقررات الدراسية التي لم نعد نراها إلا في فرنسا التي نسخنا منها كل الكتب.فكيف نريد تنمية بلدنا و السير به نحو الأمام بتعليم فاسد يفتقر لأبسط شروط النزاهة,فكيف نطمح إلى تربية أجيال الغد تربية سليمة و خالية من كل تقليد أجنبي و نحن نحفزهم على فرنسة كل ما هو مغربي,فكيف نهدف إلى تقدم هذا البلد و تصنيفه ضمن خانة الدول العظمى و نحن لا نشجع شبابنا على إكمال دراستهم و العمل في بلدهم و القيام بمشاريع تشجعهم على المزيد من العطاء بدل تركهم يغردون فوق سماء الدول الأوربية و الخليجية التي تستفيد منهم بأقل مجهود و تحرز التطور بفضلهم,فكل هذه الجزئيات التي سبق و أن أشرنا إليها كفيلة بأن تحدث بهذا المجال تحولا جذريا نحو الأفضل,لذلك فعلينا جميعا كدولة و مجتمع و أفراد أن نقوم بالأدوار المنوطة بنا و أن نتجند جميعا من أجل إصلاح المنظومة التعليمية الوطنية التي مازالت تنتظرها أشواطا كبيرة لم تقطعها بعد للخروج من رحم التخلف و الهواية.

rafikayoub.blogspot.com

[email protected]

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة