فاتح ماي نداء بحث عن المختفين

فاتح ماي نداء بحث عن المختفين

بقلم جواد العياشي

في كل سنة، تحرص النقابات على إصدار نداء فاتح ماي، باعتباره لحظة رمزية تستحضر فيها أوضاع الطبقة العاملة، وتطرح خلالها المطالب وتجدد الدعوة إلى النضال.  ولا شك انه مر بالقرب منك واحد على الأقل، لكن هل قرأته؟ إن كان نعم، فهذا أمر محمود، فعلى الأقل هناك من لازال يقرأ، فالغالبية ترمقه بنظرة خاطفة وتمر.

لايمكن ان تسطر تلك السطور، والجمل العديدة التي ترصد واقع الطبقة الكادحة، وفي المقابل هناك عزوف هذه الطبقة عن كل ما هو نقابي، اللهم بعض المنخرطين الذين يؤدون واجب الانخراط وبس، وأولئك الذين يقاومون العزوف لابقاء المكاتب قائمة.

 غير أن هذه النداءات، على أهميتها، كثيرا ما تتحول إلى شعارات موسمية، سرعان ما تخبو بعد انقضاء المناسبة. في ظل هذه السنوات العجاف، التي تتسم بتراجع المكتسبات وتزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، لم يعد كافيا الاكتفاء برفع المطالب أو التعبير عن التذمر. إن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في إعادة الاعتبار للعمل النقابي كفعل يومي ومسؤولية جماعية، وليس كمجرد محطة ظرفية. فالمجالس الإقليمية فارغة، والكل منشغل، ولا تدري بما هو منشغل! غير أنه منشغل بلا شيء. ومكاتب محلية وإقليمية بها قلة تحملوا هم المسؤولية والباقي لتأثيت الفضاء. وقس على ذلك.

إن نداء فاتح ماي الذي ينبغي أن يرفع اليوم، وبالخط العريض، هو: مارسوا العمل النقابي، تحملوا المسؤولية النقابية. فالنقابة ليست إطارا خارجيا منفصلا عن الشغيلة، عن الطبقة الكادحة، عن الطبقة العاملة ...، بل هي تعبير حي عن وعيها وتنظيمها وقدرتها على الفعل. وكل تراجع في الحضور النقابي، هو في جوهره تراجع في منسوب الدفاع عن الحقوق.

لقد أفرزت المرحلة أشكالا متعددة من العزوف واللامبالاة، غذتها خيبات متراكمة، غير أن تجاوز هذا الوضع لا يمكن أن يتم إلا بإعادة بناء الثقة من داخل الفعل النقابي نفسه، عبر الانخراط الواعي، والمساهمة الفعلية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن استعادة قوة العمل النقابي تمر بالضرورة عبر انخراط للطبقة العاملة باختلاف مسمياتها، ووعي متجدد بأهمية التنظيم، واستعداد لتحمل كلفة النضال دفاعا عن الكرامة والحقوق. فالتاريخ لم يسجل يوما أن الحقوق تمنح، بل تنتزع بوعي جماعي وتنظيم محكم.

لذلك، فإن النداء الذي يجب أن يخص هذه المرحلة، هو: مارسوا العمل النقابي، تحملوا المسؤولية النقابية، فبدون ذلك، ستظل كل المطالب معلقة، وكل الحقوق مؤجلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة