في الثامن من شتنبر 2026، استقبل الوزير المنتدب المكلف بالدفاع الوطني في جمهورية بنين، السيد جيلداس أغونكان، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى بنين، سعادة السيد هزاع محمد القحطاني، غداة تسليم هذا الأخير أوراق اعتماده.
اللقاء لم يكن بروتوكوليًا محضًا، بل جاء في سياق تفعيل مذكرة التفاهم الدفاعية الموقعة في أبوظبي في أكتوبر 2025، والتي شكلت أول إطار رسمي للتعاون العسكري بين البلدين، وامتدادًا لزيارة وزير الدولة الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان إلى كوتونو في مارس 2023.
ويمنح وجود سفير إماراتي مقيم أبوظبي، من الآن فصاعدًا، قناة دائمة للتواصل، في لحظة تصوغ فيها كوتونو طلبًا واضحًا يتمحور حول التكوين، ونقل التكنولوجيا، والتجهيزات، من دون أن يُعلن حتى الآن عن جدول زمني محدد أو حجم مالي لهذا التعاون.
منطق بنين هو تنويع الشراكات تحت الإكراه. فالبلد، الذي بات معزولًا نسبيًا عن عمقه النيجري والبوركينابي، والمكشوف على جبهته الشمالية في منطقتي أليبوري وأتاكورا أمام ضغط الجماعات المسلحة، يعمل على تنويع شركائه.
فبعد واشنطن، حيث توجه رئيس أركان الجيوش الجنرال فروكتويو غباغيدي إلى البنتاغون نهاية غشت، يأتي دور الشركاء الأوروبيين، ثم الخليج.
وتبدو العروض الإماراتية جذابة بالنسبة إلى كوتونو لأنها سريعة، وممولة، وأقل تشددًا في شروط الحكامة، فضلًا عن استنادها إلى قاعدة صناعية دفاعية محلية تشمل المدرعات، وأنظمة الاستطلاع والمراقبة، والطائرات المسيّرة.
أما بالنسبة إلى أبوظبي، فإن بنين تكمل سلسلة من المواقع الممتدة من البحر الأحمر والقرن الإفريقي نحو الأطلسي: موانئ، وممرات، ورساميل، وأمن.
وهي حلقة جديدة في غرب إفريقيا، حيث يترسخ الحضور الروسي داخل دول تحالف الساحل، في وقت خلّف فيه الانسحاب الغربي فراغات يجري ملؤها بسرعة.
ومن هذه الزاوية، لا يبدو خليج غينيا هامشًا، بل واجهة استراتيجية؛ فمن يضبط الساحل، يضبط أيضًا ظهيره.
وهنا تكمن أهمية القراءة المغربية لهذا التحرك. فالمملكة المغربية تشتغل، عبر المبادرة الملكية الأطلسية، على منطق قريب من ذلك، يقوم على فك عزلة دول الساحل وربطها بالمحيط الأطلسي.
لكن المقاربتين ليستا متطابقتين. فالمغرب يقدم عمقًا سياسيًا ودينيًا وتاريخيًا، إلى جانب بنية موانئ متقدمة، بينما تقدم الإمارات رأس المال، والعتاد، وسرعة التنفيذ.
وعليه، فإن التكامل بين المقاربتين ممكن، كما أن التنافس على المكانة والنفوذ يظل احتمالًا قائمًا.
منير الخمري — Mounir Elkhamri — .محلل في الش ؤ ون الجيوسياسية والأمنية، غرب إفريقيا والمجال المغاربي–الساحلي
Mounir Elkhamri — Analyste géopolitique et sécurité, Afrique de l'Ouest / Geopolitical & Security Analyst, West Africa.
[email protected] : للتواصل
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.