لاصوت يعلو فوق صوت الشباب
بشرى روقي
تصاعدت أصوات الشباب التي لطالما ظلت حبيسة الجدران, في ظل سياسية "العصا و المعتقل",
لتخرج إلى الشارع بصوت واحد مطالبة بالتغيير و التجديد. في إطار ديمقراطي معقلن. باعتبار أن الثورة الحقيقية تكمن بالأساس في اقتناع الحاكم و المحكوم بضرورة إجراء تغير جذري يشمل جميع المجالات و يخدم كلا الطرفين .
فالثورة هي نقطة انطلاق نحو مستقبل جديد, ومنه يمكن أن تشكل الثورة حدثا يغير المسار التاريخي لدولة ما, وهنا يصبح لازما علينا تحديد المصطلح الذي يمكن أن نستعمله للتعبير عن الغليان الذي تعرفه مختلف الشوارع العربية . إذ هل يمكن الحديث عن الثورة كمفهوم يرتبط بالقرن 18 م ؟ أم عن انتفاضة شعبية ؟ أو على الأصح ثورة عربية موحدة من المحيط إلى الخليج. ثار ثوارها ضد سياسة التعسف و اللامبالاة التي نهجها مرضى نفسانيون مهووسون بحب السلطة و المال. و تقديم مخططات متلاشية انتهت صلاحياتها بالمختبرات الأوربية و الأمريكية .
بالنسبة لي أحبذ استعمال مصطلح الثورة, و ان كان البعض يعارض استعماله باعتبار هذه المرحلة الانتقالية التي يعرفها الشارع العربي, لا تتماشى و المفهوم الجوهري للثورة . و أفضل هذه الثورات التي ابتغيها هي ثورة ضد قانون الانتخابات و الأوهام الوردية التي يسارعةأصحابها; في التفنن في أشكال تقديمها كلما حل موسم الانتخابات مع تغير جذري في أشباه المنتخبين اللذين سيطروا على الكراسي البرلمانية و يتحكمون في المخاض السياسي لهذا البلد, ليصبح بذلك عنصر الشهادة شرطا أساسيا للترشح للإنتخابات أو الولوج إلى مجلس البرلمان, باعتبار أن بعض البرلمانيين المحترمين في بلادنا مستواهم الدراسي لا يتعدى الإعدادي, في وقت يتفنن رجال الأمن في أنواع الضرب لدكاترة, أبوا إلا أن يقفوا صامدين أمام مجلس تاهت جدرانه وسط هذه المقارنة الغريبة .
إن مطلب التغيير الذي يرفعه العديد من الشباب اليوم, يتماشى و المناداة بضرورة تغيير و رفض مظاهر الفساد و الزبونية و توريث الكراسي . و هي نفس الشعارات التي رفعتها مجموعة من الحركات التي ارتبط ظهورها بالثورة في الشارع العربي. و انتشرت كالنار في الهشيم من المحيط إلى الخليج ,
وان بات من المسلم به أن الأنترنت قد ساعد و بقوة في اندلاع الثورة و انتقالها من العالم الافتراضي ‘لى الشارع. في إطار حركات مهيكلة و مقننة بأهداف و مطالب اجتماعية و سياسية تخدم قبل كل شيء المصلحة العامة للشعب العربي. فإن الحكومات العربية قد أضحت نادمة على كل مخططاتها في تشجيع شبابها على استعمال هذا الفيروس االقاتل لكل مخططاتها السياسية , و الشيء الذي لا يعلمه هؤلاء,أن اشتعال نار الثورة إنما هو وليد مكبوتات الظلم و الفساد و القمع, التي اختزلها شبابنا في اللاشعور لسنين طويلا, و اليوم وجدت أرضية خصبة للتعبير عن وجودها.
وإن حاول أحد مهوسين بالسلطة, إطلاق لقب "حبوب الهلوسة" على هذه الشبكة العنكبوتية, ليلصق تهمة الإدمان بشبابنا. غير أن إدمان شبابنا في هذه اللحظة بالذات بات ملتصقا بنهج سياسة التغيير و التجديد و القضاء على داء الفساد المنتشر كالسرطان في جسد هذا الوطن , الغني بثروات استغلها الأجنبي, وظل اصحابها في موضع المشاهدة و التفرج, فمن حق شبابنا اليوم وقبل أي يوم اخر أن يخرجوا إلى الشارع للتظاهر في جو سلمي رافعين شعارات التجديد و التطور و القضاء على هذا الداء و إن ضاع الدواء.
