إمارة الصبيان
إبراهيم إدادي
كثيرا ما يعبر العديد من الزعماء العرب - كلما تزعزعت كراسيهم وضعفت شعبيتهم او بانت على حقيقتها ، وإحساسهم بدنو اجلهم، وفشل خططهم في تدجين وتخدير عقول شعوبهم– أن المانع من تخليهم على السلطة والتزحزح عنها، هو خوفهم من استيلاء( الإسلاميين) على سدة الحكم ،او عصابات مدعمة من طرف ارهابيين اسلاميين، واتخاذ ذلك ذريعة للبقاء أطول ما يمكن على الكرسي ، وغالبا ما تجد هذه التخوفات صدى ودعما من بعض الجهات التي تعتبر( الإسلاميين ) ضد التغيير والديمقراطية وحقوق الإنسان ...مما يرسخ تصورا خاطئا لدى العامة فيعتبرون الإسلام وليس (الإسلاميين ) همج ،وانه ضد الحداثة ورجعي وظلامي ..فسارت بذلك شريحة كبيرة من المثقفين أو غيرهم. مسلمين وغير هم لا يفرقون بين الإسلام كدين وشريعة ومنهج ، وما يطلق عليه ب( الإسلاميين ) كمحاولة للتطبيق .
فما يطلق عليه في العصر الحالي سواء في المغرب أو مصر أو الجزائر ,.. با (لإسلاميين ) ما هو إلا اجتهادات فردية أو مؤسسات جماعية في تنزيل الإسلام المقدس على واقع الناس ، وفي حياتهم المعيشة من طرف مجموعة بشرية ، وبالتالي فهو معرض للصواب أو الخطأ .
ولكن هذا لا يبرر الخوف منهم واتخاذهم ذريعة وهاجسا مخيفا للآخرين للبقاء أطول ما يمكن على سدة الحكم، أو أنهم ضد الديمقراطية وما دونهم : الديمقراطية بعينها وان اختلفت توجهاتهم ، والتضحية بالإسلام كدين متين ومنهج قويم ، لان الإسلام والمسلين حكاما ومحكومين، قدموا صورا مشرقة ورائعة في علاقة الحاكم بالمحكوم(الشعب) وفي علاقة الدولة بغيرها من الدول ، فهذا عمر بن الخطاب خرج يوما يتفقد رعاياه كعادته ، فسمع امرأة تقول :
تطاول هذا الليل واخضل جانبه وارقني إذ لا خلـــيل ألا عبـــــــه
فلولا حذار الله لاشيء مثله لزعزع من هذا السرير جوانبه .
فقال عمر : فما لك ؟ قالت :أغربت زوجي منذ أربعة ا شهر وقد اشتقت إليه . فقال : أردت سوءا ؟ قالت معاذ الله ، قال فاملكي على نفسك فإنما هو البريد إليه ، فبعث إليه ثم دخل على حفصة (ابنته) فقال إني سائلك عن أمر قد أهمني فافرجيه عني ، كم تشتاق المرأة إلى زوجها ، ...فأشارت إلى ثلاثة أشهر وإلا فأربعة .فكتب عمر ألا تحبس الجيوش فوق أربعة أشهر .
فعمر رضي الله عنه استجاب لمطلب اجتماعي بمجرد التوصل إليه ، بل اصدر على إثره قانونا يمنع حبس الجيوش فوق أربعة أشهر .بالإضافة إلى تعليقه حد السرقة في سنوات الجوع والقحط .
ومن بين النماذج الجلية في وقوف الحاكم بجانب شعبه إلى درجة الاجتهاد في استنباط حكم شرعي يناسب مصلحة شعبه ، معاذ بن جبل الذي أخد الثياب اليمنية من أهل اليمن بدل العين من زكاة الحبوب والثمار وقال( ائتوني بخميس أو لبيس آ خذه منكم مكان الصدقة ، فانه أهون عليكم، وخير للمهاجرين بالمدينة ) .
فهذه صور جلية واضحة في وقوف الحكام المسلمين بالقرب من شعوبهم وسرعة تنفيذهم لمطالبهم قبل أن يطالبوهم بها أو بمجرد توصلهم ومعرفتهم بها .
إلا إن الواقع في العديد من الدول العربية والإسلامية اليوم أن سادها ما سماه الرسول صلى الله عليه وسلم "بإمارة الصبيان" . فعن أبي هريرة ان رسول الله قال :( أعوذ بالله من إمارة الصبيان) قالوا وما إمارة الصبيان ؟ قال : إن أطعتموهم هلكتم ، وان عصيتموهم أهلكوكم).
