العلمانية في صالح الإسلام

العلمانية في صالح الإسلام

 

محمد أزوكاغ

 

من الوقائع السياسية العجيبة و الغريبة في آن، ما حدث في مصر خلال ثمانينيات القرن الماضي في خضم احتدام الصراع الانتخابي الخاص بمجلس الشعب المصري، ذلك أن جماعة أصولية كانت ولا تزال تدعو إلى قيام دولة دينية، لم تجد حيلة لضرب مصداقية منافسها السياسي سوى اتهامه بتلك التهمة الخطيرة: أيها المصريون احذروا فان فالمرشح (فلان) ديمقراطي !! عندما تصبح الديمقراطية تهمة !

ما فائدة هذه الواقعة؟

فائدتها أن قصة الديمقراطية المصرية هذه أيام الثمانينيات، هي نفسها التي تتكرر عندنا حاليا لكن موضوعها هذه المرة هو العلمانية.

بمجرد أن تطرح على أحدهم مسألة حاجة المجتمع إلى الفصل بين الديني المقدس و السياسي النسبي، يجيبك على الفور أن العلمانية نشأت في بيئة ليست بيئتنا. ماذا يقصد؟

يقصد بذلك سيطرة الدين المسيحي عبر الكنيسة الكاثوليكية، التي وقعت في زلات أخلاقية، على حياة الناس في أوروبا و ما ترتب عن ذلك من معانات للمجتمعات التي لم تلبس لباس الحرية إلا بفصل الدين عن الدولة إما جزء أو كلا.

ويزيد على ذلك بالقول أن الدين الإسلامي لم يكن يوما مسيطرا على حياة الناس و لم يؤسس لإخضاع الشعوب  الخ...

لم يقل أحد أن البيئة الأوروبية الوسيطية (العصر الوسيط) هي بيئتنا، و لا الإسلام مسيطرا على شعوبنا، بل إن ما يقال هو عكس ذلك تماما، أي أنه إذا كان المجتمع الأوروبي قد خضع لسطوة الدين المسيحي، فان المعادلة عندنا مقلوبة تماما أي أن الدين الإسلامي هو الذي تعرض لاستغلال سياسي و لا يزال.

بصيغة أخرى فان الدعوة إلى فصل الدين عن الساسة ليس هدفها تحرير المجتمع من سطوة الإسلام وإنما تحرير الإسلام من سطوة السياسيين، وبالتالي فالعلمانية هي في مصلحة الدين قبل كل شيء.

كم من دولة تأسست باسم الدين؟ وكم من حزب ربح الانتخابات باسم الإسلام؟ و عموما كم من حاجة خاصة قضيت باسم الإسلام؟

الإسلام منذ عهد الدولة الأموية ثم من بعدها العباسية، التي سميت مغالطة بالخلافة الإسلامية الكبرى، مرورا بالإمارات في الشرق و الغرب، وصولا إلى القرن 21م كان و لا يزال يتعرض بشكل مستمر لاستغلال سياسي بشع.

وإذا كان ماضي ما سمي كذبا بالخلافة الإسلامية الكبرى (إلا في حالات جد محدودة) عبارة عن دول حركتها المنفعة أكثر مما حركها  الحق، بتعبير العروي، فطغت السياسة و المصالح أكثر من أي شيء آخر، فكيف أن البعض منا لا يزال يفكر في العودة بالمجتمع إلى الوراء مدة 14 قرنا دون اعتبار لتغير الأحوال و لا الظروف؟

عندما يفتقد الإنسان لتصور واضح لمستقبل أفضل، يجد ضالته في الجنوح إلى الماضي الذي علمنا التاريخ انه ماضي. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة