المغرب – الخليج ... قراءة هادئة !!

المغرب – الخليج ... قراءة هادئة !!


الأستاذ : الصادق بنعلال

1 – أسباب النزول : حظي موضوع دعوة المغرب للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي باهتمام بالغ، من قبل المعنيين بالشأن الإقليمي و العربي و الدولي على حد سواء ، و إذا استثنينا بعض " الكتابات " الشعبوية و " التحليلات " المغرضة ذات النزعة الكاريكاتيرية بمعناها السطحي، و اقتصرنا على بعض المقالات الجادة و الرصينة ، فإننا سنخلص إلى نتيجة مفادها أن هناك عوامل شتى تستدعي التأمل و استجلاء السياق التاريخي الكوني و العربي من أجل فهم المعطى و استقراء دلالاته و أبعاده . و من الأكيد أن دعوة السعودية لكل من الأردن و المغرب بغية انضمامهما للمجلس الخليجي كانت وليدة ظروف و سياقات نوعية ، على رأسها الحراك الشعبي الذي تعيشه مختلف الأقطار العربية ، و مطالبة الشباب بالديمقراطية الحقيقية و محاربة مختلف مظاهر الفساد ، فضلا عن تخوفات واقعية من الجار " المزعج " للخليج العربي و نقصد بذلك إيران و طموحاتها النووية التي لا تخفى على أي مراقب . و بالتالي فإن الملكيات الخليجية في حاجة ملحة إلى دعم ديمغرافي  و عسكري و مهني للدفاع عن وجودها و الحفاظ على استقرارها و الحدب على وحدتها و تنميتها الناشئة ، و لن تجد أفضل من المملكة المغربية  رغم بعد المسافة ، لما لها من دراية كبيرة في مجال الأمن و التجارب العسكرية في عدد غير قليل من النقط الساخنة عبر العالم . بيد أن جهات بعينها ارتأت أن " خلجنة " المملكة المغربية سيفضي إلى مضاعفات جانبية و مؤلمة ، أو بالأحرى قد تعود على المغرب بأضرار و خيمة !

2 – جبهة الممانعة و الرفض : و ما من شك في أن الموضوع شهد و مازال اختلافا و تعددا في الرؤية و المعاينة ، و بالخصوص بالنسبة للمتتبعين الذين يصدرون عن قناعات مبدئية ، و انتماءات وطنية صادقة ، فالمسألة قيد الدراسة و التحليل ذات صلة جوهرية بحال و مآل الدولة ككل . فهناك من يتخوف من تراجعات في ميدان حقوق الإنسان و الممارسة الديمقراطية بشكل عام ، و هي تخوفات مشروعة و ذات مصداقية . غير أن أطرافا مخصوصة عبرت  و بسرعة قياسية عن رفضها لانضمام المغرب على وجه التحديد للمجلس الخليجي ، و أبانت بوضوح فاقع عن " استغرابها " لهذه الدعوة التي قد تضر بموازين القوى في شمال إفريقيا ! و طبيعي أن يصدر هذا الاستغراب عن النظام الجزائري الذي آل على نفسه أن يقف في وجه المصالح الإستراتيجية للمملكة المغربية ، لأنه لا يملك بديلا حضاريا لمنافستها ، و إلى جانب الجزائر نجد بعض الحساسيات و الانتماءات السياسوية الداخلية ، من قبيل جماعة العدل و الإحسان التي هي مستعدة للوقوف جنبا إلى جنب مع الشيطان لإنجاز " قومتها " و تحيين حلمها في " الخلافة على عهد النبوة " ! على رغم أنف منطق و سيرورة التاريخ ، و حركة البوليساريو الانفصالية و اليسار الراديكالي و قلة من النشطاء الأمازيغيين  المتشددين . فكيف يمكن التعاطي مع هذا المستجد الذي ما فتئ يخضع للدراسة المسؤولة و المتأنية من قبل الخبراء في الخليج و المغرب ؟ و البحث عن الآليات و الميكنيزمات الكفيلة بإنجاح مشروع الانضمام ؟

3 – عين العقل : من المسلمات أن أي مبادرة سياسية من هذا الحجم مهما سما شأنها لا بد أن تصحبها آثار سلبية ، و بالتالي فنحن نقدر طبيعة التساؤلات التي تستحضرها بعض الأقلام الشريفة ، و المتمثلة أساسا في العمل من أجل الحفاظ على النموذج الديمقراطي المغربي ، و تحصين المكتسبات و العمل من أجل المزيد من الإصلاحات السياسية و الدستورية ، و في المقابل علينا أن ننظر إلى النصف الملآن من الكأس أيضا ، فانضمام المغرب إلى مجلس التعاون الخليجي لن يمس التجربة الديمقراطية المغربية الفتية ، و لن يقف في طريق الشراكات الإستراتيجية للمملكة مع الاتحاد الأوروبي ، و الانفتاح على الآفاق الإفريقية و " المغاربية "  ، بل إن التطلع المغربي نحو الخليج قد لا يخلو من مزايا ؛ أبرزها فتح أسواق مجلس التعاون أمام قطاع الخدمات و المنتوجات الفلاحية و الصناعية  المغربية ، التي تلقى ألوانا من العسف من قبل اللوبي الإسباني ، و خلق فرص الشغل عبر استثمارات خليجية واعدة ، و استقبال الأيدي العاملة الوطنية المتدربة ، خاصة و نحن نرى الأوضاع الصعبة  للمهاجرين ، و العودة المجددة للدبلوماسية المغربية إلى العمق العربي .. إن المطلوب ليس الرفض من أجل الرفض أو القبول من أجل القبول ، و إنما نحن في لحظة تاريخية هامة يتوجب علينا فيها أن نحسن التدبير و الاختيار ، و أن تكون بوصلتنا هي المصلحة العليا للوطن ، إذ يصعب أن نبلور إنجازا ديمقراطيا بالمقومات المتعارف عليها دوليا ، في غياب اقتصاد عصري و قوي و فعال ، فمزيدا من التروي و التعقل !

باحث في قضايا الفكر و السياسة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة