القائمة الرئيسية
أخبارنا

احذرو.. النار قريبة من الحطب

احذرو.. النار قريبة من الحطب

 

توفيق بوعشرين

صبر الدولة نفد بسرعة كبيرة تجاه مسيرات 20 فبراير.. ضاق صدرها وتحركت العصا في يدها، وتصورت أن الربيع انتهى وحل محله الخريف، وأن الإصلاحات الموعود بها في طريقها إلى التطبيق، وهذه الإصلاحات لا تحتاج إلى مسيرات ولا إلى ضغط أو تفاوض أو نقاش أو اعتراض... على شباب الربيع الديمقراطي المغربي والمتعاطفين معهم الرجوع إلى بيوتهم، وترك السلطة تقوم بعملها وترتب مع الأحزاب التقليدية والعاجزة شكل المرحلة المقبلة وخارطة الطريق للخروج من العاصفة بأقل تكلفة ممكنة... السلطة تعودت على موت الشارع، وعلى الاشتغال بلا ضغط ولا تفاوض، والأحزاب عودت السلطة على الخنوع وعلى القبول بالفتات الذي ترميه لها، بل إن جل الأحزاب والنقابات أصبح جزءا من مشروع الدولة وخطاب السلطة... لهذا فإن شباب حركة العشرين من فبراير يشكل وسيشكل صداع رأس لا يُحتمل لعقل السلطة التي لا تريد أن تغير من نمط تفكيرها وأسلوب اشتغالها.

إن قمع الشباب وإهانتهم ومس كرامتهم سيدفعهم إلى رفع سقف مطالبهم، وإلى التجرؤ على رموز الدولة وثوابتها. لقد بدا واضحا منذ اليوم الأول لميلاد هذه الحركة أن مطالبها إصلاحية، وأنها تريد التغيير داخل النظام لا خارجه، وأنها سلمية ومدنية، ووجود اليسار الراديكالي أو ناشطي العدل والإحسان وسط صفوفها لا يؤثر في جوهر مطالبها ولا في شعاراتها... الحركة التي خرجت في أكثر من 100 مدينة وقرية لم تعتد على ممتلكات عمومية ولا خاصة، ولم تنشر الفوضى، والأحداث المعزولة التي وقعت في شمال المملكة لم تخرج من وسط الحركة، بل إن هذه الأخيرة أدانتها وتبرأت منها، لهذا فلا تفسير لعنف الدولة تجاه مسيرات الحركة سوى أن هناك أجندة أخرى دخلت على الخط بعد الأجندة التي أعلن عنها الملك في التاسع من مارس الماضي.

لا بد من الرجوع إلى صوت العقل، والكف عن ترديد المعزوفات الأمنية القديمة التي تقول إن السلطة تقمع اليسار الراديكالي وناشطي العدل والإحسان الذين يريدون الركوب على مطالب الحركة... هل هذا معقول؟ أولا من حق نشطاء اليسار الراديكالي، كما اليسار الناعم الذي لا يجرح خد وردة، أن يتظاهروا وأن يطالبوا بالتغيير الذي يوافق هواهم، ومن حق الإسلاميين، متشددين كانوا أم معتدلين، سلفيين كانوا أم ليبراليين، أن ينزلوا إلى الشارع، فالديمقراطية تفتح ذراعيها للجميع، وتقبل حتى بالذي يكفر بها أو ببعضها. شيء واحد لا تقبل به الديمقراطية، هو العنف والاعتداء على حرية الآخرين. ثانيا: حركة 20 فبراير لم تُختطف من قبل أحد. نعم يشارك فيها اليساري والليبرالي والإسلامي والذي لا لون إيديولوجي له، والفرز الذي يريد صقور السلطة أن يزجوا الحركة فيه مجرد مناورة صغيرة.

حركة 20 فبراير حركة العودة إلى السياسة التي هجرها الشباب في شتنبر 2007، وحركة الأمل في تجربة أخرى للانتقال الديمقراطي بعد فشل التجربة الأولى التي قادها عبد الرحمان اليوسفي مع الراحل الحسن الثاني، وماتت على يد أقطاب العهد الجديد، فلا تدعوا أغصان الزيتون تسقط من أيدي الشباب.

التعليقات

6

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

الطنجاوية

تعليق 1

هل أنت متأكد بأنك مغربي ولك وطنية وغيرة على بلدك ام انت ؟؟؟؟؟؟؟ والجواب عندك

ahmed jorfii

تعليق 2

على أنني أكن التقدير والاحترام الى بوعشرين الا أن تحليلاته أحياناتخبط خبط عشواء وتكون بعيدة عن الواقع الملموس وكأن صاحبنا يكتب مثل هذا المقال وهو في وطن غير المغرب لذلك أطرح عليه بعض التساؤلات من قبيل: لماذا لايكتب بوعشرين عن مصادر تمويل 20فبراير والتي أكتشف مؤخرا أن جمعيات انفصالية في بلجيكا تعمل على مد الحركة بتمويل سخي؟ بمادا يفسر لنا السيذ بوعشرين لقاء الحريف بأعضاء من البرلمان الأوربي وقيادات في جبهة البوليزاريو المزعومة وما طبيعة المحادثات التي جرت بين هؤلاء الأطراف جميعهم؟جميل أن نسمع مثل هذا الكلام باسم الديقراطيةلكن هل يدرك السيد بوعشرين حقيقية مشروع جماعة العدل والاحسان؟ ان التحليل الصحفي يجب أن يكون علميا في أبعد الحدود وأن يرصد وينظر الى جميع الأبعاد حتى تتشكل النظرة الواقعية والمكتملة لطبيعة الموضوع المناقش. مع كامل احتراماتي للسيد بوعشرين.

 from sweden

تعليق 3

لاتحاول أن تسبح عكس التيار فخدعة الربيع العربي أصبحت مكشوفة على الأقل فالمغرب, كم كان رائع لوبحث قليلا عن مصادر تمويل حركة عشرين وكذلك أهدافها .

مغربي

تعليق 4

بالله عليكم من الاكثر وطنية ؟هل الذي يطالب باصلاحات ام الذي يريد الحفاظ على مصالحه التي اصبحت في كف عفريت؟الدعم الخارجي موجود في كل مكان،من يدعمكم في خططكم الامنية؟حذار من القمع حتى القط يمد مخالبه الى من يحاصره في الزاوية

ملاحظ

تعليق 5

توفيق بوعشرين يدافع عن مصالح بعض الاثرياء كالتازي والشعبي اللدين استغلا حركة 20فبراير وخرجا للشارع لابتزاز الدولة.لكن اللدي لايريد التطرق له السيد بوعشرين هو ان هؤلاء البرجوازيين لايصرحون بمستخدميهم لدى الصندوق ويتهربون من الضرائب.

مواطن

تعليق 6

للاسف لازال الحرس القديم يتشبث بمكاسبة ويستميت في الدفاع عنها بكل ما يملك من ادوات قمع تارة و تلفيق تهم العمالة و الخيانة والبوليزاريو و التطرف والشدود الجنسي واكل رمضان الى غير ذلك من لا ينطلى حتى على الاطفال و ثارة عبر ادخال الحتالة والشناكرية على الخط وكذلك كثير من الاقلام الماجورة.نفس الخطابات سمعناها من كل السلطات العربية التي تقمع من تقمع وتتهم من تتهم بينما الحقائق على الارض تتبت العكس حتى الغرب لم يعد يصدق هذه الادعاات المتيرة للاشمئزاز .

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.