براكا من دوبلاج !
يوسف معضور
يبدو أن الإنتاج التلفزي قد أفلس معنويا وأخلا قيا ولم يعد يُقنع المشاهد المغربي، مما اضطر بالمسؤولين عن التلفزة إلى اقتناء "الخردة" من البلدان أخرى، ليتحقق المثل المغربي القائل "أش خاصك العريان، خاصني الخاتم أمولاي" والدليل هو الكم الهائل للمسلسلات التركية و المكسيكية والاسبانية المدبلجة المنتهية صلاحيتها في بلدانها الأصلية والتي احتلت قناتانا اليتيمتان في كل فترات اليوم زوالا و مساءا وليلا!! حتى ظن من يتتبع من خارج المغرب تلك المسلسلات عبر دوزيم موند والأولى، أن المغاربة أصبحوا يعيشون ذلك المستوى من العيش !!! سيارات فارهة وعمارات شاهقة و موضة باريسية ونساء ورجال بذلك القدر من الجمال!! ليتبين بالملموس أن واقعنا في كفة وما تتضمنه تلك المسلسلات "المسمومة" من محتوى اجتماعي وأخلاقي في كفة أخرى!! مواضيع تعالج من قبيل الانتقام والثأر والمافيات وهروب العاشقين من جحيم الأهل غيرها من المواضيع التي لا تعكس بتاتا واقع مجتمعنا على العكس جعلت البعض يفكر بإعادة النظر في علاقته الزوجية خصوصا عند قيامه بمقارنة شريكته ببطلة المسلسل!! و أخريات أصبحن لا يفارقن آلة التحكم عن بعد للتلفاز!!
مجتمعنا يحتاج الآن و قبل أكثر وقت مضى إلى "السبورة والطباشير" لكي نتعلم جميعا كيف نصعد قطار الانتقال الديمقراطي و المواطنة و غيرها من القيم و كيف نحجز لنا مقعدا بداخل ذلك القطار الذي ينطلق من أول محطة تدعى النقد الذاتي !!!
ما يجب أن يُترجم إلى الدارجة و يفهمه جميع المغاربة هو الواقع المعيش!! و"المواطن الممنوع" و ليس " العشق الممنوع" يا أصحاب "شُكارة"
