المذكرة 73: من سيضمن التحاق أبناء الفقراء الموسم الدراسي المقبل

المذكرة 73: من سيضمن التحاق أبناء الفقراء الموسم الدراسي المقبل

 

الكاتب: كجول

لا أدري كيف سيكون الجواب المثالي. ولكن الواضح أن أصحاب القرار بوزارة التربية الوطنية لا يملكون فلسفة الواقع المغربي. و بقرار – حسب رأيي- لا يملك حجة عقلية، دراية بالواقع المعيشي، ستحرم عائلات من دريهمات صيفية و سيكسر اٍ يقاع التلاميذ. فعزيمة التلاميذ أخذت طريقها لليوم الموعود للامتحان، لكنها تفاجأت بشوك خشن و غير لطيف. الأهم من سيدفع مصاريف الدخول المدرسي المقبل؟ علما أن عظما غليظا من التلاميذ ينتظرون حلول عطلة الصيف للاشتغال و توفير مستلزمات شهر سبتمبر، بل هناك من العائلات من يشتعل رأسها شيبا لأجل لحظة اٍعلان العطلة و ذهاب ابنها لمزاولة عمل صيفي يوفر له و لعائلته مصاريف يومية.

غالبا ما نستخدم في اجتماعاتنا و أحاديثنا عبارات : ألا تعرف كيف صعدت تلك الشخصية ؟ ألا تدري كيف كان حال فلان و كيف أصبح ذا شأن ؟فهل نمنع هذه العبارات و نمحي اثر وجودها ؟قد يكون الجواب بالنفي لكن اٍعطاء شهر واحد- رمضان- كعطلة سنوية سيقلص من تواجد تلك العبارات . و بذلك يفترض وجود فلسفة تعليمية تساير الواقع المعيشي ، لا أن ننظر بعين واحدة . فمن سيزور البحر في رمضان و يشتري مثلجات من تلميذ لم يعرف يوما معنى كلمة "مخيم". و من سيشتري السجائر من الطفل في شهر رمضان ؟ و من ...و من...؟و ليكن في علم وزارتنا الموقرة أن الأطر الحقيقية في هذا البلد السعيد هي من كدت و استنشقت غبار الدنيا و باعت الماء ب20 سنتيما ... و لم تعرف يوما اٍجازة صيفية. فهل عكروا صفاءك ووضعت حجر أساس – حاجز- حتى تمنعي تدفقهم؟

طبعا فحسب المذكرة 73 المشؤومة فشهر غشت – رمضان- هو المحدد للعطلة الصيفية . نعم لتامين الزمن المدرسي ، نعم لاٍنجاز البرامج و المقررات الدراسية، ونعم للتحكم الفعلي في مضامين المقررات. لكن نعم و أجل لكل باب يفتح أبواب. فالصيف بالنسبة للتلميذ المغربي باب لمواصلة الدراسة العام الموالي. فبأي قفل تم اٍغلاقه؟ و باي مفتاح قد يتم فتحه؟ فوداعا – أيتها العائلة الفقيرة- لدريهمات الحر. ووداعا –أيتها العائلة الميسورة – للمخيم. ووداعا – أيتها المدرسة الحلوة- لثلة من التلاميذ لن يجدوا دريهمات لشراء حذاء بلاستيكي .

و ينبغي أن نذكر هنا أننا – كأساتذة – ليس لدينا اٍشكال في العمل في شهر غشت، و ليست لدينا حسابات خشنة أو غير لطيفة مع اي كان . و هدفنا الاسمى تعبيد الطريق لعجلات المستقبل.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة