معذرة، معذرة لكل من يربطه بالأمازيغية رباط العاطفة والحب لا رباط العلم ورجاحة العقل. معذرة لأن هذا الكلام سيكدر صفو فئة أبت إلا أن تقبر الأمازيغية في خنادق التاريخ القديم ودهاليزه. معذرة لهذه الفئة التي لا تزيد على الفئة التي ندعو معها إلى إعادة التفكير في قضية الحرف الذي يجب أن تكتب به اللغة الأمازيغية.
لقد قطعت تركيا أشواطا في الكتابة بالحرف العربي، وعندما قدم مصطفى كمال أتاتورك من أوروبا استبدل قميص الحرف العربي بقميص أجمل هو الحرف اللاتيني، كما غير في المنظومة التربوية عندما ألغى تدريس الدين في المدارس وأشياء أخرى كثيرة. والعالم يشهد الآن ما وصلت إليه تركيا على مستوى الحريات والتقدم الاقتصادي وغيرها. صحيح أن الحرف ليس هو السبب، لكنه عنصر مهم من عناصر أخرى أسهمت في وصول تركيا إلى ما وصلت إليه.
وأتخيل صورة الأمازيغية بعد أن تعمم أفقيا وعموديا؛ أغلب الظن أن معظم المغاربة لن يعرفوا غير بعض النتف عن الأمازيغية المعيار، كما هو الشأن بخصوص معرفتهم الزهيدة باللغتين الفرنسية والعربية الكلاسيكية، لأنه في الحقيقة لا توجد إلا أقلية قليلة محصورة في فئات متعلمة متخصصة في الأدب تتقن هاتين اللغتين إتقانا تاما.
إن معظم المهتمين بالمسألة الأمازيغية يعرف السياق التاريخي والسياسي الذي أفرز تبني تيفيناغ من لدن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ويعرف أن تبني الحرف الأكادي/ العربي قد جندت له الأحزاب الإسلامية والقومية من العدة السياسية ما استطاعت، وتحقق لها مرامها عندما أثنت الأمازيغ عن تبني الحرف اللاتيني. لقد عبر عبد الله العروي عن ذلك تعبيرا بليغا حين أشار في كتابه "من ديوان السياسة" إلى أن اعتماد الحرف اللاتيني يصطدم بحساسيات قوية، أي حساسية الأحزاب السياسية القومية والإسلامية.
ونحن نعتقد اليوم، وبعد مرور عشر سنوات كاملة –جدير بمرور عقد من الزمن أن يحيي النقاش من جديد بخصوص الحرف- أن استمرار تيفيناغ هو استمرار للسلطة الدينية التي تمارسها الأحزاب الإسلامية وديمومة للسلطة القومية التي تسيطر بها أحزاب اليسار على الخطاب الأمازيغي. ولكي يصح هذا الكلام، يكفي أن تنشر مقالات قليلة بأيدي أمازيغية معروفة تدعو فيها إلى تبني الحرف اللاتيني لكي تقوم الدنيا من جديد. وبعد ذلك لن يعرف الإسلاميون والقوميون معنى للراحة إلى أن يهدأ الوطيس ويعود الحرف إلى قبره.
ويبدو أن استمرار تبني تيفيناغ سيديم إعجام اللغة الأمازيغية حين يقف حجر عثرة أمام كل من يريد أن يتعلم هذا الحرف، فيما كان من الممكن أن يقرأ الأمازيغية أيّ كان، وإن كان قادما من جحور التاريخ القديم، هذا طبعا إن كانت تكتب بالحرف اللاتيني.
إن معظم أفراد البشرية يعرف الحرف اللاتيني، ومن الواضح الآن أن الأمازيغ ارتكبوا خطأ فادحا عندما اختاروا تيفيناغ لسبب عاطفي بعيد عن رجاحة العقل.
التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
Amnay narif
:
التركيب الصوتي للأمازيغية ليس هو نفس التركيب في اللغة العربية وهذه الأخيرة لها حدودها ووظائفها وعند استعمالنا لحرف تيفيناغ لا يعني اننا نكره العربية وحروفها. يكفي استحضار بعض الأمثلة : كلمة " قلنا " = بالأمازيغية " ننا " باللاتينية Nenna بتيفيناغ ⵏⴻⵏⵏⴰ نلاحظ هنا عند استعمال الحروف العربية لكتابة تلك الكلمة نخرجها من تركيبها الصوتي وتصبح بدون معنى خصوصا عندما يقرأها شخص غير امازيغي فسيقراها هكذا : nana أو nina , nona.. وحتى كتابتها باللاتينية نلاحظ ان حرف e لا يقوم بدور جيد في الكلمة لإظهار الشوا schwa الذي تتميز به الأمازيغية . وهناك عدة امثلة اخرى من الكلمات الأمازيغية يمكن استحضارها وكتابتها بالأحرف الثلاث ومقارنة النتيجة هذا دون الحديث عن عدد الاحرف فمثلا حرفا الزاي والجيم في الامازيغية نوعان صوتيان مثلا: إزري = مر إزري = البصر فطريقة نطق حرف الزاي في الأولى ليس هو نفسه في الثانية ، نفس الشيء بالنسبة لحرف الجيم ينطق بشكل مختلف في كل من : أمان جانين = مياه طيبة الرائحة أمان جانين = مياه كريهة الرائحة . حرف تيفيناغ هو الأقرب إلى كتابة الأمازيغية والإستئناس به ليس بالمستحيل.