حُب و اختيار…

حُب و اختيار…

 

يوسف معضور

هناك من اختار وطنه حُبّا وطواعية مثل مارسيل خليفة في أغنيته الأسطورة وهناك من اختاره حُبّا فقط الأشياء الجميلة ولم يلتفت إلى أشيائه القبيحة واختار فيه فقط واجهات أسواقه الكبرى الممتازة و"الفرونشيز" والمقاهي المصنفة، واختار منه  أيضا الأيام المشمسة  التي تُسمع فيها زقزقة العصافير وعند سماع صوت أناس يطالبون بالتغيير يغلق زجاج نوافذ بيته بإحكام ! 

هناك للأسف من جعل جوازات سفره و جوازات أبنائه على أهبة الاستعداد و بعث بسائق الأسرة لطلب التأشيرة من قنصليات الدول التي قرر السفر إليها عند أي طارئ ! هناك من اختار له رقما لبطاقة وطنية لكي يُصنف فقط ضمن لائحة داخلية الوطن !  ولا تهمه دواخل وأطرف منسية هي جزء من الوطن !!

هناك من اختار المنطقة الوسطى داخله وحجز له مكان المتفرج  ورفع له  شعار خير الأمور أوسطها و ينتظر الانتماء إلى "الجهة الرّابحة" وهناك من اختار الحديث عن الديمقراطية و دولة الحق والقانون و المساواة... و يضرب الطاولة بيده في لقاء حزبية يترأسها كمسؤول حزبي !!  قبل ذلك وفي الطريق  إلى ذلك اللقاء، انتزع بالقوة رخصته للسياقة من بين أيادي دركي أوقفه في الطريق عند تجاوزه السرعة القانونية و تجاوز معها كرامة الدركي بالقذف و السب والشتم !!  هناك من اختار فقط النظر من بعيد عند توقفه بإحدى إشارات الضوء الأحمر، أقفل زجاج سيارته المكيفة و رفع صوت المذياع مرتديا نظاراته الشمسية، لكي لا يعيش لحظات من وطن، يعيشها آخرون على رصيف "الحڭـرة" و الألم !! 

هناك من اختار أن يعيش بالوطن دون أن يحمل هم جهاته الستة عشر ! دون أن يخالط كل البشر، وأن يشرب فقط من مياه الأولياء والوليات المعبئة في قنينات التي اختلفت أسماءهم بين علي، ربيعة  عفوا باهية والآخرون !!! وآخرون اختاروا العيش فوق و تحت تُربة الوطن عند مماتهم ويستيقظون في كل ليلة ليتحسسوا برؤوس أصابعهم ما إذا كان أحدهم قد مسح الاسم عن الشاهد ويشهد لهم باختيارهم للوطن حبا و طواعية !! 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة