حركة 20 فبراير ...ومهام ما بعد الاستفتاء

حركة 20 فبراير ...ومهام ما بعد الاستفتاء

 

ربيع ألنتي

إن السؤال المطروح حاليا على حركة 20فبراير,هو ما بعد الاستفتاء؟ذلك أن المعركة التي وجدت من أجلها الحركة,لاتتوفق عند مشروع الدستور الذي كان مقررا تمريره منذ أن أبان النظام عن عزمه للقيام بمجموعة من الاجراءات عل وعسى يحتوي غضب الشارع.

فالمطالب التي بلوتها الحركة,والتي تعبر عن تطلعات الشعب المغربي, لم يتم الاستجابة لها ولو في حدها الادنى,رغم ما روجت له الاحزاب السياسية من خطابات تأييدية مستقبلة إياه بكل حفاوة, ومعتبرة أنه استجاب لجل المطالب التي رفعتها للجنة المنوني أثناء اطلاعهم على مسودة الدستور,رغم بعض النقاشات المفتعلة حول بعض المطالب للتمويه بفاعلية مشاركتهم في إعداد المسودة.وشيء طبيعي أن تستقبله هذه الاحزاب بكل ترحاب,ذلك أن الحركة في مطالبها,قد أبانت بالملموس على مدى فشل المقاولات السياسية ,على اعتبار أن هذه المطالب قد تجاوزت سقف مطالب الاحزاب,بالاضافة إلى أن هذه المطالب ستفرز لا محال إن تم الاستجابة لها,فعل سياسي سيؤسس لقطائع مع ما هو سائد في النسق السياسي,فعل جدي يعبر عن تطلعات الشعب المغربي وهمومه لغد أفضل تعجز جل النخب السائدة حاليا على نهجه,وبالتالي سيكون هذا الفعل بمثابة الاعلان على وفاتها.

إن الظروف الموضوعية التي أنتجت حركة 20 فبراير ,لازالت سائدة بكل حيثياتها,بل إن ما يؤسس له النظام حاليا يرفع من وتيرة هذه الظروف,ويجعلها جد مواتية لتجذيرها <الحركة> على نطاق واسع من داخل الاوساط الشعبية, من خلال نهجه للآذان الصماء في عدم الاستجابة للمطالب الشعبية , والعمل على صياغة نفس السياسات التي تضررت منها هذه الاخيرة بمساحيق جديدة لتلطيف وجهه لدى الخارج.

كل هذا يطرح على الحركة سؤال التنظيم, ذلك أن النظام وأمام إصرار الحركة على الاستمرار في الفعل الاحتجاجي,سيبتدع آليات وأساليب لاخراصها وكتم صوتها بعد المحاولات الاولى التي باءت بالفشل.فالعمل على بلورة بناء تنظيمي أكثر تقدما وفاعلية مما هو سائد حاليا من داخل الحركة ,هو مطلب ذو أولوية لان استمرارها رهين بما هو ذاتي و المتجسد في البعد التنظيمي .ذلك أن ما هو مطلبي ربما تم الحسم فيه تقريبا من طرف جل الاطراف المشاركة والداعمة للحركة بكل تلاوينها وأطيافها الفكرية والاديولوجية المختلفة.كما أنه سيجعلها أكثر تجذرا من داخل الاوساط الشعبية التي ستجد فيها متنفسا للتعبير عن مطالبها وتطلعاتها.

كل هذا سيجعل النظام في موقف حرج يخيره في التعامل مع الحركة بين موقفين لاثالث لهما,وكل واحد منهما سيحرجه لامحال إذا ما تم الارتكان له : الاول هو الاستجابة للمطالب الشعبية التي ترفعه الحركة,وهو أمر مستبعد,ذلك أن الاستجابة لهذه المطالب بشكل جدي يعني التنازل عن مصالحه لفائدة المصالح الشعبية,وسيجعل من بنيته القائمة أساسا على الفساد والرشوة والريع...تنهار تدريجيا.ثانيا,الارتكان إلى أجهزة القمع وتسخيرها لاجتثاث الحركة,الامر الذي سيجعل صورة النظام الجميلة التي روج لها تنهار لدى الرأي العام الدولي.

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة