القائمة الرئيسية
أخبارنا

الثابت و المتغيّر في أحزاب الدستور الجديد

الثابت و المتغيّر في أحزاب الدستور الجديد

 

 

بقلم: ذ. عبدالرزاق النقاشي

[email protected]

مما لا شك فيه أن المجلس الدستوري سيصادق بالإجماع على نتائج الاستفتاء على دستور الفاتح من يوليوز 2011، لتصبح نسبة إقراره بأزيد من 98 % نهائية من الناحية القانونية. و لا يخفى على أحد ما للأحزاب السياسية من دور بارز في تأطير المواطنين و تمثيلهم سياسيا في سياق تفعيل مضامين الدستور و جعله واقعا ملموسا. ونتساءل هنا: أليست الأحزاب السياسية، المفروض قيامها بهذا الدور، هي نفسها التي مثلت المواطن ( أو مثلت عليه ) في السابق؟ و ما هي ثوابتها التي لا تتغير؟ و ماذا تفرض المرحلة المقبلة من تغييرات عليها؟

"نظام الحزب الواحد نظام غير مشروع" بمنطوق الفصل الثالث من دستورنا الجديد، وبذلك بقي المشرع وفيا لمبدأ التعددية الحزبية في بلادنا. و تجدر الإشارة هنا إلى أن عدد أحزابنا قد فاق الثلاثين إلى حدود وقت كتابة هذا المقال، مع العلم أن الساحة الحزبية بالمغرب احتفلت بمولود جديد هذا الأسبوع. وتعرف بلادنا ظهور أحزاب جديدة بين الفينة و الأخرى بشكل متزايد، مما يوحي بتنافسية سياسية حادة. فهل هذا التنافس في خدمة المواطن؟ وما هي القيمة المضافة لتمثيل المواطن مع كل حزب جديد؟

أحزابنا كثيرة جدا، وحتى حين تمثيلها بألوان معينة، فلا تكفي الألوان. فتم اللجوء بالتالي إلى درجات الألوان الفاتح منها و الغامق، أو حتى زيادة خطوط على الألوان للتمييز بينها، وحتى مع استعمال الرموز عوض الألوان تم استنفاذ جميع الشعارات الممكنة، إلى درجة أن الرموز أصبحت مضحكة فعلا. أحزابنا ولود ولا تلد غالبا إلا التوائم، فقد ينبثق عن أي حزبٍ حزبٌ آخر في أية لحظة أو ربما يرزق باثنين. إن التعددية الحزبية من حسنات الأنظمة الديمقراطية، لكن ماذا لو زاد الشيء عن حده؟

وحديثنا عن الديمقراطية هنا يدعونا للتساؤل: هل تعرف الأحزاب نفسها الديمقراطية قبل أن تنادي بها؟ وهل يستطيع فاقد الشيء أن يعطيه؟ لقد أصبح من المعتاد أن ترى زعيما حزبيا و هو ينهار أثناء مهرجان خطابي و لا يستطيع الوقوف على قدميه، أو تجد ذلك الزعيم الحزبي الذي كان يشكو من عمى الألوان (الدالتونيزم) و الذي لا يميز بين الألوان، ولا يميز حتى لون حزبه من الألوان الأخرى، وحتما فقد وجد صعوبة في التصويت حتى على نفسه أو حزبه قبل أن يعتزل مرغما وهو على أعتاب مئة سنة من العمر. فلماذا كل هذا التمسك بخدمة المواطن حتى آخر لحظة؟ ألا توجد في كل حزب طاقات شابة قادرة على الأخذ بزمام المبادرة؟

لقد ظهر مستوى امتعاض المواطن من كل الأحزاب خلال فترة دعايتها للدستور الجديد، مما يفرض عليها إعادة النظر في ذواتها و مراجعة حساباتها بأسرع وقت ممكن، قبل أن تهوي نسبة المشاركة في الانتخابات أكثر فأكثر، بشكل يقل عن النسبة الهزيلة المسجلة في الانتخابات التشريعية السابقة، أو ربما تجد الزعيم الحزبي يوما ما في مهرجانه الخطابي مع الأشباح، و يقول له المواطن حينها: "لم ترد أن تتركنا، ها نحن اليوم تركنا لك السياسة و تركناك".

التعليقات

4

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

ghizlane

تعليق 1

ara anaka anta ayoha lkatib amin laho 3ama alwan wadalik wadih min makalatika tafiha lrayer mareiya wlmoze3ija fi lwakt nafsih atamana min ljaraid ane tabhata 3an kotab fi lmostawa lilistifada la litadlil alwakt

مغربي

تعليق 2

الجميع يعول على نضج الأحزاب في المرحلة المقبلة ليرى المغاربة الدستور مطبقا على أرض الواقع. المشكل العويص في الأحزاب التقليدية طبعا. شكرا لكاتب المقال

ahmed souiri

تعليق 3

للاسف هدا هو واقع الحزبي الدي تحدثت عنه. لكن المواطن هو من يصوت على هده الأحزاب. المشكلة في المواطن أولا الذي لا يعرف قيمة صوته في الانتخابات. ومن أجل الوطن يجب إعطاء الصوت لمن يستحق الثقة. وردا على تعليق رقم 1 أقول ناقشوا الافكار بعيدا عن العقل الحجري،أصبحت تعجبكم مقالات التبلحيس للأسف يا غزلان ومن يقول الحق يصبح غير مرغوب فيه في المغرب. لا حول و لا قوة الا بالله

المريني

تعليق 4

صحيح أن الاحزاب ليست ديموقراطية غالبا لكن هناك احزاب كانت لها مواقف مشرفة لكنها ضحت بالمواطنين في الأخير لتلتحق بركب الاحزاب المريضة وتحتاج الاحزاب الى إعادة المراجعة واتفق مع التعليق 3: نعيب زماننا و العيب فينا و ما لزماننا عيب سوانا و نهجو ذا الزمان بغير ذنب و لو نطق الزمان لنا هجانا

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.