كأس العالم للأغنياء فقط

كأس العالم للأغنياء فقط

محسن زردان

 

كرة القدم، لعبة سقط في عشقها ملايين من البشر، يلعبها الصغار والكبار والرجال والنساء، حتى غدت اللعبة الأكثر شعبية في العالم، في زمن التجارة والرأس المال وفي غمرة منطق الإشهار والتسويق، ألفينا نرى هذه اللعبة بدأت تبتعد أكثر فأكثر عن أهدافها الأولى التي وجدت من أجلها من تنافس وتعاون وإيخاء سعيا إلى الرقي  بالروح الرياضية الخلاقة.

في خضم الأيام القليلة القادمة التي ستبدأ فيها مجريات مباريات كأس العالم المنظمة في البرازيل، التي للإشارة مازالت تحدث لغطا كبيرا في صفوف الشعب البرازيلي الذي وجد حكومته تصرف أموالا ضخمة لتنظيم هذا الحدث، متناسية معاناة شريحة كبيرة من المواطنين الفقر والفاقة وصعوبة كبيرة في الولوج إلى خدمات جيدة في الصحة والتعليم والشغل.

يبدو أن الأيام الخوالي التي كان الناس ينتظرون كأس العالم بشغف للاستمتاع بمشاهدته قد ولت، فالمشاهد اليوم وجد نفسه كاليتيم الذي تخلى عنه الكل، لا الدولةقادرة على ضمان حقوق البث المرتفعة التكاليف، ولا هو قادر على التنقل إلى البرازيل لمشاهدة المباريات مباشرة على أرض الملعب لأن ذلك يتطلب ثروة، ولا الفيفا بمقدورها مقاومة إغراء سطوة الشركات الدولية العملاقة التي تستثمر في الإشهار والترويج لمنتجاتها.

لقد اصبح المشاهد المغلوب على أمره بين نار الاكتواء بلهيب الأسعار المرتفعة للاشتراك في القنوات الناقلة للمباريات، وبين خيار اللجوء إلى المقاهي التي تجعلك تحس بالدونية وأنت تجلس مكدسا في ظل الازدحام مع نماذج مختلفة من البشر هم في حد ذاتهم يشكلون فرجة بسلوكياتهم وصراخهم، حتى أنك تخرج في نهاية كل مباراة بزاد مهم من سحب التدخين السامة التي يمكن أن تخلف لك أضرارا صحية لاحقا تكلفك مالا وفيرا علهيسترجع لك عافيتك إن كان القدر رحيما بك، فضلا عن خيار تغيير صحون التقاط البث في اتجاهات الأقمار الصناعية الأجنبية قصد استقبال صدقات الآخرين، و التلصص على نقل المباريات بلغات لا نفهم ألغازها ونكتفي بمتابعة  مسار الكرة وتحركات اللاعبين فقط.

 

ربما أن هذا الوضع قد يحمل في طياته نعمة أكثر من نقمة، وقد يكون آن الأوان لنراجع ذواتنا حول الغاية من اللهاث وراء لعبة، والتفكير مليا لمقاطعة مشاهدة مباريات كأس العالم، لنكون بذلك قد تخلصنا من إدمان ينخر المجتمعات ويودي بها إلى هدر الوقت والمال والجهد ليس إلا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة