المقامة الرمضانية
يوسف الحزيمري
حدثنا شعبان قال: بزغ الهلال آخر النهار، فجاء الطبّال والنفّار، معلنا بالنّهار الصّيام وباللّيل القيام، استبشر الناس فرحين، وغدو على السوق جامعين، لكل ما لذّ وطاب، من الخضر والفواكه الرّطاب، والعصائر والماء المستطاب، امتلأ عن آخره السوق، بكل حانوت طابور من مائة أو يفوق، وآخرون أمام البنك يتمولون، وبجانبهم آخرين يتسولون.
أضحى شعبان مما رأى حيران، كأن به مسّ الشيطان، من تجوله بأبغض الأماكن عند الرحمان، فراح يبحث عن رقية شرعية، دخل المسجد وعقد النية، وانزوى بزاوية، وصاح: أين الشيخ ياقوم؟ أين كنتم قبل اليوم؟.
جاء الشيخ عند شعبان، وسأله: ما لك تعبان؟ أتشكو من هذه الفئام؟ أم عندك رهبة من شدة الزحام؟.
قال شعبان: لست أشكو مرضا، لكن بلغ بيَ الحال حرضا، أنحن حقا في شهر الصيام؟، والناس بكل حانوت قيام، كلّ ما يشتهون يشترون.
قال الشيخ: إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولما اختلت الموازين، جُمعت الحقوق وأعلن في الميادين: إن لبطنك عليك جميع الحقوق.
