بنكيران و كاريزما الجدل والإثارة

بنكيران و كاريزما الجدل والإثارة

محسن زردان

 

اين حل وارتحل، وكلما نطق بكلمة أو جملة أو عبارة، وحيثما قام بحركة أو سلوك إلا وخلق جدلا سياسيا في المغرب، لن يخامرنا الشك على أن حديثنا ينصب  على رئيس الحكومة المغربية السيد عبد الإله بنكيران. فبغض النظر عن طبيعة تصريحاتهوسلوكياته وأفعاله ومن أي منبع ايديولوجي تمتح تصوراتها،  وسواء كنا متفقين معها أم لا، فإن الشيء الجدير ذكره هو قدرة رئيس الحكومة الحالي على إثارة انتباه الرأي العام وخلق الحدث الذي تغطيه وسائل الإعلام التقليدية أو الحديثة على اختلاف مستوياتها خصوصا منها المكتوبة أو الالكترونية أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي ، علما أن وسائل الإعلام المرئية  المغربية الرسميةلا يبدو أنها في علاقة ود معه، حيث يتهمها صراحة أكثر من مرة بابتعادها عن الحياد وتهميش أنشطته الحكومية والسياسية وعدم تغطيتها بالشكل الملائم، غير أنه يمكن القول عموما  أنه ساهم في إغناء المشهد السياسي وأحدث حيوية إعلامية وتهافتا ملحوظا على رصد تحركاته وتنقلاته وتصريحاته التي غالبا ما تحدث ضجة سياسية.

شخصية عبد الإله بنكيران المثيرة للجدل إن صح التعبير حسب السياق المغربي، لأنه بالإمكان القول بأن الساحة السياسية المغربية لم تعرف سالفا أو تعيش في ظل رئيسوزراء يتوفر على الكاريزما السياسية اللازمة التي تفترض قوة الشخصية والشجاعة السياسية التي تستدعي أراء ومواقف مستقلة ، فضلا على القدرة الكبيرة على التواصل والتأثير في الناس، لذلك فإننا نعتبرها خارجة عن المألوف، ويعتبرها الكثيرون من مؤيديها شخصية سياسية محنكة لها القدرة على المحافظة على وحدة الحزب واستفزاز المعارضة بل حتى إقناعها بالدخول للحكومة الثانية كما حدث الأمر مح حزب التجمع الوطني للأحرار، في حين أن الخصوم يتهمونهابالشخصية الشعبويةالتي تستغل الدين من خلال ممارسة الوعظ والإرشاد وإلهاء المواطنين للوصول إلى أهداف سياسية.

لقد قام بنكيران بكسر حاجز سيكولوجي للأعراف والتقاليد السياسية المغربية، التي تستدعي أن يبقى رئيس الحكومة في الظل ويحرص كل الحرص على أخذ الحيطة والحذر من تصريحاته التي لا يجب أن تتخطى خطوطا معينة قد تجلب عليه نقما تودي به إلى مغادرة منصبه، حيث طبع حضوره بتبني قاموس سياسي بصم به شخصيته ووثق ملكيته الفكرية في سجل مساره بغض النظر عن أحكام القيمة التي يمكن إضفاؤها على طبيعة قاموسه السياسي، المهم من ذلك أنه بسط حضوره مقارنة بباقي الوزراء السابقين الذين مروا مرور الكرام ولم يتركوا شيئا للتاريخ يمكن أن يؤرخ حضورهم. 

ما ينبغي قوله، هو أن شخصية بنكيران استطاعت أن تضفي شيئا جديدا للمشهد السياسي المغربي، حيث تمكنت من خلق منافسة حزبية استوجبتالبحث التنقيب على زعامات سياسية مشابهة في القدرة على الإثارة وتعبئة الناس مما أفضى إلى وصول حميد شباط بالنسبة لحزب الاستقلال وادريس لشكر بالنسبة لحزب الاتحاد الاشتراكي إلى رئاسة الحزبين.

 

من جهة أخرى، قد يكون منطق التحول الذي عرفته وسائل الاتصال والتواصل الإعلامي الحديثة فرض تحديات جديدة من قبيل ضرورة تمتع السياسيبشخصية تواصلية تستدعي القدرة على الإقناع تمتح من آليات ووسائل الخطاب السياسي المعاصر التي من بين مميزاتها صياغة خطابات تستخدم مضامين الوقائع المعاشة والقيم المشتركة للمجتمع في قالب حكائي قصصي لنماذج ومسارات شخصيات تاريخية معينة تتغيى زرع الأمل ووعود بالتغيير والدعوة إلى التكافل وتوحيد الجهود للوصول إلى الأهداف المرجوة، كل ذلك من أجل إقناع الناس وتعبئتهم ،نظرا لأن التنافس السياسي أصبح يفرض دخول المتنافسين السياسيين في مناظرات إعلامية تلفزية أمام المشاهدين والمتتبعين وهي بمثابة محك حقيقي لقوتهم ومدى حنكتهم السياسية. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة