"إلى أين تتجه بنا سفينة بسمة الحكومة "
يوسف غرادي
طالبت السيدة بسيمة الحقاوي, وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية ، في اليوم الدراسي لمنظمة نساء العدالة و التنمية بحق المرأة العاملة في اصطحاب أولادهاإلى مقرات العمل. فما دعت إليه الوزيرة فهو شيء يحسب لها خاصة فإن وضعية المرأة المغربية عرفت تدهورا حاداً خلال السنوات الماضية .
لكن و بكوني مغربي فإنني ارى انه كان من اﻷليق القيام بإصلاحات "جذرية" عوض الحلم بحلول قشرية ترقيعية.
إذا أردنا الوصول لطموح السيدة الوزيرة ، فيجب على المرأة المغربية أن تقطع هذه الأشواط الثلاثة بسلاماطمئنان. و
أولا ، يجب على هذا المجتمع الأبوي أن يرحم المرأة من أشغال البيت و الأطفال و هَلُمَّ جَرّا ، فربات البيوت و كما وصفهن السيد رئيس الحكومة فهن كالثريات ، لكن الذي لم يشر إليه السيد رئيس الحكومة, فالثريا إن لم نأخذ بالنا منها فإنها قد تصبح كتلك المصابيح الصفراء المظلمة التي تزين شوارعنا و التي تحسسننا كلما جن الليلبالهم و الكرب و الفزع , مما يجعلك القيام بالمستحيل من اجل الهروب من مدن الظلام إلى مدن الأنوار.
ثانيا ، على الحكومة ان تتحلى بنوع من الجرأة السياسية و أن تقوم بتفعيل و تنزيل القانون الذي يحرم التحرش الجنسي في أقرب وقت ممكن ﻷننا سئمنا من الخطابات البوجادية و الشعبوية ، فما تتعرض له الفتيات من تحرش لفظي و جنسي كل يوم فهو خيالي . فلو كان هناك كاس العالم " لدصادرة " لكان المغرب قد تبوأ الصدارة و فاز بكل الألقاب و قام بحصد الأخضر و اليابس.
أخيراً و ليس آخرا ، أليس هذا هو عين الاستهزاء بالوظيفة و بكينونة المرأة ، كيف يعقل أن نطالب بحق المرأة العاملة في اصطحاب أولادهاإلى مقرات العمل و نحن عارفون و متيقنون علم اليقين ب" تشطين الاطفال الصغار" .
إن أردنا المضي بهذا البلد إلى الأمام فيجب علينا أن نعطي لكل ذي حق حقه ، و لكل عمل وقتهبدل الغطس في العواطف.
إن كانت لنا النية في التغيير فيجب علينا أولاأن نقوم بفرش الورود لسيدات هذا البلد بدل زرع المتفجرات في حدائقهن.
