نجحت الثورة الليبية فهل ستنجح حكومتها ؟
صالح بن عبدالله السليمان
الحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا . الحمد لله الذي نصر ثوار ليبيا , ومكنهم في الأرض , وجعلهم مستخلفين فيها ,
قبل أيام سئلت في مداخلة تلفزيونية " متى تستطيع القول أن الثورة الليبية قد نجحت " فرددت عليه , الثورة الليبية قد نجحت يوم 17 فبراير , نجحت وحققت أهم أهدافها يوم 17 فبراير , في ذلك اليوم تحرر الإنسان الليبي من الخوف , والخنوع والسكوت على الظالم ,
وقلت للمذيع أما سؤالك إن كنت تقصد عن متى تتوقف العمليات العسكرية الرئيسية ويسيطر الثوار على ارض ليبيا ؟
فهذا يكون إذا حقق الثوار شيئان , الأول رفع علم الثورة على ميدان الشهداء في طرابلس الحرة , والثاني هو رفع علم الثورة على معسكر باب العزيزية , فبهذان الرمزان اعتبر أن الثوار أصبحوا هم الحكام في ليبيا ,
والحمد لله قد تحقق هذان الشيئان , فقد رفع علم ليبيا الحرة فوق ميدان الشهداء , ورفع اليوم وبعون الله فوق معسكر باب العزيزية .
وهكذا تحول المجلس الوطني الانتقالي من قائد للثورة الليبية إلى السلطة الفعلية القائمة في الجمهورية الليبية , وهنا يجب على الليبيين أن يراقبوهم مراقبة لصيقة ,
يذكر الجميع إني كنت دائما أقول , دعوا عنكم التشكيك في الثوار ’ أو في قيادتهم , ودعوا عنكم حسابهم في تلك الفترة , لأنهم كانوا يحاربون الطاغوت الأكبر , وليس لديهم الكثير من الخبرة والتجهيز , وقد يقعون في أخطاء , ولكن كان يجب أن يغفر لهم الليبيون أخطائهم .
أما الآن فأصبحوا سلطة حاكمة , وأصبح مصير ملايين الليبيين معلق في رقابهم ويتأثر بقراراتهم , وفي هذه الحالة يكون الخطأ كبيرا ,
الآن أصبح من حق الليبيين أن يحاسبوا السلطة القائمة , ولكن حساب بالعقل , حساب بالمنطق , فلا نحملهم أخطاء الفترة القذافية , نحاسبهم على أفعالهم هم , أو نحاسبهم على فعل واجب لم يفعلوه ,
يجب أن يعلم كل مسئول انه تحت طائلة المسائلة والحساب , وانه تحت القانون وليس فوقه أو أعلى منه , انه خادم لليبيين في موقعه وليس سيدهم , يجب أن تتأسس الآن في ليبيا حكومة , شأنها شأن جميع دول العالم , لها وزراء ووكلاء وزارات , يجب أن تبدأ العمل على توفير الأساسيات .
يجب أن ترمى تجربة القذافي وراء ظهوركم وان لا تتوقفوا عندها كثيرا .
أما بالنسبة للقبض على القذافي أو أبناءه أو أركان حكمه يجب أن لا تكون حجة لتأخير ذلك , فالقذافي تحول من حاكم متجبر إلى مجرم مختبئ ,
فكيف تتوقف دولة بكاملها انتظارا للقبض على هذا المجرم .
أصبح المجلس الوطني الانتقالي هو الحاكم
يملك القدرة على استخدام مقدرات ليبيا وثرواتها ويحظي باعتراف العالم كله, تعترف به كل الدول المؤثرة في القرار ألأممي , ومقابل هذا أصبح عليه واجبات وهموم يجب أن يعالجها , سأذكر هنا أهمها .
هذه الهموم جميعها هامة وحيوية , ولا يعني ترتيبها في الذكر إن بعضها أهم من الآخر , بل كلها يجب أن تسير على التوازي وليس على التوالي ,
الهم الأول , الذي يجب أن تعمل حكومة الثورة عليه هو توفير الطعام والكساء والدواء لكل الليبيين , سواء من كانوا معها أم كانوا ضدها .
الهم الثاني , هو توفير الأمن والآمان " لكل الليبيين" وأن تحترم حقوق الإنسان سواء كان من الثوار أم لم يكن .
الهم الثالث , البدء ومن الآن وبدون تأخير بإصدار قوانين لتأسيس الأحزاب وتأسيس المؤسسات المدنية , وان لا تكون هذه القوانين صورية , بل يجب أن يكون تأسيس الحزب أو المؤسسة بالإبلاغ فقط , وليس بالترخيص ,
بالإبلاغ , يعني أن المسئولين عن الحزب أو المؤسسة المدنية يكفيهم أن يقدموا بلاغ للدولة أنهم أسسوا حزبا أو مؤسسة ويعتبر الحزب قائما بمجرد الإبلاغ , وإذا كان لدى الدولة اعتراض فعليها التوجه للمحكمة لإصدار حكم بإبطال هذا الحزب أو المؤسسة ,
الهم الرابع , إنشاء إعلام وطني حقيقي يخاطب العقل الليبي ويتكلم في الهم الليبي ولا يكون منبرا للدفاع عن السلطة والتسبيح بمآثرها , أعلام يحق لكل ليبي أن يتكلم فيه أو عنه , إعلام يعطي القيمة للكلمة وليس لقائلها , يعطي الحق لصاحبه وليس للمسئول , إعلام يحترم عقول الليبيين ويخاطبهم بالحقيقية , إعلام شفاف .
الهم الخامس , وقد يكون هو الأهم , احترام ليبيا , نعم احترام ليبيا , فليبيا مقدمة على الأشخاص , احترام ثرواتها ومقدراتها ومكامن قوتها واستخدامها في صالح ليبيا والليبيين , والتفكير في المستقبل , فليبيا فيها البترول والغاز وفيها التاريخ والآثار وفيها السياحة وفيها الكثير والكثير . فيجب أن نبدأ من الآن في التفكير في استخدام وليس استغلال , في استخدامها لصالح الليبيين .
وأخيرا أقول لكل الليبيين , تكلموا , اختلفوا , ولكن لا تتفرقوا , فالاختلاف يجب أن لا يكون خلاف , فليس بينكم خلاف , كل ألذي بينكم هو اختلاف ,
لا يجوز أن يكون الاختلاف و الاتفاق هو مقياس الوطنية , ولا يجوز أن نستخدم الوطنية أو أن نستغل دماء الشهداء في تصفية خلافات , فالوطنية والشهداء اكبر من ذلك كثيرا ,
أن الذي يستخدم الوطنية ودماء الشهداء في مزايدات , ولتصفية حسابات هو أول من يحتقر هذه القيم , ويتاجر بها .
إذا حققت حكومة الثورة واستجابت لهذه الهموم فستكون قد نجحت هي , أما الثورة الليبية فقد نجحت , وبقى على المجلس الوطني الانتقالي أن ينجح في تحقيق أماني الثوار الذين دفعوا دمائهم ثمنا لهذا النجاح .
والله من وراء القصد ,
كاتب مسلم عربي سعودي
http://salehalsulaiman.blogspot.com
