المغرب ليس على ما يرام
يوسف الإدريسي
هذا ما خلُصت إليه من كلام الملك حين كشف في خطاب عرشه عن عدم استجابة الأوراش التنموية المبرمجة لتطلعات وطموحات المغاربة، وحينما تساءل أيضا عن الأسباب التي حالت دون تحقيق ما أراده لأبناء الشعب.
أسلوب اتسمت به خطب الملك الأخيرة، ففي خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب، تطرّق الملك بإسهاب ملحوظ إلى فشل برامج ومخططات التعليم، قبل أن يتطرق في افتتاح الموسم البرلماني إلى فشل تدبير العاصمة الاقتصادية. أسلوب خطابي جديد اعتمده الملك ليفند مزاعم حكماء حكومته الذين طالما عزفوا على وتر الاستثناء ورددوا توليفة الاستقرار، في محاولة لتسويغ الفشل والإخفاق الذي أصاب برامجهم التنموية في غفلة من الغفلات.
قد يحتار المتتبع للشأن السياسي المغربي وقد تتبعثر أفكاره في خضم هذه التجاذبات سواء من داخل المؤسسة الملكية أو من داخل الحكومة نفسها، لكن إذا تأملنا الأمر وفحصنا القضية سويا وبشيء من التؤدة والتأني والمواجهة الكاشفة مع الواقع وأيضا التوغل السلس في بطن هذا العالم السياسي الضخم والمعقد، لنكتشف واقع سياساتنا المتداخلة توجهاتها والضبابية عناوينها. فيكفي أن يستغرق تشكيل الحكومة ثلاثة أشهر بعجرها وبجرها، بضمادها ومخاضها ، ليفرز لنا عنوانا واحدا وتفسيرا أوحد؛ وهو المغرب بإمكانه أن يسير بحكومة اعتيادية أو بحكومة تصريف أعمال أو بدونهما الإثنين ....هذا ببساطة لأنها ليست هي التي تحكم.
إن الرواسب التاريخية والتراكمات السياسية القديمة، ابتدأت وتواصلت ومع سبق إصرار منذ بداية مرحلة الاستثناء 1965، حيث اعتمد فيها العقل السياسي الرسمي سياسة بلقنة الأحزاب وانتهج فيها خطة تمييع المشهد الحزبي، ليمتص توهج النضال السياسي الحر ويهيمن على المشهد السياسي العام، والنتيجة كما يعلمها الفاضل السياسي، إفراز نمط سياسي هش، أجوف لا ينسجم مع أدنى بند من البنود المؤثثة للديمقراطية.
ولعل أيضا الفاعل السياسي المغربي يعي ويدرك هذه الحقائق التاريخية، كما أنه يستوعب خطورة الانتهاز السياسي والاستغلال الاجتماعي المفضي حتما إلى انفجار مجتمعي، تتمخض عنه عاهات نفسية اجتماعية وسياسية من شأنها أن تحدث خللا كبيرا قد يؤثر في توازن المنظومة المجتمعية. إلى جانب هذه الحقائق والتصورات يتشخص أمامنا في كثير من المرارة والأسى هذا الواقع المظلم الذي يحاصر الإرادات الشعبية بالعجز والإحباط والشؤم السياسي وفقدان الثقة في المؤسسات الحزبية، كما يرسخ مبدأ المؤامرة السياسية في حق الشعب المستضعف الذي أريد له أ ن يستجيب طوعا أو كرها لإملاءات سياسوية حزبية جاثمة.
